قال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع أمس السبت في المنامة ان سوريا ’’تتحاشى’’ اجراء التحقيقات مع مواطنيها بشأن اغتيال رفيق الحريري في لبنان حفاظا على استقراره، معتبرا ان هذا الامر سيؤدي الى قيام ’’تظاهرات لصالح كل طرف في لبنان’’•

واوضح الشرع في تصريحات صحافية على هامش مشاركته في ’’منتدى المستقبل’’ في المنامة ’’نحن نتحاشى هذا الموضوع ومن مصلحة الجميع ان يتحاشاه (••) لا نريد مظاهرات من الجانبين لصالح كل طرف في لبنان بسبب هذه المقابلات التي سيجريها (ديتليف) ميليس’’ رئيس الفريق الدولي للتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري•

واضاف ’’حرصا منا على عدم اثارة المشاعر سلبية كانت أم ايجابية، نحن نتحاشى هذا الموضوع’’•

وجدد الشرع موقف بلاده المؤيد لاجراء التحقيقات مع مواطنيها في اي مكان في سوريا تحت علم الامم المتحدة او في مقر الجامعة العربية في القاهرة•

واوضح ’’سوريا ستتعاون بالكامل مع اللجنة الدولية برئاسة ميليس وليس لدينا اي تحفظات سوى سيادة سوريا (••) قمنا بالاتصالات لتوضيح موقفنا وقلنا ان (ميليس) بامكانه ان يأتي بفريقه الى اي مكان في سوريا’’•

وتابع ’’الرئيس (السوري بشار الاسد) اعلن عن ذلك وحتى بتخصيص مركز خاص للامم المتحدة وتحت علم الامم المتحدة (••) لدينا موقع مناسب هو مركز عمليات قوات الفصل بين سوريا واسرائيل في هضبة الجولان’’ التي تحتلها اسرائيل منذ •1967 وردا على سؤال حول ما اذا كانت دمشق تتوقع تصاعدا في الضغوط الاميركية عليها، قال الشرع ’’نحن نتوقع كل شيء لانهم يبنون سياساتهم على جدول اعمال خفي’’•

ورفض الشرع التعليق على ما جاء في خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش بشأن خطاب الاسد الاخير حول العلاقات مع لبنان مكتفيا بالقول ’’ربما لا يعرفون عمق العلاقات بين الشعبين السوري واللبناني’’ مضيفا ’’هذه العلاقة المتجذرة لا يستطيع ان يلغيها مسؤول سياسي في سوريا او لبنان او خارج البلدين’’•واضاف ’’لذلك لا اعلق على تصريحات لا تستند الى الواقع والوقائع’’•

وكان مسؤول سوري قد قال في دمشق امس، إن سوريا اقترحت مدنا مثل القاهرة وفيينا وجنيف كمواقع يستجوب بها محققون تابعون للامم المتحدة ستة مسؤولين سوريين في التحقيقات الخاصة باغتيال رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري•

وكانت لجنة تحقيق تابعة للامم المتحدة برئاسة المحقق الالماني ديتليف ميليس قد طلبت مقابلة المسؤولين السوريين في العاصمة اللبنانية بيروت حيث اغتيل الحريري في تفجير قنبلة في فبراير الماضي• وأشار تحقيق الامم المتحدة الى علاقة مسؤولين سوريين ولبنانيين كبار باغتيال الحريري•

ومن بين الستة الذين طلب ميليس مقابلتهم آصف شوكت صهر الرئيس السوري بشار الاسد•وقال المسؤول لرويترز دون اضافة مزيد من التفاصيل ’’اقترحت سوريا عدة اماكن للاجتماعات•• القاهرة وفيينا وجنيف• لقد أكد الرئيس بشار الاسد ان سوريا ستتعاون مع التحقيق الدولي’’•

وفي كلمة تحد يوم الخميس قال الاسد ان بلاده لم يكن لها دور في اغتيال الحريري وقال انها ستتعاون مع التحقيق لكن ليس على حساب مصالحها الوطنية•

ولم يشر الاسد بصورة مباشرة الى طلب من ميليس باستجواب ستة مسؤولين سوريين في لبنان غير ان مصادر لبنانية قالت ان الطلب دفع سوريا للتساؤل حول الموقف القانوني والامني للمسؤولين الذين يرغب فريق الامم المتحدة باستجوابهم•

ولاتزال المشاعر المناهضة لسوريا قائمة في لبنان حيث يلقي الكثير من اللبنانيين باللوم على دمشق وحلفائها اللبنانيين في مقتل الحريري الذي بقي حليفا لمدة طويلة•

وقابل محققو الامم المتحدة الرئيس اللبناني اميل لحود وهو حليف قوي لدمشق امس الأول الجمعة في اطار تحقيقهم• ووفقا للتحقيق فان احد المشتبه بهم اتصل بالرئيس لحود قبل وقت قصير من التفجير الذي قتل الحريري و22 اخرين بالقرب من شاطئ البحر• ونفى لحود انه تلقى المكالمة•

وادى تقرير الامم المتحدة الذي لم يشر الى لحود كمشتبه به في اكتوبر الى صدور قرار بالاجماع من مجلس الامن يهدد دمشق باجراء لم يحدد اذا لم تتعاون مع تحقيق ميليس•

واثار اغتيال الحريري احتجاجات ضخمة في بيروت اجبرت سوريا على الاذعان لضغوط دولية وانهاء وجودها العسكري الذي استمر 29 عاما في لبنان في ابريل•

مصادر
الاتحاد (الإمارات العربية المتحدة)