الاتحاد / إعداد: طه حسيب

واشنطن 2006: تفاؤل اقتصادي وتحديات خارجية رصدُ أخطاء عام 2005 على الصعيدين الداخلي والخارجي، واستقراءُ ما سيأتي به 2006 من تحديات، كانا المحور الرئيس للصحافة الأميركية هذا الأسبوع•

الاقتصاد الأميركي في 2006: تحت عنوان ’’الاقتصاد في ’’2006 نشرت ’’الواشنطن تايمز’’ يوم الجمعة الماضي، افتتاحية توقعت خلالها أن الاقتصاد العالمي نما خلال 2005 بنسبة تزيد على 3% وبالنسبة للولايات المتحدة فإنه للعام الثالث على التوالي يعزز الاقتصاد الأميركي مكانته كقاطرة لنمو الاقتصاد العالمي، فحسب تقرير صدر عن وزارة التجارة الأميركية، وصل معدل نمو الاقتصاد الأميركي خلال التسعة شهور الأولى من 2005 إلى 3,7%، كما أن معدلات البطالة تراجعت إلى 5% بعد أن كانت 6% خلال •2003 وحسب الصحيفة فإن الاقتصاد الأميركي منذ بداية 2004 تمكن من إيجاد 4 ملايين وظيفة، أي 175 ألف وظيفة جديدة شهرياً•

وتجدر الإشارة إلى أن الاستثمار في قطاع الأعمال الأميركي قد حقق معدل نمو نسبته 18,5% مقارنة ببداية عام ،2003 ما يعني أن هذه الاستثمارات المتنامية لعبت دوراً رئيسياً في تعزيز نمو الاقتصاد الأميركي• وحول التوقعات الاقتصادية لعام ،2006 خصصت ’’كريستيان ساينس مونيتور’’ أحد تقاريرها ليوم الجمعة لرصد توقعات مفادها أن هذا الاقتصاد سيتنامى خلال 2006 بمعدلات قدرها 3,9%، وستظل معدلات البطالة على حالها 5% وذلك على الرغم من توقعات تشير إلى أن الاقتصاد الأميركي سيتمكن خلال العام الحالي من توفير مليوني وظيفة جديدة•

السياسة الخارجية في العام الجديد: عبرَ تقريره المنشور يوم الجمعة الماضي في ’’كريستيان ساينس مونيتور’’، والمعنون بـ’’مشكلات الصورة تعوق السياسة الأميركية في الخارج’’، رصد ’’هوارد لافرانشي’’ جانباً من التحديات التي تواجهها واشنطن خلال ،2006 على صعيد السياسة الخارجية، وهي تحديات تتمثل في: إيقاف برنامج إيران النووي، ووضع حد لنفوذ روسيا المتنامي في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وكسب مزيد من الأصدقاء لا الأعداء في العالم العربي، وفي 2006 سيكون للنجاح أو الفشل في العملية السياسية التي تدور الآن في العراق دور كبير في التأثير على مدى استجابة بقية دول العالم للمبادرات الأميركية• وكي تنجح واشنطن في تحقيق هذه الأهداف، يتعين عليها التخلص من الانتكاسات التي تعرضت لها صورة الولايات المتحدة في عام 2005 والتي وضعت واشنطن في معزل عن العالم• من بين الانتكاسات أن حلفاء أميركا لا زالوا متشككين في ما إذا كانت واشنطن قد غيرت سياساتها الأحادية، إضافة إلى بطء استجابة المؤسسات الفيدرالية في أميركا لكارثة إعصار ’’كاترينا’’ وفضائح التجسس وتناقضاته داخل الولايات المتحدة، وسوء معاملة السجناء الأجانب وترحيلهم إلى بلدان أوروبية وشرق أوسطية لاستجوابهم في ظروف لا إنسانية، مما انعكس سلباً على علاقات واشنطن مع العالم الخارجي•

