تستعد ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش، لما يشبه الزلزال السياسي، يستهدف تحديدا نائب الرئيس ديك تشيني، وذلك مع قرب صدور نتائج تحقيق حول تسريب اعلامي يتعلق بالاستعدادات لغزو العراق.

فبعد اكثر من سنتين على كشف هوية عميلة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) فاليري بلايم، تدل كل المؤشرات إلى ان التحقيق شارف على نهايته. وبموجب القانون الاميركي، فإن الكشف عن اسم عميل سري هو جريمة فدرالية. لكن تسريب هوية بلايم ليس من باب الصدفة، فهي زوجة السفير السابق جوزيف ويلسون المعروف بمعارضته لغزو العراق والذي شكك بالحجج التي بررت الاجتياح في العام 2003.

ويعتبر ويلسون، الذي اجرى تحقيقا بناء على طلب من ال<<سي آي أيه>> حول احتمال شراء العراق اليورانيوم من النيجر في عهد صدام حسين، ان الادارة الاميركية كشفت عن هوية زوجته وقضت على مسيرتها المهنية بسبب انتقاداته للحجج التي سيقت لغزو العراق. ويوم الجمعة المقبل، من المفترض ان يتم حل هيئة المحلفين المستقلة التي تتابع تطورات القضية، ما يعني انتهاء التحقيق الذي يجريه المدعي باتريك فتزجيرالد وربما اصدار اتهامات.

وبدأت الصحف الاميركية تكثر من نشر معلومات جديدة حول القضية، وهو ما تعتبره الاستاذة في العلوم السياسية في جامعة ويك فوريست (نورث كارولاينا) والمتخصصة في الفضائح الرئاسية، كاتي هاريجر، مؤشرا على تطورات مقبلة. وتقول ان <<كون الاشخاص الذين يدلون بشهاداتهم امام غرفة الاتهام بدأوا يتكلمون اكثر من قبل، يدل على انهم على علم بأن شيئا ما سيحصل>>.

وفي حال تم توجيه اتهامات، فقد تطال مستويات عالية. ومن بين الاسماء التي يتردد ذكرها يبرز اسم المستشار السياسي لبوش، كارل روف. وكان الصحافي ماثيو كوبر، الذي يعمل في مجلة <<تايم>>، قد ذكر ان روف كان مصدره في هذه القضية. وادلى روف بأربع شهادات امام غرفة الاتهام، بما فيها جلسة استمرت اربع ساعات في الرابع عشر من تشرين الاول الحالي.

وقد يكون المستهدف الثاني مدير مكتب تشيني، لويس <<سكوتر>> ليبي، الذي كان مصدر المعلومات التي حصلت عليها الصحافية في <<نيويورك تايمز>> جوديث ميلر التي قضت 85 يوما في السجن هذا الصيف لرفضها الكشف عن هذا الاسم.

ومنذ الكشف عن هذا السر اخيرا، بدأت الشائعات تكثر حول تورط مباشر لتشيني الذي كان اشد المدافعين عن غزو العراق في ادارة بوش. وهي شائعات تذكّر بادعاءات سابقة مفادها ان تشيني ومستشاريه مارسوا ضغوطا على اجهزة الاستخبارات قبل الحرب كي يعززوا فرضية وجود اسلحة دمار شامل في العراق، لم يعثر ابدا عليها بعد سنتين ونصف السنة على الاطاحة بصدام حسين.

واستمع فتزجيرالد الى تشيني وبوش الذي وعد بإقالة المسؤول عن التسريب، لكن خلافا للشهود الآخرين، لم يطلب منهما قسم اليمين. ولا يعلق البيت الابيض رسميا على هذه القضية التي تتطور في ظل مشاكل عديدة. فشعبية بوش تسجل ادنى مستوياتها بعد شهر ونصف الشهر على مرور الاعصار كاترينا، والمستشارة القانونية للبيت الابيض هارييت مايرز التي اختارها بوش لعضوية المحكمة العليا، يبدو كأنها احدثت شرخا مع اليمين المتدين.

بالاضافة الى ذلك، فإن حليفه الرئيسي في الكونغرس توم ديلاي افرج عنه بكفالة بعدما صدرت مذكرة جلب بحقه في اطار قضية تمويل حملات انتخابية. وكان بوش قد اقر، يوم الخميس الماضي خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن)، بان <<هناك الكثير من الكلام وراء الكواليس والكثير من الثرثرة والتكهنات>>. وتقول هاريجر ان كثرة المصاعب من شأنها ان تسلط الضوء اكثر على قضية بلايم ويلسون. وتضيف <<في حال تم توجيه الاتهامات، فإن القضية قد تضعف بوش لمدة طويلة لأن شعبيته ضعفت الآن>>.

مصادر
السفير (لبنان)