الرأي العام توّج رئيس «كتلة المستقبل» البرلمانية النائب سعد الحريري امس زيارته لواشنطن بلقاء الرئيس الاميركي جورج بوش حيث جرى البحث في الملف اللبناني بمختلف جوانبه السياسية والأمنية اضافة الى التطورات في المنطقة, وقال بوش: «من المهم جدا ان يتقدم التحقيق في وفاة والدك، ونتوقع تحقيقا كاملا وحازما ويجب محاسبة الاشخاص المسؤولين عن وفاة والدك». وفي ظهور قصير بين الحريري وبوش في المكتب البيضاوي في البيت الابيض، قال بوش انه يريد لبنان ديموقراطيا «ينتعش وينمو» بعيدا من السيطرة السورية، واعرب عن دعمه القوي لمؤتمر الدول المانحة لمساعدة لبنان المثقل بالديون, واضاف بوش الذي استقبل الحريري على مدى 50 دقيقة، وهي المرة الأولى التي يلتقي فيها بوش نائباً لبنانياً أو سياسياً لا يتولى منصباً رسمياً: «أرحب بأحد أعضاء البرلمان اللبناني في المكتب البيضاوي, لقد اجرينا مباحثات مهمة جدا حول رغبتنا المشتركة في ان يكون لبنان حرا ـ حرا من النفوذ الخارجي وحرا من الترهيب السوري وحرا في اختيار مسيرته», وأضاف: «من المهم جدا ان يسير التحقيق في جريمة اغتيال والدكم قدما ونتوقع ان يكون تحقيقا كاملا وجليا ويجب ان يحاسب عن اغتيال والدكم»، شاكرا سعد الحريري لشغفه بلبنان وشعبه». وقال: «أريد للبنان ان يزدهر وسيكون مهما جدا للمنطقة ان تنطلق الديموقراطية فيه بطاقتها القصوى ولا شك لدي في انه مع الجهود المركزة للعالم الحر التي تذكر سورية بقرار مجلس الأمن 1559 وضرورة الانصياع له، سنتمكن من تحقيق هذا الهدف». بدوره، صرح الحريري للصحافيين انه ناقش كذلك مؤتمر المانحين مع نائب الرئيس ديك تشيني، مضيفا: «نحن نعمل معا على تحديد موعد ونأمل في ان نقوم بذلك قريبا», واشار الحريري الى ان صندوق النقد الدولي سيرسل مبعوثا الى المنطقة في السابع من فبراير المقبل لبدء العمل «بجد» على عقد المؤتمر, وكان رئيس «تيار المستقبل» التقى اول من امس وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي اكدت ان الولايات المتحدة «ستستمر بالعمل لئلا يتمّ ترهيب الشعب اللبناني مجدّداً وان تحترم سورية التزاماتها تجاه المجتمع الدولي وتطبيق كامل القرارات الدولية ولا سيما القرار 1559». وأضافت: «نحن كنا نعرف رفيق الحريري الذي لطالما كانت علاقته مميزة بالولايات المتحدة، ونحن اعتبرنا استشهاده مأسوياً للشعب اللبناني», واعلن الحريري للصحافيين بعد اللقاء: «تحدثنا مع وزيرة الخارجية الأميركية عن دعم الولايات المتحدة للبنان، وبحثنا في الموضوع الاقتصادي, وتعهدتْ بدعم الولايات المتحدة للمؤتمر الذي سيعقد في لبنان (بيروت ـ 1) ، وهو ما تعمل الحكومة اللبنانية ورئيسها فؤاد السنيورة لصياغته من ضمن برنامج لانقاذ الاقتصاد اللبناني, كما تحدثنا في الوضع الأمني وحصلنا على تعهدات بتقديم الولايات المتحدة معدات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي». وأكد الحريري رداً على سؤال، «اننا لم نسمع بأي صفقة مع سورية خلال هذه الزيارة». وحول ما يحكى عن وصاية أميركية قال: «لا أعرف لماذا التحدث عن وصاية أميركية, نحن ضد أي وصاية أميركية أو غير أميركية على لبنان, لبنان بلد صديق لكل دول العالم، وهو بحاجة إلى دول العالم, والولايات المتحدة لطالما أظهرت دعمها للبنان», وأشار إلى ان الحديث مع رايس تطرّق إلى موضوع التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وقال: «نتمنى على سورية أن تتعاون مع التحقيق الدولي، وهذا ليس مطلباً أميركياً بل دولي، وكلما تم التعاون وعرفنا الحقيقة بسرعة ونال المجرمون عقابهم كان ذلك من مصلحة لبنان وسورية معاً، والاسراع بالتحقيق هو لحماية المنطقة من المجرمين». وكان النائب الحريري زار، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي ستيفين هادلي في مكتبه في البيت الأبيض وناقش معه الأوضاع الإقليمية والدولية. كما زار نائب وزير الدفاع الأميركي اريل ادلمان في وزارة الدفاع الاميركية ـ البنتاغون وبحث معه في موضوع المساعدات العسكرية للجيش اللبناني. واجتمع بالمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي رودريكو دوراتو ونائبه اوغوسطين كارستن في مقر الصندوق، وتم البحث في العلاقة بين الصندوق ولبنان,