صفوف لامتناهية تنتظر وتفتيش دقيق على الحدود واتفاقات اقتصادية برسم اعادة النظر: بيروت ودمشق تبدوان في ازمة علاقات لا سابق لها حتى وان كان لا يوجد اي شيء غير عادي على الصعيد الرسمي.

يقول حسون وهو سائق اجرة يواظب على الانتقال على طريق بيروت-دمشق «لم ار مشهدا مماثلا منذ عقود، كنا نعبر المركز الحدودي السوري في منطقة جديدة يابوس “شمال” من دون اي صعوبة، لكن الوضع بات لا يطاق منذ بضعة اسابيع».

في الايام العادية لا يستغرق العبور بالسيارة اكثر من ساعتين، لكن الامور تبدلت في شكل ملحوظ اخيرا من دون ان تتضح الاسباب الفعلية، وخصوصا على خط بيروت-دمشق.

ويضيف حسون «اوقفني هذا الصباح حاجز للامن العسكري السوري مباشرة قبل المركز الحدودي طوال 45 دقيقة، استجوبني واجرى تفتيشا دقيقا للسيارة والركاب وصادر المواد الغذائية، الناس ضاقوا ذرعا بذلك».

ويقول فؤاد وهو رجل اعمال سوري «معظم الناس يعتقدون انها اجراءات كيدية ازدادت حدة منذ انسحاب الجيش السوري من لبنان، ولكنها ربما تعود لاسباب امنية».

تحاول دمشق ان تسيطر اكثر على حدودها التي شهدت اخيرا مواجهات بين القوى الامنية و“مجموعات ارهابية متسللة” وذلك بناء على طلب الولايات المتحدة القلقة من عدم الاستقرار المتنامي داخل العراق. ويعاني لبنان من هذا الوضع حيث توجد مئات الشاحنات المحملة بضائع غالبيتها الى العراق متوقفة على الحدود الشمالية بسبب تدابير مشددة للجمارك السورية.

وبادر رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي الى مطالبة الامين العام للمجلس الاعلى السوري-اللبناني نصري خوري بالتدخل من دون جدوى. وكانت القوات السورية انسحبت من لبنان في نهاية نيسان/ابريل بعد وجود استمر ثلاثة عقود، والشعور الغالب ان سوريا غير راضية عن الوضع المستجد. وتمنى المسؤولون اللبنانيون والسوريون استمرار العلاقات الطيبة بين البلدين بعد الانسحاب، وتوجه ميقاتي في بداية ايار/مايو الى دمشق لمناقشة الملفات العالقة، لكن نتائج هذه الزيارة لم تظهر بعد.

والدليل ان اتفاقا مهما لنقل الغاز الى لبنان لم يدخل بعد حيز التنفيذ، رغم ان البلد في حاجة ماسة اليه كونه يعتمد على الخارج لتامين مصادر الطاقة.

ويلحظ الاتفاق تامين الغاز السوري بواسطة انبوب جاهز للتشغيل الى معمل دير عمار “شمال لبنان” لتوليد الكهرباء الذي اعيد تاهيله ليعمل على الغاز اعتبارا من ايار/مايو، الامر الذي يوفر على لبنان 150 مليون دولار في السنة، وهو مبلغ كبير قياسا على العجز الذي تعانيه مؤسسة كهرباء لبنان والمقدر ب400 مليون دولار في السنة.

ويلحظ الاتفاق ايضا ان تبيع سوريا لبنان 5،1 مليون متر مكعب من الغاز في اليوم بسعر ثلاثة دولارات للمتر الواحد، “اي اقل ب40 في المئة من السوق العالمية” كما يوضح وزير الطاقة بسام يمين لفرانس برس.

ويتدارك يمين «لكن السوريين ابلغونا ان هذا العرض لم يعد ساريا» بعدما اوحى لبنان انه يريد اعادة النظر في كل اتفاقاته مع دمشق. ويوضح ان الغاز الذي يحتاج اليه لبنان لا يصل، لكن المحادثات بين الجانبين لم تنقطع رغم ذلك.

في الماضي كانت سوريا تعمد الى اقفال حدودها مع لبنان حين تتوتر علاقتها معه، وكانت تلك وسيلتها لمعاقبة جارها اقتصاديا وخصوصا انها تشكل بالنسبة اليه المعبر الوحيد نحو السوق العربية. ويقول مسؤول لبناني «الاكيد ان هناك ازمة ولكن يجب الا تستمر لان البلدين مجبران على اقامة افضل العلاقات».

مصادر
إيلاف (المملكة المتحدة)