يدعيوت أحرونوت

قبل يوم من الانتخابات الفلسطينية عرف رئيس هيئة الأركان، دان حلوتس، كيف يتنبأ بالنتائج: يُتوقع نتيجة مع فارق ضئيل لفتح، قال حلوتس في لجنة الخارجية والأمن. بعد يوم من ذلك تبيّن أن حلوتس لم يكن لديه تصوّر عما يحدث. قال حلوتس، بالطبع، ما قاله له حكماء الاستخبارات. كان الرأي موحداً الى حد بعيد حتى أن الجيش الإسرائيلي، وهو جهة تمتلك على نحو عام ملفاً في الدرج لكل سيناريو، لكنها لم تُعد للمستوى السياسي خيارات لحالة فوز حماس. يعلم الله كيف نجح ساستنا الذين اعتادوا على أن تُقرر صورة عالمهم في قسم البحث في "أمان" وأن تُخَطّ خيارات العمل في فرع التنفيذ، أن يفكروا تفكيراً مستقلاً فيما يفعلون. أصبح الفشل في التنبؤ بنتائج الانتخابات الفلسطينية في الأيام الأخيرة ضرباً من "إخفاق 2006". "إذا كانوا لا يعلمون ما الذي يحدث في المناطق الفلسطينية، فكيف سنعتمد عليهم في ما يعرفونه عن شيء ما في إيران؟"، سألني أحد الأصدقاء مندهشاً. الإجابة غير سهلة: لم يكن لاستخبارات الجيش الإسرائيلي أو للشاباك (والذي كان تنبؤه مشابهاً) أي احتمال لمعرفة ما ستكونه نتائج الانتخابات ـ بنفس درجة عدم معرفته، لو كان ذلك من مهمته، أن بنيامين نتنياهو سيهزم شمعون بيرس في 1996 وأن عمير بيرتس سيهزم بيرس بعد ذلك بتسع سنين. وحينما ضاق الأمر عليهم وجد أفراد الاستخبارات متهماً يتحمل المسؤولية: البروفسور خليل الشقاقي المتخصص في إجراء استطلاعات الرأي. فقد أخطأ، كما قالوا للمراسلين، وضللنا. وبهذا اتضح، ومن دون مفاجأة، أن مصدرهم الرئيس كان شبكة المعلومات الانترنت، حيث قرأوا ما قاله الشقاقي والمستطلعون الآخرون. ولقد أخطأ الشقاقي ـ كما أخطأت جميع معاهد البحث الإسرائيلية، التي لم تتنبأ بفوز نتنياهو وبيرتس، مثل خسارة آرييل شارون في استفتاء منتسبي الليكود في فك الارتباط. لأن المشكلة ليست رئيس "أمان" أو رئيس هيئة الأركان. المشكلة مشكلتنا حينما نسألهما. المشكلة هي أننا ما نزال، بعد كل أخطاء تنبئهما وتنبؤ آخرين، نفكر أنه في هذه الأمور، التي تتصل بإرادة الجمهور وتعبيره في صناديق الاقتراع، ثمة أحد يعرف أكثر منّا لأنه يحمل درجات ورُتب. وما يثير دهشتي هو أنه وفور الإعلان عن النتائج توجهنا الى أولئك الناس حقاً وسألناهم ماذا نفعل وماذا سيكون: هل ستغيّر حماس جلدها وتعتدل، لأن ما يرونه من هناك لا يرونه من هنا؟ هل أصبح النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي حرباً دينية، وميدان القتال الآتي لصِدام الحضارات؟ لسوء حظ أفراد الاستخبارات فإن الروح الإسرائيلية العامة لا تُبيح لهم أن يجيبوا الإجابة الحقة الوحيدة: ليس لدينا تصور.