اكتشفت المخابرات الاسرائيلية، أمس، ان مجموعة من اليهود الأميركيين المتطرفين ومعها عدد من رفاقهم المسيحيين الصهيونيين، تمكنوا من التسلل الى بعض المستوطنات في قطاع غزة للانضمام الى نشطاء اليمين المتطرف المتحصنين داخل هذه المستوطنات في مقاومة تطبيق خطة الفصل والانسحاب واخلاء المستوطنات. وقال ناطق بلسان الشرطة ان قوات الأمن الاسرائيلية عملت كل ما في وسعها لكي تلقي القبض عليهم وتمنعهم من الدخول، الا ان ضباط الأمن العاملون في خدمة المستوطنات ويتلقون مرواتبهم من الحكومة الاسرائيلية، قادوهم الى طرق التفافية وأدخلوهم بأنفسهم الى المستوطنات.

وأضاف الناطق انه يعتبر تصرف اولئك الأميركيين، ليس مغامرة فحسب بل استفزازا خطيرا، فهم كما قال «يريدون أن يجرّونا عنوة الى الصدام . فقد لاحظوا وجود عدد هائل من الصحافيين، خصوصا الأميركيين، فقرروا أن يستغلوا الوضع لإبراز نشاطاتهم ودورهم في المنظمة المذكورة». وتابع القول ان قواته ستخلي هذه المجموعة بشكل حضاري، مع أقل ما يمكن من الصدامات.

يذكر ان خطة الفصل انطلقت بشكل رسمي الى موضع التنفيذ، ابتداء من منتصف الليلة الماضية، حيث بدأ اجلاء المستوطنين الراغبين في الرحيل من دون مقاومة. وبعد يومين ستبدأ عملية الاخلاء بالقوة. وحسب الشرطة والجيش فان المعلومات المتوفرة تدل على ان الغالبية الساحقة من المستوطنين لن تقاوم، بل سترحل بارادتها. وهي بذلك تحاول ان تضمن لنفسها ألا تخسر ثلث التعويضات، اذ ان الحكومة قررت ان تضيف الى كل من يرحل بارادته منحة تعادل مبلغ 100 ألف دولار. وأكدت مصادر عسكرية ان مقاومة خطة الفصل انتهت عمليا لأن المستوطنين أدركوا انه لم يعد امامهم مجال الا الانصياع والرحيل. لكن يبقى هناك بعض نشطاء اليمين الذين يقدر عددهم بخمسة آلاف شخص، جاءوا من المستوطنات القائمة في الضفة الغربية واسرائيل، وهؤلاء هم الذين سيقاومون. وأضافت المصادر ان قلة قليلة فقط من هؤلاء ستعتمد العنف، والباقون ستكون مقاومتهم للانسحاب سلبية وبالطرق السلمية.

من جهتهم، أبلغ الفلسطينيون اسرائيل بانهم أنهوا الاستعدادات اللازمة لتسلم المستوطنات بعد الانسحاب الاسرائيلي منها. وقالوا ان قوات خاصة أعدت لهذا الغرض بمساعدة الدورات التي أجرتها قوات الشرطة المصرية للشرطة الفلسطينية.

ويوجد في قطاع غزة حاليا وفد كبير من ضباط الشرطة المصرية للاشراف على مهمة تسلم الفلسطينيين المستوطنات والسيطرة عليها اذا حاول البعض اقتحامها. وكانت الحكومة الاسرائيلية قد قررت تأجيل جلستها المقررة ليوم أمس وذلك بسبب الأحداث في القدس. وستعقد الجلسة المؤجلة اليوم. وستقر خطط الانسحاب التفصيلية من مستوطنات قطاع غزة وبعض مستوطنات شمال الضفة الغربية. وسيلقي رئيس الوزراء ، أرييل شارون، خطابا الى «الأمة» مساء اليوم حول هذه الخطة وأهميتها بالنسبة للمصالح الاسرائيلية. من ناحية أخرى، وعلى اثر الانتقادات الموجهة اليه، قرر وزير المالية المستقيل، بنيامين نتنياهو، قطع زيارته التي وصفت بأنها زيارة شخصية الى الولايات المتحدة والعودة الى اسرائيل. وكان قادة اليمين قد هاجموا نتنياهو بشدة على مغادرته الى الولايات المتحدة في «هذا الوقت العصيب». وقال بنحاس فاليريشتاين، عضو قيادة مجلس المستوطنين، ان نتنياهو أثبت من جديد انه لا يصلح لأن يكون قائدا سياسيا في هذه المرحلة. فهو لا يحس مع الشعب أبدا.

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)