"أحزاب اليسار ظلال باهتة و"الوطني الديموقراطي" جارف كالعادة تابعت الصحف الاسرائيلية امس الانتخابات المصرية، فنشرت صحيفة "هآرتس" تعليقاً لتسفي برئيل تناول دور حركة "الاخوان المسلمين" في المعركة الانتخابية، جاء فيه:"في البداية كانت هناك اشاعات وبعدها وصلت الشعارات واليوم يبدو فعلاً ان الدين سيشكل محور الانتخابات المصرية. فالاشاعات تركزت على ان "الاخوان" والحركة الاسلامية اللتين يحظر القانون نشاطهما السياسي تحظيان بدعم الولايات المتحدة في اطار الحملة الاميركية على تشجيع الديموقراطية في الشرق الاوسط عموماً وفي مصر خصوصاً، ووفقاً للاشاعات التي لا نعرف مصدرها ضغطت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس على الرئيس المصري حسني مبارك لاطلاق سراح رئيس حركة "كفاية" - حركة المعارضة الجديدة العلمانية التي نشأت ضد الرئيس المصري في السنتين الاخيرتين – كما طالبت بالسماح لـ"الاخوان" بخوض الانتخابات من غير قيود.

بدت هذه الاشاعات صحيحة بعد اطلاق عدد من الموقوفين من "الاخوان" الذين يتبوأون مراكز عالية في الحركة قبل الانتخابات. ويبدو اليوم ان الحكم المصري لم يحرك ساكناً من اجل عرقلة الحملة الانتخابية لـ"الاخوان" التي رفعت شعارات سبق ان رفعتها الحركة في بداياتها وتبنتها المنظمات المتطرفة التي انشقت عنها في الثمانينات والتسعينات وابرزها "الاسلام هو الحل". شعار سبق ان اثار غضب الحكومات المصرية ويرفع اليوم بصوت عال في مهرجانات "الاخوان" الانتخابية الذين قرروا خوض الانتخابات البرلمانية بلائحة تضم نحو 150 مرشحاً

في مقابل الطفرة السياسية لـ"الاخوان المسلمين" تبدو احزاب المعارضة الاخرى، لاسيما اليسارية منها، مثل حزب "الوفد" و"التجمع" ظلالاً باهتة لا تشكل تهديداً حقيقياً في مواجهة حزب السلطة الديناصوري. فهذا الحزب الذي يحمل اسم "الحزب الوطني الديموقراطي" سيجرف بالطبع مرة اخرى العدد الاكبر من مجموع المقاعد 444 لاعضاء مجلس الشعب (هناك عشرة مقاعد يعينهم رئيس الجمهورية)، لذا لا يطرح السؤال عمن سيفوز، ولكن ما عدد المقاعد التي سيفوز بها كل طرف.

أوضح "الاخوان"انهم يخوضون الانتخابات بـ150 مرشحاً فحسب وليس بقائمة تضم 444 مرشحاً مثل قائمة حزب السلطة، وذلك للحؤول دون اثارة غضب هذا الحزب. يدرك "الاخوان" انهم موضع شك لذا يفضلون التصرف بحذر كبير، لكنهم لا يخفون تطلعهم الى وصول نحو نصف عدد مرشحيهم الى البرلمان. في حال حدوث ذلك فسيشكل انتصاراً اكبر بخمس مرات من الفوز الذي حققوه في انتخابات عام 2000، وسيشكلون كتلة المعارضة الاكبر في البرلمان.

لا يعارض الساعون الى الديموقراطية الانجاز الذي سيسجله "الاخوان المسلمون" لأنهم يعتبرون ان هدف نضالهم ضرب الحزب الحاكم والقضاء على احتكاره السلطة. وفي رأيهم ان تصدع الاحتكار السياسي القائم سيعطي فرصة لنشوء احزاب جديدة ولتحويل البرلمان ساحة سياسية حقيقية وليس جماعة توقع على بياض".

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)