جددت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في حديث الى شبكة "ان بي سي" التلفزيونية امس الطلب ان "يبدل النظام السوري موقفه"، في حين دعت احزاب سورية معارضة والاخوان المسلمون في بيان الى "تغيير جذري" و"ديمقراطي" في البلاد. وقالت رايس: "نركز اهتمامنا على كيفية دفع النظام السوري الى تغيير موقفه", واضافت ان "موقف النظام السوري ليس منسجما مع بقية المنطقة"، مؤكدة: "انها ليست مشكلة بين الولايات المتحدة وسورية بل مشكلة تسبب بها السوريون". وتابعت ان "السوريين زعزعوا الاستقرار في لبنان عبر بقائهم فيه طوال ثلاثين عاما وقد رحلوا اخيرا". وفي رأي رايس فان المشكلة "تكمن في معرفة مدى التزامهم (السوريين) فعلا القرار 1559 الذي قدمناه بالتعاون مع فرنسا والذي يلزمهم عدم زعزعة الاستقرار في لبنان وعدم تدبير عمليات اغتيال في المنطقة". واضافت ان السوريين "يخلقون صعوبات داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان الامر الذي يمثل مشكلة للاراضي الفلسطينية وللعمل الذي يحاول محمود عباس (رئيس السلطة) القيام به بهدف انشاء دولة فلسطينية". وقالت الوزيرة الاميركية: "انهم يأذنون للارهابيين بعبور الاراضي السورية وفي احيان كثيرة باستخدام مطار دمشق، والامر يختلف كثيرا عن التسلل عبر الحدود زحفا كما في باكستان او افغانستان", واعتبرت ان الاراضي السورية "تستخدم لقتل عراقيين ابرياء، رجالا ونساء واطفالا، ففيها يعدّ الارهابيون الهجمات الانتحارية". في غضون ذلك نفت السلطات السورية امس المعلومات الصحافية التي افادت عن وجود "صفقة" يتم التباحث فيها بين الولايات المتحدة وسورية من اجل اخراج دمشق من عزلتها، معتبرة ان اي اتفاق من هذا النوع غير وارد. وصرح مصدر رسمي في وزارة الخارجية ان "ما تناقلته بعض وسائل الاعلام من معلومات حول اتصالات سورية ــ اميركية تجرى بهدف التوصل الى صفقة بين البلدين حول قضايا هي مثار خلاف وتنعكس سلبا على العلاقات بين البلدين لا اساس له من الصحة". وكانت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية ذكرت السبت ان الولايات المتحدة عرضت صفقة على الرئيس السوري بشار الاسد تتضمن سلسلة من التنازلات لاخراج بلاده من عزلتها الدولية. ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تسمه مقرب من النظام السوري ان الاقتراحات الاميركية عرضها طرف ثالث خلال الايام العشرة الاخيرة وان السوريين اعربوا عن عزمهم على التعاون. لكن مسؤولين بريطانيين يشككون رغم ذلك بقبول الرئيس السوري بهذه الصفقة التي تشكل بالنسبة له تراجعا كبيرا على ما ذكرت الصحيفة. وجاء تصريح وزارة الخارجية السورية اكثر وضوحا، اذ ورد في البيان الذي نشر بعد ظهر امس "ان سورية ليست في وارد عقد صفقات وانما ترغب في ان يقوم بينها وبين الولايات المتحدة الاميركية حوار موضوعي وبناء يهدف الى الوصول الى قواسم مشتركة يمكن ان تشكل ارضية لعلاقات ايجابية بين البلدين وبما يخدم هدف تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة". وفي خطوة مفاجئة، صدر في دمشق امس بيان بعنوان "اعلان دمشق"، دعا الموقعون عليه ( التجمع الوطني الديمقراطي والتحالف الديمقراطي الكردي ولجان احياء المجتمع المدني والجبهة الديمقراطية الكردية وحزب المستقبل واللجنة السورية لحقوق الانسان وشخصيات مستقلة بينها النائب المعارض رياض سيف الموجود في السجن) "جميع مكونات الشعب السوري" الى العمل على "ضرورة التغيير الجذري في البلاد ورفض كل اشكال الاصلاحات الترقيعية او الجزئية او الالتفافية". وجاء في البيان "تتعرض سورية اليوم لاخطار لم تشهدها من قبل ونتيجة السياسات التي سلكها النظام"، مشيرا الى ان ذلك يتطلب "تعبئة جميع طاقات سورية الوطن والشعب في مهمة تغيير انقاذية تخرج البلاد من صيغة الدولية الامنية الى صيغة الدولة السياسية". ودعا الى "اقامة النظام الوطني الديمقراطي" الذي هو "المدخل الاساس في مشروع التغيير والاصلاح السياسي". واشار الى ان هذا التغيير "يجب ان يكون سلميا ومتدرجا ومبنيا على التوافق وقائما على الحوار والاعتراف بالآخر". كما دعا الاعلان الى "تمهيد الطريق لعقد مؤتمر وطني يمكن ان تشارك فيه كل القوى الطامحة الى التغيير بما فيها من يقبل بذلك من اهل النظام". وفي بيان آخر مستقل، اعلنت جماعة الاخوان المسلمين في سورية برئاسة علي صدر الدين البيانوني التي تتخذ من لندن مقرا لها "تاييدها الكامل لاعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي (...) تمهيدا لانعقاد المؤتمر الوطني الشامل ومدخلا للتغيير الديمقراطي السلمي".

مصادر
صدى البلد (لبنان)