علي الصٌخْني

وأنا أٌوَدِعٌ العام 2006 بحلوه ومره وجدتٌ نفسي أغوص في ذكريات أحداثه المهمة والمصيرية.

ففي هذا العام والذي طاب للبعض أن يسميه عام الانتصار لكثرة ما فيه من انتصارات, والبعض الآخر دعاه بعام الفصل على أساس انه كان الفاصل بين مرحلتين, كانت هناك محطات كثيرة تستحق الذِكْر والتذَكٌر.

ففي بداية هذا العام شٌكِّلت أول حكومة عراقية مٌنتخَبة ضَمت كل الأطياف السياسية العراقية التي فازت بانتخابات العام الماضي, ولم يقاطِع هذه الحكومة إلاّ قائمة الدكتور أياد علاوي والتي اكتفت بعضوية البرلمان فقط, أما أياد علاوي نفسه فقد قرر المغادرة شٌبه الأبدية للعراق بعد ان يأس من الحصول على رئاسة الوزراء ولاعلى الإشراف على الملف الأمني في هذه الحكومة, رغم إصداره بيان عاطفي يتبرأ فيه من البعث و فكره.

وفي هذه السَنة نٌفِذ حكم الإعدام بصدام وكل معاونيه المتورطين بالجرائم التي ارتكبوها في فترة حكمهم للعراق, وقد كان تنفيذ الحكم أشبه بالمشهد الأسطوري حيث تم في ساحة التحرير وأمام ما يقارب ثلاثة ملايين شخص بين مٌزغردة ومٌكبر وقد نقلته كل فضائيات الكون, والذي على أثره خرج أكثر من مليون فلسطيني في مظاهرة كبيرة جدا استنكاراً للإعدام!!!حتى قيل إنها أول مظاهرة مليونية هناك, مما دعى الشيخ حارث الضاري ليصدر بياناً يقول فيه ما معناه إن صدام يبد وإنه قد نال ما يستحقه, ونحن العراقيون شعب واحد, ولا يفهم العراقيين إلا العراقيون أنفسهم, ومما زاد المشهد عنفوانا انه في نفس الأسبوع تم العثور على أبي مصعب الزرقاوي مقتولا في إحْدى شقق شارع حيفا في بغداد وانتشار إشاعات كثيرة متضاربة, منها تقول إنه انتحر ومنها إن اقرب مساعديه قد قتله وذلك في إطار صفقة كبيرة, ومنها إنه أحرق ورقته بنفسه عندما قامر بخطف الابن الأوسط للدكتور عدنان الدليمي في محاولة لمعاقبته لحماسته في الاشتراك في انتخابات نهاية 2005.

وفي عامنا المٌودَع هذا تحسنت العلاقات العراقية السورية إلى حد كبير حيث أمسكتْ سوريا بحدودها بشكل مطلق بعد أن أتت الضغوط الأمريكية على سوريا أٌكلها. وفيه أنهى الجيش الأمريكي خروجه من داخل جميع المدن العراقية واكتفائه بالبقاء داخل المعسكرات التي هٌيئت خِصيصا لذلك ولم نعد نرى أي جندي أمريكي أو ما يدل على وجود قوات أجنبية في العراق. ولمرات عديدة كرر مسؤولون وخبراء أكراد وأجانب من أمريكا وسويسرا وحتى من الإمارات زياراتهم لمدن الجنوب العراقي لمساعدة المسؤولين هناك في إرساء تجربة إقليم فتي مستفيدين من تجارب إقليم كردستان وبقية الدول.

طال غَوْصي في استحضار كل تلك الأحداث وطال إبحاري في سنة 2006 هذه الآيلة للمغيب, ولم ينهي إبحاري وغَوصي إلاّ دقات المٌنَبِه قائلة......

آن لك يانائم أن تَصْحى انّه وقت صلاة الفجر.