هسام هسام يتهم فريق الادعاء بتزويده شهادة مزوّرة

السفير

غداة الانفراج في العلاقة بين دمشق والأمم المتحدة، وعشية توجه السوريين الخمسة الى فيينا من أجل الإدلاء بإفاداتهم امام لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، برز تطور مفاجئ، تمثل في تمكن احد الشهود السوريين من الإفلات من قبضة الامن اللبناني والتحقيق الدولي، ليطل ليل أمس، عبر الفضائية السورية، وعلى مدى ساعة وربع ساعة، راوياً تفاصيل ما قال إنها <<شهادة مزوّرة>> أدلى بها امام اللجنة وفرع المعلومات في قوى الامن الداخلي، تضمنت اسماء شخصيات سورية كبيرة بينها ماهر الاسد شقيق الرئيس السوري بشار الاسد واللواء آصف شوكت صهره، بالاضافة الى عدد من الضباط، وذلك نتيجة ما أسماه <<ضغوطا>> وقال هسام طاهر هسام إنه كان عرضة لإغراءات مالية وترهيب من جانب عدة شخصيات سياسية وأمنية وإعلامية تنتمي الى الفريق المقرب من النائب سعد الحريري. وفي بيروت أكد مرجع أمني ل<<السفير>> ان الشاهد المذكور هو نفسه الشاهد المقنع الذي كان موجودا لدى لجنة التحقيق الدولية، وأنه ليس للجهات اللبنانية المعنية بالتحقيق أي علاقة به. نافيا علمه بكثير من المعلومات التي أوردها الشاهد. كذلك قال مصدر حقوقي معني بالقضية، إن بعض ما اورده هسام في مقابلته كان قد ورد <<حرفيا>> في محضر التحقيق بين لجنة التحقيق والموقوف اللواء جميل السيد يوم واجه الاخير الشاهد المقنع في مقر لجنة التحقيق. وذكر مصدر اعلامي معني بما قاله هسام ان صاحب احدى المحطات الاعلامية كان قد سأل مرجعا قضائيا عن هسام وأن الاخير اجابه بأنه سبق ان التقاه ولكن صاحب المحطة خرج بانطباع ان المرجع القضائي لا يتعامل معه بجدية برغم انه اكد له انه مرسل له من قبل جهة امنية رسمية طلبت منه المساعدة على توفير حماية وتسهيلات قضائية بسبب كونه شاهدا رئيسيا لدى لجنة التحقيق الدولية. وروى هسام هسام ايضا قضية المقابلة التلفزيونية التي كان مطلوبا منه ان يظهر فيها عبر محطة <<نيو تي في>> قبل ايام من اجل تعميم صورته ومنعه من الهرب، بعد ان كان قد حاول الهرب مرتين من دون ان يتمكن من الوصول الى سوريا. وعلمت <<السفير>> من مصادر اعلامية ان هسام كان قد بادر الى الاتصال ب<<التلفزيون الجديد>> قبل شهر واسبوع تقريبا عارضا الإدلاء بمعلومات مقابل مبلغ من المال وأنه حصل الاتصال به لاحقا من خلال الزميلة زهرة بدران. وأكدت المصادر ما رواه هسام عن تعرضه ل<<خديعة من جانب المحطة>>. وقالت ان التسجيل الصوتي حصل من خلال الهاتف وأن الصور التقطت من خلال كاميرات مثبتة عند مدخل المحطة. كذلك علم ان المقابلة التي عرضتها الفضائية السورية قد سجلت لمصلحة محطة <<الجزيرة>> والتي لم يعرف ما اذا كانت سوف تبث المقابلة ام لا. وفيما كان رئيس لجنة التحقيق ديتليف ميليس يطل سائحا، قبل ظهر أمس، في قلعة بعلبك الأثرية، وسط تدابير أمنية لم تحل دون قيام الصحافيين بالتقاط صور له، فضلا عن توقيعه على <<اوتوغرافات>> لبعض الزائرين، علمت <<السفير>> ان ميليس، اجتمع بعد ظهر امس، في <<المونتيفردي>> برئيس الدائرة القانونية في وزارة الخارجية السورية الدكتور رياض الداوودي وبحث معه، على مدى ساعة تقريبا في الاجراءات التي ستسبق وتلي عملية الاستجواب للسوريين الخمسة الذين تشتبه لجنة التحقيق بهم في جريمة الاغتيال. وقالت مصادر متابعة ل<<السفير>> ان السوريين الخمسة الذين سيصار الى استجوابهم، في فيينا، بدءا من يوم غد الثلاثاء، على الارجح، هم الضباط الخمسة العميد رستم غزالي ومساعده جامع جامع والعميد ظافر يوسف والعميد عبد الكريم عباس، وهؤلاء الاربعة كان فريق التحقيق قد استمع الى اقوالهم في <<مونتي روزا>> في ايلول الماضي. اما الضابط الخامس فهو العقيد سميح القشعمي الذي كان مسؤولا عن احد المواقع في حمانا وضهور