تنبؤات 2006: تحت عنوان ’’هل أخبار 2006 الجيدة ستكون أكثر من أخبارها السيئة’’ نشرت ’’يوأس أيه توداي’’ يوم الخميس الماضي مقالاً لمؤسسها ’’أل نوهارث’’ طرح خلاله بعض العناوين المتوقعة خلال العام الجديد منها: أن الرئيس بوش سيعلن في منتصف 2006 الانتصار في العراق وسيقوم بتخفيض كبير لعدد القوات الأميركية في بلاد الرافدين وذلك قبيل انتخابات الكونجرس المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل• ومن العناوين المتوقعة أيضاً أن ’’الجمهوريين’’ سيفقدون بعض مقاعدهم في الكونجرس، لكنهم سيحتفظون بالأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، كما أن الاقتصاد والأسهم في البورصة سيعانيان، خلال العام الجديد، من بداية بطيئة لكنهما سيعاودان الانتعاش عندما يقترب مؤشر ’’داو جونز’’ للأسهم الصناعية من تحقيق 12 ألف نقطة• الكاتب يرى أن توقعاته بشأن العراق هي الأقرب إلى الواقع، وإذا كان الحزب الجمهوري يستغل خدعه السياسية في الحفاظ خلال 2006 على الأغلبية في الكونجرس، فإنه إذا استمرت حالة الفوضى في العراق وإذا بقي أسامة بن لادن طليقاً حتى ،2008 وهما أمران من المرجح استمرارهما، فإن الحزب الجمهوري سيفقد كلاً من البيت الأبيض والأغلبية التي يتمتع بها الآن داخل الكونجرس• أما ’’ويليام سافير’’ فطرح خلال مقاله المنشور يوم الأربعاء الماضي في ’’نيويورك تايمز’’ توقعات للعام الجديد منها أن عدد القوات الأميركية في العراق سيصل بنهاية 2006 إلى أقل من 80 ألف جندي، وبالنسبة للسلطة الفلسطينية توقع الكاتب أن نجاح ’’حماس’’ سيسفر عن خلافات سياسية، وأن محمود عباس سيرشح البرغوثي خلفاً له في رئاسة ’’فتح’’، وبخصوص إسرائيل سيفوز حزب ’’كاديما’’ برئاسة شارون في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في مارس 2006 وسيشكل تحالفاً مع حزب ’’العمل’’•

أوروبا 2005 وحروب النظريات الاقتصادية: في افتتاحيتها ليوم السبت الماضي توصلت ’’لوس أنجلوس تايمز’’ إلى قناعة مفادها أن أوروبا اعتادت خلال القرون الماضية الانهماك في حروب بين الملكيات وخضعت القارة العجوز لديكتاتوريات متعطشة للدماء، لكن دول أوروبا تخوض صراعات مع بعضها بعضاً حول النظريات الاقتصادية• وهذه الصراعات شكلت الملمح الرئيس للقارة العجوز خلال عام 2005؛ فبريطانيا تؤيد الرأسمالية القائمة على اقتصاد السوق، بينما تفضل فرنسا وألمانيا سياسات حمائية وهي سياسات من شأنها الحفاظ على الدور الاجتماعي لدولة الرفاه• الصحيفة رأت أن هذا الصراع بين لندن من جهة وباريس وبرلين من جهة أخرى قد يبدو غير عادل، استناداً إلى أن الاقتصاد البريطاني لا يعاني من معدلات بطالة مرتفعة كتلك التي تعاني منها فرنسا وألمانيا• وحسب الصحيفة، فإنه إذا كان الهولنديون والفرنسيون قد رفضوا صيف 2005 الدستور الأوروبي الموحد المكون من 448 مادة، فإن ذلك يعود إلى خوف الفرنسيين والهولنديين من اقتصاد السوق• لكن 2006 يحمل بعضاً من الأمل في القارة العجوز، ففي يوليو من العام الجاري ستنتقل رئاسة الاتحاد الأوروبي من بريطانيا إلى فنلندا، كما أن وزير خارجية هذه الأخيرة سيجدد النقاش الأوروبي حول الدستور الموحد، وفي غضون ذلك سيكون رئيس الوزراء البريطاني قد توصل إلى حل توفيقي مع القادة الأوروبيين حول ميزانية الاتحاد، خاصة في ظل المطالبة بتخفيض الدعم الزراعي لا سيما في فرنسا، علماً بأن الدعم الزراعي يتعارض مع مبادئ منظمة التجارة العالمية• الصحيفة ترى أن أوروبا المنهمكة في نزاعاتها الداخلية ستجعل الولايات المتحدة تقف على المسرح العالمي كقوة عظمى وحيدة، وهو أمر ليس جيداً لأن من مصلحة واشنطن أن ترى أوروبا موحدة وقوية كي تقف القارة العجوز في وجه صعود قوى أخرى غير ديمقراطية كالصين•