أوضح بيان لـ «مجلس الحقيقة والمصالحة والعدالة في سورية» ان «الضابط السوري ز, ص» الذي ذكرت أنباء انه فرَ الى فرنسا وأعطى معلومات مهمة عن جريمة اغتيال رئىس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، هو محمد سعيد صديق، وقد نجح في الهرب عن طريق «دولة عربية كبرى».

وكانت معلومات في العاصمة الفرنسية، تحدثت لـ «ايلاف» عن تطور جديد في قضية اغتيال الحريري ورفاقه في 14 فبراير الماضي, وفي المعلومات أن الأجهزة الامنية الفرنسية تحقق منذ أيام مع ضابط سوري منشق، هو الرائد زهير ص, الذي ادعى انه مدير مكتب رئيس شعبة المخابرات العامة سابقا في الجيش السوري اللواء حسن خ, وذلك بعد وصوله الى الاراضي الفرنسية طالبا اللجوء السياسي، بسبب ما ادعى انه خوف من القتل والتصفية على يد الاستخبارات السورية.

واستنادا الى المعلومات المتوافرة، سبق التحقيق الفرنسي، تحقيق آخر أجراه نائب رئيس لجنة التحقيق الدولية الفنلندي ماتي راتيكسنت مع الضابط السوري المنشق حول ما ادعى انه تفاصيل عن عملية اغتيال الحريري، اضافة الى شروح كاملة عن بنية أجهزة الاستخبارات السورية في لبنان وسورية وآلية عملها والمتعاونين معها في لبنان من شخصيات وقيادات، إضافة الى تفاصيل اخرى مثيرة. ورشح ان الضابط قدم أدلة ثبوتية ومعلومات موثقة خلال التحقيق عن الإعداد عملانياً للاغتيال، وفيها أن مجموعة تشكلت للاشراف على التنفيذ، فتولى الضباط السوريون، ومنهم العقيد عبد الكريم ع, والعقيد حسن د, وضابط لبناني يدعى فؤاد (اسم وهمي) مهمات الرصد والاستطلاع والمراقبة, وجرى استطلاع المواقع المفترضة لتنفيذ الاغتيال مرات عدة.

وقال الضابط ان محاولات عدة سابقة جرت لاغتيال الحريري، زرعت في إحداها عبوات ناسفة عند جسر الاولي وكانت المواد المتفجرة من صناعة اسرائيلية، لتنفيذ الاغتيال عند دخول الحريري الى صيدا أو خروجه منها ، لكن قرارا غامضا اتخذ بإلغاء العملية في ذلك الوقت فجرى ابلاغ السلطات اللبنانية باكتشاف محاولة زرع عبوات عند جسر الأولي, وقيل انها كانت لاغتيال رئيس مجلس النواب نبيه بري لتضليل التحقيق.

وتلتها محاولة ثانية لاغتيال الحريري بواسطة أربع سيارات مفخخة جرى تجهيزها وكان يفترض تنفيذها عند المحاور المؤدية الى منزله، لكن العملية ارجئت أيضا, واستعيض عنها اخيرا بعملية الاغتيال الانتحارية التي قر الرأي على تنفيذها في منطقة الجريمة بعد درس ومراقبة طويلين.

وفي المعلومات أيضا ان الضابط المنشق كان مديرا لمكتب اللواء حسن خ, قبل ان يتولى رئاستها اللواء آصف شوكت , وكشف انه بعد صدور القرار 1559 اخذت تصل الى مكتب المخابرات السورية وشايات متواصلة من مسؤولين ونواب لبنانيين تتهم الحريري ومروان حماده وغيرهما بصناعة القرار الدولي (,,,).

وعن التنفيذ قال الضابط السوري «ان المخططين درسوا كل الاحتمالات: ممرات الحريري الإجبارية، طرق عبوره يوميا، وطرق نزهاته التي جرى رصدها, وجمعوا المعلومات كاملة عن المواكبة والسيارات وجرى التحضير لاصطياده في مكان الجريمة أو في حال مروره في اماكن اخرى, وقال ان الموكب كان مراقبا منذ لحظة صعود الحريري الى السيارة امام مجلس النواب، وخلال مروره عبر طرق بيروت وصولا الى مكان التفجير، وذلك للتأكد من عدم انتقال السيارة التي كان يستقلها من الأمام الى الخلف, ونفذ عملية المراقبة فريق سوري على رأسه المدعو عبد الكريم ع، في حين تولى الضابط ظافر ي, الاختصاصي في المسائل الالكترونية تعطيل عمل أجهزة الاتصال والتشويش والتنسيق, وجرى ارسال هؤلاء الضباط في دورة تدريبية للتمويه الى لبنان لكنهم تمركزوا في شكل دائم قرب مكان الجريمة , وأدت اجهزة التشويش وتعطيل الإرسال دورا رئيسيا في العملية».

وحسب المعلومات، قدم الضابط معلومات عن تجهيز السيارة الانتحارية في منطقة الزبداني في سورية، وقال انها اشتريت من السوق الحرة السورية, وان «ابو عدس» الذي أعلن تبنيه تنفيذ الجريمة كان متوجها الى العراق للانخراط في العمليات العسكرية هناك، لكنه اعتقل وجرى اقناعه بأن الحريري أميركي وصهيوني وأنه متعاون مع رئيس الحكومة العراقية السابق أياد علاوي ويجب القضاء عليه, وطُلب منه تلاوة التصريح الوارد على شريط الكاسيت وبعد ذلك جرت تصفيته ووضعت جثته في «البيك آب», أما سائق السيارة الانتحاري فهو عراقي يدعى نور الدين، وقد جرى انتقاؤه هو أيضا من المتطوعين الذين كانوا في سورية تمهيدا للانتقال الى العراق واقنعه الضباط المكلفون بالعملية بأن الحريري حليف لعلاوي وعلى اتفاق معه، وهذا يكفي سببا للقتل.

مصادر
الرأي العام (الكويت)