انتقدت الهيئة العامة للتحالف الديمقراطي الكردي والجبهة الديمقراطية الكردية في سوريا تحركات بعض الفعاليات الاجتماعية والعشائرية في محافظة الحسكة (شمال شرق)، الهادفة إلى إيجاد بديل عن الحركة الوطنية الكردية في سوريا، في وقت كشفت جمعية حقوق الإنسان في سوريا عن عمليات تصفية بالجملة بين بعض القوى الكردية.

واعتبرت الهيئة التي تمثل معظم الأحزاب الكردية في سوريا، وعددها 12 حزباً، أن مساعي هذه القوى العشائرية والاجتماعية «تصب في إطار المساعي الحثيثة التي تبذلها بعض الأجهزة الأمنية للبحث عن بدائل للحركة الوطنية الكردية، وعرقلة وحدتها النضالية، وخاصة بعد أن التأمت أطرافها الأساسية عبر الإعلان عن الهيئة العامة للجبهة والتحالف». وأكدت الأحزاب الكردية السورية «أن هذه المساعي سوف تلقى نفس المصير الذي لاقته مثيلاتها منذ عشرات السنين، وأن الحركة الكردية المنظّمة ستظل الممثل الحقيقي لتطلعات شعبنا الكردي والمعبرة عن إرادته، كما ستظل تراهن على الحل الوطني الديمقراطي للقضية الكردية في إطار وحدة البلاد».

ويأتي هذا الموقف بعد أن قامت فعاليات اجتماعية وعشائرية وسياسية سورية في محافظة الحسكة (شمال شرق) بتنظيم لقاء للتأكيد على الوحدة الوطنية التي تجمعهم عرباً وكرداً وسريان وأرمن.وأكد بيان صادر عن المجتمعين وجهوه إلى الرئيس السوري بشار الأسد أن «العلاقات الاجتماعية العربية الكردية في سوريا أكبر من أن ينال منها عدو أو تخضع للتأثيرات السياسية الآنية».

وشهدت محافظة الحسكة خلال العام الماضي أحداث شغب تدخلت قوات الأمن السورية لفضها، وأخذت في بعض الأحيان طابعاً قومياً بين العرب والأكراد.وأشار المجتمعون إلى أن «علاقات القربى والشراكة والزواج والتاريخ المشترك والمصير المشترك، سوف تستمر وتعزز باطراد»، مؤكدين أن أحداً «لن يستطيع الوقوف في وجه الوحدة الوطنية التي نعتز بها والتي هي دعامة الاستقرار في بلدنا الحبيب سوريا».

وحمّل المجتمعون في بيانهم السلطات الرسمية المسؤولية عن حالة الاحتقان التي ظهرت بين الجانبين (الكردي والعربي)، حيث اتهموها بالتقصير في «جوانب تنميتها وتطورها الاجتماعي والثقافي الاقتصادي».وشدد المجتمعون على نيتهم «إحباط كل المحاولات اليائسة من ذوي النفوس الضعيفة والتي ترمي إلى التفرقة والتمييز أو زرع الفتنة بين أبناء المجتمع الواحد». وقرر المجتمعون أن « يكونوا يداً واحدة للمساهمة بتوفير عوامل تطور سوريا وضمان وحدتها، وصيانة استقلالها وسيادتها، على أرضية تعزيز رونق العلاقات الودية القائمة بين مختلف ألوان الطيف الاجتماعي السوري من عرب وكرد وسريان وأرمن، كدرع قوي وسياج حصين لحماية الوطن من أي مكروه». وطالب المجتمعون بتطوير العلاقات العربية الكردية التي ينبغي لها أن تستمر وتتقدم لتأخذ أبعادها الاستراتيجية من جديد، وتؤسس لواقع تلاحمي جديد، على قاعدة المساواة التامة في الحقوق والواجبات بين أبناء الوطن الواحد ليشكل الركيزة والأساس لمستقبل مشترك زاهر».على صعيد آخر استنكرت جمعية حقوق الإنسان في سوريا أساليب العنف بين مكونات الشعب السوري بعد اغتيال ناشط سياسي كردي في حلب (شمال سوريا) من قبل مجهولين الجمعة الماضي.

وذكرت الجمعية في بيان صحافي أن مجهولين أطلقوا النار على المواطن السوري من أصول كردية كاميران حمزة محمد الناشط في حزب الوفاق الكردي، وهو حالة منشقة عن حزب بي كي كي سابقاً، الأمر الذي أدى إلى وفاته أثناء نقله إلى المستشفى. وعزت الجمعية حادثة الاغتيال هذه إلى «سياق التصفيات والتهديدات الحاصلة مؤخراً بين بعض الأطراف الكردية السورية، كانت قمتها اغتيال كمال شاهين المنسق العام لحزب الوفاق قبل أشهر في شمالي العراق، وتبعتها حادثة إطلاق النار على أخيه برهان شاهين ورفيقه حجي عفريني في حي السبيل بحلب قبل شهر».

ونددت جمعية حقوق الإنسان باللجوء إلى استخدام أساليب العنف بين مكونات المجتمع السوري، مناشدة الجميع بتغليب المصلحة الوطنية العليا وتحكيم العقلانية والحوار في حل الخلافات الداخلية، كما تطالب السلطات بتحمل مسؤولياتها في حماية أمن المواطنين.

مصادر
البيان (الإمارات العربية المتحدة)