ميزة "اتفاق فيلادلفي" مع مصر لا تكمن في الموافقة على نشر 750 عنصراً من حرس الحدود المصري على الحدود، على طول 14 كلم، بين قطاع غزة ومصر، ان ميزة هذا الاتفاق تكمن قبل كل شيء في الضلوع المصري المباشر في موضوع أمني فلسطيني ـ إسرائيلي، من أجل منع نشاطات المنظمات الارهابية، التي من شأنها الانزلاق من القطاع والمس بمصر أيضاً. يتعين ان يضاف ايضاً إلى جهد عناصر حرس الحدود المصري، بضعة عشرات من الضباط المصريين الذين يدربون أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية كي تسيطر السلطة بشكل أفضل على القطاع. فالمصريون يعون إمكانية إنزلاق النشاط الإسلامي المتطرف والعنيف من قطاع غزة إلى مصر، فالاتفاق يعرض للنقاش داخل الحكومة، ولاحقاً أمام الكنيست، تحديدا في الفترة التي تتصدى فيها القوات المصرية لخلايا تنظيم القاعدة في سيناء، التي كانت مسؤولة عن عدد من العمليات الإرهابية القاسية التي وقعت في الآونة الأخيرة، والتي أوقعت الكثير من الاصابات، ففي السابق اقتصر التدخل المصري في الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني على منح نصائح وتوجيه الانتقاد إلى إسرائيل بشكل رئيسي. ثمة مصلحة لمصر في نجاح الاتفاق ـ لذلك استجاب الرئيس المصري، حسني مبارك، في اللحظة الأخيرة، للمطلب الإسرائيلي باضافة بند إلى الاتفاق. فقد دار نقاش حاد في لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست حول الاتفاق. وكان رئيس اللجنة، عضو الكنيست يوبال شتاينتس ( من الليكود)، من المعارضين الرئيسيين للاتفاق. حتى وان اعتبرت هذه المعارضة مبالغ فيها، الا انه لا يوجد أدنى شك في أن السجال الذي ثار ساهم في تحسين الاتفاق، حتى بعد أن جرى الانتهاء من صياغته. والتعديل الأخير الذي يظهر في الملحق الخاص، عرض أمام الرئيس مبارك. وكان سبق ان سقط اقتراحان سابقان للتوصل الى حل وسط بشأن صياغة هذا البند ـ الذي يهتم بطريقة غير مباشرة بمنع بيع او تسليم سلاح مصري الى السلطة الفلسطينية ـ إلى أن تم التوصل إلى صيغة حل وسط. السؤال الرئيسي العملاني للاتفاق يتعلق بما اذا كان يحمل في طياته تهديداً عسكرياً جديداً لإسرائيل. وإذا ما فحصنا المزايا والعيوب في الاتفاق، فسيتبين أن التهديد الكامن فيه يمكن تحمله بالطبع، خاصة وأن قوة المراقبين الدوليين في سيناء أخذت على عاتقها مسؤولية مراقبة القوة التي ستنتشر في فيلادلفي. لم تنجح إسرائيل في أن تمنع بنفسها عمليات التهريب عبر الانفاق تحت محور فيلادلفي. ومن المهم أيضاً حصر انتشار القوة المصرية ضمن المنطقة الحدودية في محور فيلادلفي وعدم توسع هذا الانتشار الى مناطق حدودية أخرى. لذلك، على إسرائيل ان تهتم بنفسها بإقامة منظومة الكترونية لمنع أعمال التهريب في سائر المناطق الحدودية بين مصر وإسرائيل، مع الاشارة إلى أنه تزايدت أيضاً في الآونة الأخيرة عمليات التهريب إلى الضفة عبر مسارات التفافية. المهربون يخرجون من قطاع غزة إلى سيناء، ومن هناك يعودون إلى النقب وصولاً إلى الضفة، وفي الأسابيع الأخيرة نجح جهاز الأمن العام في ضبط مهربين أدخلوا عبر هذه الطريقة مئات البنادق من طراز كلاشنيكوف من القطاع إلى الضفة.

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)