الاتحاد

كشفت مصادر دبلوماسية في بيروت أمس عن رفض الرئيس السوري بشار الأسد طلب مقابلته من جانب اللجنة الدولية المكلفة التحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وقالت إن سوريا أبلغت فريق اللجنة بأن الطلب ينتهك السيادة السورية• في حين اكتفت المتحدثة باسم اللجنة بتأكيدها تسلم المحققين ردا من سوريا بخصوص طلب مقابلة الأسد ووزير خارجيته فاروق الشرع لكن من دون الإدلاء بأي تفاصيل حول مضمون هذا الرد، وإن كان مصدر دبلوماسي أكد من جانبه أن سوريا رفضت الطلب بذريعة انتهاكه مبادئ السيادة، لكن دبلوماسيين طلبوا عدم ذكر أسمائهم قالوا إن دمشق قد ردت بالإيجاب على ’’أحد عناصر الطلب’’ لكنهم امتنعوا أيضا عن إعطاء مزيد من التفاصيل• جاء ذلك، في وقت أكد الأسد في حديث لمجلة ’’الأسبوع’’ المصرية ينشر غدا الاثنين أن تعاون بلاده مع لجنة التحقيق يجب أن يرتكز على القاعدة القانونية، وقال:’’طرحنا وأعلنا دائما وأكثر من مرة عن موافقتنا على مبدأ التعاون مع اللجنة الدولية لكن التعاون كما قلت يجب أن يرتكز على القاعدة القانونية•• هذا الطلب ليس الطلب الأول•• هناك طلب سابق عندما طرحت اللجنة أن تأتي إلى سوريا في نهاية الصيف الماضي لتستمع إلى شهود سوريين وطلبوا اللقاء معي ولكن رئيس الجمهورية لديه حصانة كما تعرف’’• ونفى الأسد توجيه أي تهديدات للحريري قبل اغتياله، وقال:’’إن هذا الأمر لم يحدث والهدف من ترويج هذه الادعاءات هو ربط التهديد بعملية الاغتيال واللعبة واضحة’’، مشيرا إلى أن اللقاء الأخير الذي عقده مع الحريري كان ثنائيا ولم يحضره أحد آخر، وأضاف:’’قلت للحريري صراحة نحن لا نريد أن نضغط عليك بخصوص قضية التمديد للرئيس أميل لحود••اذهب وفكر عدة أيام ثم رد علينا إما عن طريق رئيس مجلس النواب نبيه بري أو عن طريق الاستخبارات السورية في لبنان’’، لافتا إلى أن الحريري تجاوب مع المطلب السوري ولم يكن عنيدا ولا متعبا ولم تكن هناك مشكلة في الأساس حتى يكون هناك تهديد’’• واتهم الأسد نائب السابق عبد الحليم خدام بأنه ضالع في مخطط ضد سوريا، معتبرا أنه لا يتمتع بأي مصداقية في المجتمع السوري، وقال:’’باعتقادي أنه ضالع في المخطط من قبل وهو طرف أساسي فيه ولكن ليست لدينا تفاصيل محددة حتى الآن••سبق ان قلت إن الهدف هو خلق انقسام بين الدولة والشعب وانقسام داخل المجتمع وتفتيت الداخل السوري وبما أن هذه الشخصية لا تحوز على أي مصداقية في المجتمع السوري على كافة المستويات فهي لن تزيد أكثر’’• وقال إن كثيرا من الأطروحات التي كان يطرحها خدام داخل الاجتماعات أو خارجها كانت تخدم هذا المخطط ومنها الانبطاح الكامل والتنازلات الكبيرة وعرقلة الكثير من المشاريع الوطنية والقومية وكلها عناوين لمواقف عديدة كانت تدفع دائما الى طرح المزيد من التساؤلات حول حقيقة أهدافه’’• وقال الأسد إنه لا توجد لديه أي معطيات عن أسباب انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان الذي شغل لفترة طويلة منصب رئيس جهاز الأمن والاستطلاع في لبنان، وقال ردا على سؤال عن احتمال انتحار كنعان بعد كشف ضلوعه في المخطط ضد سوريا واحتمال وجود تنسيق بينه وبين خدام:’’ليست لدينا أي معطيات من هذا النوع حتى الآن لكن لدينا معطيات قبل ذلك حول علاقة خاصة بهذا الاتجاه’’• وفي المقابل، قال خدام أمس إنه التقى في باريس أعضاء لجنة التحقيق الدولية، لكنه رفض الإفصاح عن عدد المحققين أو عن مضمون اللقاء، قائلا:’’لا يمكنني ان أجيب عن هذين السؤالين’’• لكن خدام كرر في مقابلة مع إذاعة ’’ار تي ال’’ الفرنسية الخاصة أن الأسد هدد الحريري عدة مرات، وقال:’’أعرف ذلك لأني سمعت بنفسي بشار••لكن تقدير أهمية هذه التهديدات وتورط بشار أو عدم تورطه في الاغتيال يعود إلى المحققين’’• وتحدث خدام بالتفصيل عن هذه التهديدات، وقال:’’في أحد الأيام استدعى بشار الحريري في حضور ضباط أمنيين ووجه إليه كلاما قاسيا واتهمه بالتحرك ضد سوريا والسعي الى انتخاب رئيس لبناني معاد لسوريا’’، وأضاف أن الرئيس السوري قال إنه هو الذي يقرر وإن من يعارض قراراته يقوم بتصفيته’’•وأعلن علي صدر الدين البيانوني المراقب العام لـ’’الاخوان المسلمين’’ في سوريا من منفاه أمس أن الجماعة مستعدة للعمل مع خدام لتغيير النظام في سوريا، وقال لصحيفة ’’فايننشال تايمز’’ البريطانية:’’بالنسبة لنا التخلص من النظام يمكن أن يتم بطرق متعددة••خلال الفترة الانتقالية يمكن أن يتم ذلك من خلال أشخاص داخل النظام، إلا أن أي فترة انتقالية يجب أن تتبعها انتخابات ديموقراطية• وقال البيانوني إنه رغم أنه غير مقتنع بتصريحات خدام المعلنة حول الديموقراطية، إلا أنه على استعداد لافتراض أنه استفاق وقرر أن ينشق لأن النظام يقود البلاد نحو كارثة، وأضاف انه رغم أن على خدام أن يفسر السبب الذي دفعه إلى الانشقاق على النظام ودوره السابق، إلا أنه يستطيع أن يساهم في إحداث التغيير في سوريا، وقال:’’أعتقد أن خدام سيشجع آخرين ونأمل أن يخرج آخرون على النظام سواء كانوا علويين أو سنة••مستقبل هذا النظام كارثي’’• في وقت نأت أطراف أخرى من المعارضة بنفسها عن مواقف خدام الذي وصفته بأنه رمز الدكتاتورية، مؤكدة أن السوريين يريدون لسوريا السيادة الشعبية والإرادة الشعبية’’• وحملت صحيفة ’’تشرين’’ الحكومية بعنف على خدام والزعيم اللبناني وليد جنبلاط، معتبرة أن أعداء سوريا لم يعودوا قادرين على إخفاء حقدهم•