مؤتمر واشنطن بين إسقاط وإصلاح للنظام

ايلاف ، بهية مارديني

أثار مؤتمر المعارضة السورية في واشنطن "اللقاء الأول للقوى الوطنية السورية في اميركا الشمالية"، الذي اختتم اعماله الاحد الماضي ونظم مؤتمرا صحافيا الخميس، سؤالا مهما حول ماتطلبه المعارضة السورية في هذه المرحلة وهل ينحصر الامر في اصلاح النظام في سورية ام اسقاطه، الأمر الذي لم يتم الاتفاق عليه اثناء النقاشات بين معارضة الداخل والخارج بحسب مراقبين، في حين تم الاجماع على رفض النموذج العراقي، فيما كشف معارضون اكراد ان لقاءهم مع الخارجية الاميركية ركز على إيجاد معارضة جدية في سورية بديلة عن السلطة الحالية وان لديهم خطوط ضد التعاون مع بعض الاسماء.

وفي تصريحات خاصة لـ"ايلاف" من سورية، قال المعارض سمير نشار - الذي شارك في مؤتمر واشنطن، إنه لا يوجد عقل سياسي في سورية بل يوجد عقل امني لذلك لا يمكن دراسة ردود فعل السلطة تجاه مشاركة السوريين من الداخل في مؤتمر المعارضة في واشنطن ولايمكن معرفة هل سيتم اعتقال المشاركين من الداخل في المؤتمر ام لا. واكد نشار ان الشيء الذي ندركه ان ردود فعل النظام ابدا لم تكن محسوبة او مدروسة.

وحول مؤتمر واشنطن وتوحيد خطاب المعارضة، اعتبر الدكتور عمار قربي الناشط السياسي الحقوقي الذي شارك في المؤتمر انه ما زالت مسألة توحيد الداخل والخراج حتى الآن صعبة، لان الخطاب غير موحد في الداخل وغير موحد في الخارج. وقال قربي إنه استنتج بعد لقاء واشنطن إن "الامراض الذاتية التي تعاني منها المعارضة السورية في الداخل تعاني منها المعارضة في الخارج من اقصاء للاخر وديكتاتورية في الراي وفردية وذاتية في العمل حيث اقتصر الحضور على اصحاب الطيف الواحد"، الأمر الذي اعتبره يعيق توحيد الخطاب إضافة إلى الأمور غير المتشابهة التي يمر بها الطرفان. وأشار قربي إلى أخطاء حصلت في الدعوات الموجهة الى الشخصيات للمشاركة في اللقاء، إذ لم يدعوا المؤتمر جميع اطراف المعارضة ولم يوجه دعوة لاي من أطياف الحركة الكردية السياسية في الداخل والخارج، الأمر الذي لم يجد له مبررا اذ ان معارضون اكراد تواجدوا في ذات الفترة في واشنطن وكان سهلا الاتصال بهم ولم يحدث ذلك وجاء الوفد الكردي دون توجيه دعوة الى المؤتمر الصحافي الختامي يوم الخميس الماضي.

أضاف قربي أنه إذا اعتبرت أن حضوري يمثل الحضور الكردي باعتبارها قضية سورية بامتياز وعلى جميع السوريين ان يتبنوها عربا واكرادا الا ان غياب القضية الكردية من البيان الختامي كان قصورا كبيرا اتمنى الا يكون مقصودا وخاصة وانني سمعت مداخلات في المؤتمر لا تختلف عن خطابات بعض البعثيين السلطويين في سورية حول هذه القضية.

أما حول قضية إسقاط النظام، قال قربي إن هذا الموضوع لم يبحث في المؤتمر بشكل جدي حيث كان تناوله عاطفيا مما اوحى ان هذا اللقاء هدفه اعلامي فقد افتقر لاية آليات على ارض الواقع او اية اجندة تستشرف المرحلة المقبلة فكان الوليد بيان يضاف الى باقي البيانات. واضاف قربي ان ايجابية هذا اللقاء الوحيدة تبقى في لقاء المعارضة الداخلية بالمعارضة الخارجية مع اهمية واشنطن المكان والزمان ونوه الى ان هناك تفاوت في الطروحات فالبعض كان خارج سياق الزمان والمكان والبعض قدم خطابا سياسيا رفيع المستوى ويعرف ماذا يريد وقدم طرحا متوازنا من امثال الدكتور نجيب الغضبان.

وردا على سؤال حول غياب مشاركين أكراد في المؤتمر الصحافي الذي أعقب لقاء واشنطن، قال المعارض عمار عبد الحميد الذي شارك في إعداد مؤتمر المعارضة "إننا مهتمون بالقضية الكردية وان حقوق المواطنة بين السوريين كاملة وبالتساوي وكنا نود ان يكون هناك ممثلين للشعب الكردي وحاولنا ان نتواصل معهم ولكن امور تقنية حالت دون ذلك".

اما الوفد الكردي المؤلف من خمسة أعضاء بينهم مستقلون وحزبيون "كاميران حاجو من حزب البارتي في سورية وخليل كرو من حزب ازادي والدكتور سعد الدين ملا من حزب يكيتي ومصطفى محمد وشيركو عباس" الذي التقى الخارجية الاميركية، فاعتبر في تصريحات خاصة لـ"ايلاف" ان مؤتمرالمعارضة ناقص والتوصيات لم تتطرق الى المسالة الكردية واكتفوا بالاشارة الى اعلان دمشق وانه يجب ان نكون واقعيين فالمعارضة ضعيفة وانه في عملية التغيير لايمكن فرز المعارضة ولايمكن الغاء احد ونحن مضطرون لاتفاقات ولقاءات. واضاف الوفد ان حزب البعث الحاكم في سورية ترك اثارا ثقافية وسياسية على المعارضة السورية وهذه الاثار تشير الى ان سورية عربية رغم ان سورية فيها اناس غير عرب. وتابع الوفد ان المعارضة تحاول اختزال حل القضية الكردية بالمواطنة وهذا يعني انكار وجود شعب كردي ويجب على المعارضة الاجابة عليها.

