نجيب نصير

في حفل التكريم الذي أقيم لمسلسل ( عصي الدمع ) من قبل إحدى مؤسسات الأمم المتحدة المعنية بتمكين المرأة ألقيت كلمات بهذه المناسبة تحدثت عن المرأة وضرورة تحررها من ربقة إي شيء وكل شيء، مما زاد من غموض المسألة وكركبتها عبر جعلها مانشيتا عريضا لا يمكن إدراك مضمونه الزئبقي بسهولة ولا بصعوبة، فالرؤية مشوشة تماما، والمفهوم لما ينضج بعد، كل ما هنالك مساهمات خيرية من هنا وهناك، والجميع يعتقد ان هذه الهنا والهناك ليست إلا سواق سوف تنضم إلى بعضها في زمن قادم ما لتصبح نهرا هادرا، الكل يأمل وله الحق في ذلك إذ لا مفهوما واضح التشكيل يطرق باب هذه الإشكالية فتحولت الكلمات إلى مديح مسبق الصنع والتحضير يمتدح إي شيء يخص المرأة ولو على سبيل المصادفة لدرجة ان إحدى الكلمات امتدحت تاء التأنيث واعتبرتها مقياسا حضاريا أتانا من التراث معترفا بفضل المرأة ومكانتها والخ والج. توزعت الكلمات على ثلاث مستويات لم تستطع ان تقارب التابو فضلا عن اختراقه وصولا إلى مفهوم ما شرط ان يكون واضحا.

المستوى الأول كان في كلمات مندوبي الأمم المتحدة الذين بدو محايدين فكريا وغير معنيين إلا بتنفيذ برنامجهم الذي ارتأوه، وعلى الرغم من اللهجة العلمية الإحصائية ولكن هذه الكلمات التي أطرت مسلسل عصي الدمع من ناحية انسجامه مع الخطة التنفيذية لتمكين المرأة بدت وكأنها تقارير سوف ترف إلى هذه المؤسسات عن تنفيذ هذه الخطة، حيث بدا المتكلمون معنيون بمشروعهم العملي ( وهذا شيء ممتاز ) أكثر من السعي إلى إطلاق مفهوم واضح المعالم لمشكلة المرأة، فبدو خائفين من البنية الثقافية المجتمعية ناهيك عن إيمانهم بها.

المستوى الثاني ويمكن تسميته خبط عشواء فالنساء اللواتي قمن كلمات عن المرأة ضائعات فعلا بين الماضي والحاضر، بين القيم والممارسات بين صورة المرأة وماهيتها، فتارة يهاجمن الذكورة وتارة يؤكدن ان المرأة مفيدة للبيئة وثالثة يشتكين من العديد القليل في المناصب والمسؤوليات ورابعة يدافعن عن القيم الأصيلة.. ولا أحد يعرف ماذا يردن فقط شوية غضب على شوية حزن على شوية إحساس بالاضطهاد يجمعها الاحتجاج على واقع المرأة المفيدة للبيئة. المستوى الثالث هو امتداح الثقافة التي تجل المرأة والشاهد الحضر دوما هو التاريخ فقد كان وكنا والخنساء وخولة ونحن أحسن شي لولا … وتبدأ المغمغة والجمل المكرورة والشعارات والإنجازات لنصل ان المرأة في مشكلة عابرة والتاريخ لا يقاس ببضع سنوات وسوف نعود بها إلى زمن الصالة ونحررها … يا عين.

على أبواب 2006 ولم نعرف بعد ما هي المشكلة، كلمات مجرد كلمات في الهواء تجتمع كلها على تصور خائف من الثقافة الاجتماعية التراثية لدرجة انها تمتدحها بل وتتماها بها وتقبل بها كحل لمشكلة المرأة في المجتمع شرط ان تقرأ قراءة واعية صحيحة وملتزمة …. عجبي !!!!!!! الوضوح هو أساس في التوجه لحل القضايا الشائكة فهل في كل هذا شيء من الوضوح ؟؟؟ عجبي مرة أخرى !!!