في خطوة تسجل للتلفزيون السوري الرسمي، بعيد اعلان القاضي الالماني ديتليف ميليس، لتقريره حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، طالب عضو مجلس الشعب، الاسلامي المستقل، محمد حبش، الرئيس بشار الاسد، باصدار عفو عام «لاستغلال الفرصة ونعود الى شعبنا في الداخل بعد ان فقدنا اوراق الخارج». وقال حبش، الذي كان يتحدث خلال برنامج حي ومباشر للتلفزيون، ان «الرئيس الاسد ذو مهمة عالية جدا ولا يريد ان ينحني للضغوط الاميركية، التي تريد من سورية ان تتنازل عن ثوابتها، وهذه الثوابت هي التي تدفع الى تلاحم الشارع السوري مع الرئيس الاسد بل والشارع العربي». واضاف: «اعتقد اننا الان في هذا اللقاء يجب ان نوجه رسالة صحيحة، تقوم على تجاوز الماضي عبر اصدار عفو عام يدفع الى اللحمة، فعندما نعتمد على تأييد الشارع كله لهذا النفس الذي يحمله الرئيس بشار الاسد، وهو النفس المحافظ على الثوابت، اعتقد انه يمكننا ان نصنع وحدة وطنية قوية ومتينة جدا، وان يصطف معنا كل العرب، وعند ذلك سيصبح موقفنا اكثر قوة واكثر اقناعا للعالم». وبعد غياب عن الحدث الى ساعات المساء من يوم الجمعة، قطع التلفزيون برامجه المنوعة، واستضاف عبر برامج حوارية حية العديد من المفكرين والاعلاميين واعضاء مجلس الشعب، من خلال عملية تدارك للغياب الموقت الذي اشار الى تأخر صدور قرار من الجهات الوصائية بكيفية التعامل مع الحدث، لكن هذه المرة اسرع بكثير من حالة التخبط التي عاشها التلفزيون بعد سقوط بغداد حيث استمرت الصدمة لنحو اسبوعين وتجسدت ببث برامج ثقافية عن العراق وسورية من دون اعلان السقوط. وفي تصريحات صحافية اخرى، اكد حبش انه «لم يجد في تقرير ميليس شيئا مفاجئا، فكل ما تضمنه كان قد تسرب عبر الاعلام»، معتبرا ان «هذا التسريب انما يمثل شيئا خطيرا جدا، وخلال قراءتي للتقرير لم اجد في التقرير ما هو جديد، لان كل المعلومات قد تسربت اعلاميا، وعندما نتحدث عن 90 في المئة من التقرير قد تسرب الى الخارج فهناك احتمال مماثل ان يكون قد تسرب الى التقرير من الخارج معلومات مماثلة، وان يكون التقرير قد مضى متأثرا بالضغوط الاميركية والتسريبات العالمية من حول التقرير». واكد ان «الناس في الشارع السوري يشعرون بان ما جرى لم يكن مجرد تحقيق جنائي في امر يبحث الجميع عن حلول له ليعرفوا من هم قتلة الحريري»، مؤكدا ان «هؤلاء الناس عندما يرون السيدة كوندوليزا رايتس وقبل 48 ساعة تتحدث تماما بأن حكومتها لا تستبعد الخيار العسكري ضد سورية فإنهم مقتنعون بأن هذه الحملة انما كانت للتأثير على عمل المحقق الدولي ولجنته وخلق حالة من الاحتقان تجعل اتهام سورية امرا عاديا في اعمال اللجنة الدولية». واعتبر ان «الشارع والناس هنا يشعرون بالغضب، ومتأكدون انه تم تسييس التقرير وانه لم يقدم اجوبة بقدر ما قدم اسئلة جديدة», وقال: «لم نكن ننتظر من ميليس ان يكتب كتابا مقدسا، لكننا كنا نتوقع ان يكتب ميليس شيئا يقنع الآخرين، وبالتالي فنحن لا ننتظر كلمات ميليس وانما براهينه وادلته المقنعة». وبين ان الناس «بدأوا يشعرون ان المطلوب من سورية ان تتخلى عن مواقفها وان تنتقل الى الضفة الاخرى، كما قالت وطالبت رايتس في ان تنتقل سورية الى الضفة الصواب، ولكن هذه الضفة الصواب في وجهة النظر الاميركية هي ما يرفض الشارع الانتقال السوري اليها، وهي الضفة التي تتخلى عن القضية الفلسطينية وتتخلى عن دعم مقاومة الاحتلال، وهذه الضفة من وجهة نظر الشارع السوري هي الضفة الخطأ». واكد حبش «ان المشكلة هي في ظن الاميركيين ان مشكلتهم هي مع النظام السوري في حين انها مع الشارع والناس في سورية، والناس والتجمعات والارادات الشعبية هي التي ترفض الاجندة الاميركية والمشروع الاسرائيلي», وتابع ان «المشهد مشابه ايضا في لبنان لان الناس هناك ليسوا فقط ساحة الشهداء، وانما ساحة رياض الصلح». وعبر حبش عن قناعته بأن الادلة المقدمة في التقرير «غير كافية لتوجيه الاتهامات الى سورية», وقال «ان الرئيس الاسد اعلن قبل ايام ان سورية ستعتبر أي سوري متورط في جريمة اغتيال الحريري مجرما وسنحاسبه بالقانون، واقول لك الان انه لو قدم ميليس ادلة حقيقية عن رستم غزالة لذهب الناس باظافرهم واخذوه وسلموه الى اللجنة الدولية فالناس يريدون ان يخلصوا ولا احد يفرح لاستمرار التحقيق شهورا تتعطل خلالها الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة». واكد حبش «انه ورغم ما سبق فإنه لا يمكن لدولة محترمة ان تدين مواطنيها لمجرد اتصال قبل اربعة اشهر من عملية اغتيال، والناس والحكومة والشعب والبرلمان مستعدة ان تسلم هؤلاء الى القضاء ولكن بأدلة وليس باتهامات وشبه». وردا على سؤال حول ماذا يمكن ان تفعل سورية والى حين الانتهاء من الصيغة النهائية للتقرير، اعلن حبش انه و«رغم كل الاخطاء في التقرير علينا ان نعترف انه صار الان وثيقة من وثائق الامم المتحدة، وعلينا ايضا في الوقت نفسه الا نحلم كثيرا باصدقائنا الصين وروسيا، فهاتان الدولتان لن تتمكنا من استخدام حق النقض من اجل سواد عيوننا لانهما تتعاملان مع الولايات المتحدة وفق مبدأ درهم مصالح مع اميركا خير من قنطار مصالح مع العرب». واكد ان «هذه صارت حقيقة وعلينا ان نستعد لما هو ات من الايام، واعتقد ان الحكومة الان لديها فرصة والرئيس الاسد يمتلك كل الاوراق في الداخل، على خلاف اوراق الخارج التي لم تعد ملكه، مع تغيير الظروف حيث صارت اميركا هنا مع جيوشها», واضاف: «لدينا فرصة لكي نعود الى شعبنا في الداخل وان نقوم باصلاحات حقيقة متسارعة على اعتبار ان الشعب حاليا متلاحم مع هذه القيادة التي تنطلق من اجل مصالح كبرى للامة العربية والاسلامية».

مصادر
الرأي العام (الكويت)