واكد الوفد ان موضوع اسقاط النظام لم تطرحه الحركة الكردية في سورية ولديهم اجندة ضمن التحولات الديمقراطية وتحقيق مطالب حقوق الانسان واشاروا الى ان قضية الاكراد قضية شعب وارض.

وحول جوهر الحوار مع الخارجية الاميركية نوه الوفد الى ان اعضاء الخارجية ركزوا على ايجاد معارضة جدية في سورية لتتمكن من ان تكون بديلا عن السلطة الحالية وان لديهم خطوط ضد التعاون مع بعض الاسماء.

أما جهاد مسوتي، عضو مجلس ادارة منتدى جمال الاتاسي للحوار الديمقراطي الذي شارك في مؤتمر واشنطن، فقال لـ"إيلاف" "إننا لانطرح انفسنا كبدائل للنظام بل نناضل من اجل انهاء النظام الاستبدادي.

وحول نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام قال مسوتي ان "النظام في سورية قاد الى التفسخ نتيجة سياساته الخاطئة وان مظاهر الانشقاق ستتكرر وتزيد ونحن مع موقفنا ضد المنشقين ونفتح صدرنا للجميع من خلال دوائر ومؤسسات المعارضة لكيفية الاستفادة من هذه الظاهرة".

وحول ازدواجية رأي المعارضة حول اسقاط او تغيير النظام في سورية، أشار في البداية الى ان الرئيس الاميركي جورج بوش بات يناشد النظام السوري الافراج عن المعتقلين السياسيين في حين ان الادارات الغربية لاتتحدث معنا ونحن نطلب الدعم السياسي واتفقنا في البيان الختامي على الاشادة بالخطاب الاميركي الجديد فيما كان يؤخذ على الادارة الاميركية انها تهمل قضايانا وموضوع حقوق الانسان في سورية ولا تهتم بالشان الداخلي في سورية في الفترة الاخيرة اضافة الى ان الرئيس الاميركي ذكر اسماء المعتقلين السوريين وهذا موقف ايجابي يستحق التغيير.

قيما قال نشار إن التغيير في سورية شان داخلي وهو شان الشعب السوري وان اي موقف داعم للقوى المعارضة هو موقف جدير بالاشادة.

واشاد المعارض السوري عبد الحميد الحاج خضر الذي شارك في المؤتمر قادما من المانيا بالمؤتمر مؤكدا ان الخلافات بين المعارضة لاتحسم الا اذا بدا الشعب يتحرك باتجاه التغيير، مشيرا إلى أن الخلافات ستبقى طالما في الاطار النظري. واضاف "نحن نريد التغيير غدا وكل يوم يمر على الشعب السوري تحت نير السلطة هو يوم يضيع على الشعب السوري".

أما الكاتب المعارض جورج كتن الذي شارك في مؤتمر المعارضة فقال إن التغيير حالة شاملة تشمل من ضمنها طرق متعددة، معتبرا أنه يتوجب الآن على النظام أن يوسع خطواته ويبدأ بانتخابات ديمقراطية كالتي طالب بها معتقلي ربيع دمشق، موضحا أن هذا ما حصل في بلدان أخرى على طريق الديمقراطية. واضاف ان المعارضة لاتستطيع ان تغير النظام حاليا وليس لديها قوى ولكنها تحرض وتدعو الى الديمقراطية والحريات حتى تصبح قوة قادرة بامكانياتها على التغيير.

وشدد مسوتي على الفرق بين المعارضة في الداخل وتلك في الخارج، إذ ان المعارضة الداخلية تواجه ضغوطات ومحاولات لاختراقها، بينما معارضة الخارج متحررة من كافة الشروط ويمكن ان تسهم في دعم المعارضة في الداخل على اكثر من صعيد مادي ومعنوي، مشيرا إلى عبارات واضحة في اعلان دمشق وجوهرية لانجاز التغيير الديمقراطي. واعتبر أن الاختلافات الموجودة حاليا بين أقطاب المعارضة طبيعية إذ أن المبدأ الأساسي وهو رفض النظام الشمولي الاستبدادي متفق عليه في الداخل والخارج.

واعتبر نشار ان لاوجود للخلافات، فلا احد مقتنع بالاصلاح ويجب التغيير تدريجيا مع ربط العوامل الخارجية والداخلية وهو مترابط ويجب ان يكون هناك امكانية للمعارضة لتضع استراتيجية للتغيير وتحدد آلياته في أقصر وقت ممكن بعد استكمال إطار إعلان دمشق بما يوحد المعارضة في الداخل بحيث تصبح فوة كبيرة وتعبر عن مكونات المجتمع السوري واطيافه الحية بما تشارك في عملية التغيير الممكنة، وبذلك يصبح معبرا عن رغبات وطموحات المجتمع السوري في التغيير. تابع نشار ان البيان الختامي لفت على دعم المعارضة واكد على ماورد في اعلان دمشق وبان قوى المعارضة السورية سواء كانت في المجلس الوطني السوري في الولايات المتحدة الاميركية او التجمع الديمقراطي السوري في كندا ومحاولتهم توحيد خطابهم مع خطاب المعارضة السورية تحت مظلة اعلان دمشق.