الشوير. وأشارت المصادر الى ان الداوودي سيسافر وحده مع الضباط الخمسة، الى فيينا اليوم، بصفته القانونية لا السياسية. وكانت <<الفضائية السورية>> قد بثت موجزا إخباريا مفاجئا بعيد العاشرة من ليل أمس، تضمن إفادة على مدى حوالى ساعة وربع ساعة للمواطن هسام طاهر هسام، احد الشهود السوريين الذين كانت قد استندت إليهم لجنة التحقيق الدولية في توجيه الاتهام الى عدد من المسؤولين السوريين، وذلك بعد تمكنه صباح امس، من الوصول الى الاراضي السورية، بطريق التسلل، عبر نقطة المصنع الحدودية. وروى هسام هسام، وهو مواطن كردي سوري، كان يعيش في إحدى قرى المتن الشمالي، وسبق ان عمل سائقا لسيارة أجرة انه كان يعمل مع المخابرات السورية لسنوات طويلة وأنه كان على علاقة بضابط المخابرات السورية السابق جامع جامع وأن فريقا سياسيا وأمنيا وإعلاميا <<اشتغل عليه>> لتقديم معلومات تخص الجريمة وسيارة <<الميتسوبيشي>> والمتفجرات المستخدمة وقضية احمد ابو عدس ووجود جامع جامع على بعد عشرات الامتار من مكان التفجير ووقائع اخرى تخص اجتماعات حصلت في بيروت ودمشق وكذلك وقائع عن اشخاص لهم دور في التفجيرات والاغتيالات التي حصلت في لبنان مؤخرا. وذكر انه طُلب منه ذكر اسماء عدد من الاشخاص بينهم عامر ارناؤوط وحسن ومعين خريس. كذلك تحدث عن انه طُلب منه أخذ عينات من متفجرات وضعت قرب مدارس المهدي قرب طريق المطار والقول إنه حصل عليها من قبل ضباط سوريين. وقال هسام هسام إنه قبل دخوله الى الاراضي السورية اجرى اتصالات بأشخاص وقال لهم ان يستعيدوا السيارة التي كانوا قد اشتروها له. ونفى ان يكون قد حصل على اموال <<لم آخذ شيئاً من أحد، ولكن لو طلبت كنت أخذت، وأعرف أن كل الذين شهدوا أخذوا ملايين الدولارات>>. كما روى علاقته بشهود آخرين بينهم السوري نوّار الدونا (مواليد بانياس 1971) الذي قضى بحادث سير على طريق عام بتغرين، بعد ظهر يوم الجمعة الماضي. وشكك هسام برواية الحادث متسائلا هل يعقل ان يؤدي حادث سير الى قطع الرأس؟ يذكر ان الدونا كان يعمل في محلات <<إكو سيل>> وأخضع للاستجواب من قبل لجنة التحقيق الدولية حول ظروف بيعه خمسة خطوط خلوية من أصل ثمانية يشتبه أنها استعملت في تنفيذ عملية الاغتيال. وأظهر التحقيق الذي اجرته السلطات اللبنانية ان حادث انزلاق السيارة التي كان يقودها احد اصدقاء الدونا، وهو قيد العلاج في احد المستشفيات، <<لم يكن حادثا مدبرا>> بخلاف الاعتقاد الذي ساد في الساعات الاولى، على حد تعبير مصدر أمني لبناني. استدعاء شقيقة عبد الرحمن البزري إلى ذلك، استدعيت رقية نزيه البزري شقيقة رئيس بلدية صيدا الدكتور عبد الرحمن البزري إلى التحقيق بصفة <<شاهد>> في جريمة اغتيال الرئيس الحريري. وعلمت <<السفير>> ان عناصر من قوى الأمن الداخلي توجهوا، بعد ظهر امس الاول، الى دارة الراحل نزيه البزري حاملين تبليغا رسميا صادرا عن القاضي الياس عيد، يتضمن دعوة رقية البزري إلى الحضور في الاول من كانون الأول المقبل الى قصر العدل قي بيروت للاستماع الى أقوالها بصفة شاهد في الجريمة. وتردد ايضا أن مدير احد فروع المصارف في صيدا ويدعى حسام ح.، وهو مقرب جدا من البزري، قد استدعي أيضا للتحقيق هو وزوجته سكينة خ. بصفة <<شاهدين>> في جريمة اغتيال الحريري. وفيما دعا النائب اسامة سعد الى اجتماع صيداوي وجنوبي موسع اليوم في دارة البزري لاتخاذ موقف من القضية، قال عبد الرحمن البزري ل<<السفير>> ان المسالة <<تسيء الى جدية التحقيق>>، ووصف الامر بأنه <<سخافة من سخافات النظام الامني الجديد في لبنان وهو تجاوز للخطوط الحمر في صيدا. وصيدا لن تسمح لاحد بهذا التجاوز الذي يهدد وحدة المدينة في الصميم>>. أضاف البزري <<ليأتوا بمذكرة جلب ويأخذوا شقيقتي عنوة ومن يحاول اليوم تدنيس كرامة هذه الدار نعتبره امتدادا لفترة الاحتلال الاسرائيلي>>.