الديار

صعدت ايران لهجتها في ما يتعلق ببرنامجها النووي عبر الاصرار على ان قرارها القاضي ‏باستئناف قريبا انشطتها الحساسة لا رجوع عنه رغم الدعوات التي وجهتها الوكالة الدولية ‏للطاقة الذرية وفرنسا والولايات المتحدة لطهران لابقائها معلقة.‏ واعلن المسؤول الايراني المكلف المفاوضات حول الملف النووي علي لاريجاني في تصريحات نقلها ‏التلفزيون ان استئناف ايران قريبا ابحاثها في المجال النووي «غير قابل للتفاوض».‏ وفي العاصمة الايرانية، اعتبر مراقب غربي ان «قرار ايران لا يصب في الاتجاه الصحيح» فيما ‏يرتقب اجراء مفاوضات مع الترويكا الاوروبية في فيينا في 18 كانون الثاني. وتحدث عن «موقف ‏تحد، ينطوي على استفزاز».‏ ورأى مراقب غربي اخر ان بادرة طهران «هي اخر مؤشر على ان مفاوضات الاتحاد الاوروبي ‏وايران تواجه مصاعب».‏ وبعد اعلان قرارهم الثلثاء، كثف القادة الايرانيون من مؤشرات التشدد.‏ وفي تصريحات اوردها التلفزيون الرسمي اكد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الثلثاء ان ‏بلاده «ستمضي قدما في مسيرتها النووية»، مستبعدا تراجع طهران عن قرار استئناف نشاطاتها ‏لانتاج الوقود النووي.‏ وبلهجة ساخرة، توقع الرئيس الايراني رد فعل سلبيا من الغربيين على قرار طهران.‏ وقال في المقابلة نفسها التي اوردتها وكالة الانباء الطلابية «ربما سيبدأون لعبتهم ‏المعتادة، لكن لا يمكننا ان نبني مصلحتنا الوطنية على سياساتهم».‏ اما لاريجاني فقال امس ان ايران «قالت منذ فترة طويلة ان مسالة الابحاث ليست جزءا من ‏المفاوضات».‏ وذكر لاريجاني بموقف طهران القائل بان «الابحاث لها معناها الخاص وليس لها علاقة بالانتاج ‏الصناعي للوقود». ‏ ‏ ‏ واعتبر احد المراقبين الغربيين ان الايرانيين يمكن ان يختبروا على سبيل المثال عمل اجهزة ‏الطرد المركزي التي تستخدم في التخصيب في ناتانز (وسط) عبر ادخال فيها الغاز بدلا من ‏اليورانيوم.‏ ولاحظ مراقب اخر ان هذا الاجراء لا يشكل رسميا عملية تخصيب «لكن مسالة الابحاث ليست مختلفة ‏عن مسالة الانتاج بالنسبة للمجموعة الدولية».‏ واكد ان «كل العالم يتساءل حول اندفاع الايرانيين للمضي قدما في ابحاثهم وحول الوقت الذي ‏تم اختياره لاستئنافها».‏ وبحسب طهران فانه ينتظر وصول وفد روسي في 7 كانون الثاني لبحث اقتراح موسكو بتخصيب ‏اليورانيوم الايراني في روسيا.‏ الرد الغربي لم يتاخر، فقد هددت الولايات المتحدة بالسعي لاتخاذ تحرك دولي ضد ايران اذا ‏استأنفت ابحاثها لانتاج الوقود النووي ملمحة الى ان صبر العالم بشان طهران اخذ ينفذ. ‏ واتهم المتحدث باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك الايرانيين بالمراوغة في المفاوضات ‏الرامية الى اقناعهم بوقف نشاطاتهم لتخصيب اليورانيوم التي يمكن ان تؤدي الى امتلاكهم ‏قنبلة نووية. ‏ وصرح ماكورماك للصحافيين «نرى انه اذا اتخذت ايران مزيدا من الخطوات باتجاه التخصيب، ‏فسيتعين على المجتمع الدولي التفكير في اتخاذ المزيد من الاجراءات لكبح تطلعات ايران ‏النووية».‏ ولم يكشف ماكورماك عن الاجراءات الجديدة التي قد يسعى الاميركيون الى اتخاذها ضد ايران الا ‏انه المح الى ان المواجهة مع ايران قد اصبحت وشيكة. واضاف «بصراحة صبر المجتمع الدولي له ‏حدود حول هذه المسالة بسبب خطورتها». ‏ واشار ماكورماك كذلك الى الجهود التي تقوم بها موسكو واقتراحها بتخصيب اليورانيوم ‏الايراني على اراضيها وقال ان «الاقتراح مثير للاهتمام. ونعتقد انه اقتراح مبني على نوايا ‏حسنة». ‏ الا ان وزارة الخارجية الاميركية والبيت الابيض حثا النظام الاسلامي في ايران على المساعدة ‏على بناء الثقة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الذي تصر ايران على انه لاغراض سلمية ‏بحتة. وصرح المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان للصحافيين «لقد وقعوا (الايرانيون) ‏اتفاقات عليهم ان يلتزموا هذه الاتفاقات والتصرف بحسن نية في المفاوضات».‏ من جهتها، حذرت فرنسا والمانيا امس ايران من استئناف انشطة البحث النووي، وشددتا على ‏ان هذا الامر «يهدد في شكل خطير بعدم مواصلة المفاوضات» مع الترويكا الاوروبية (فرنسا ‏والمانيا وبريطانيا).‏