منذ ان اعلن الجنرال كولن باول، زعيم جناح الحمائم في ادارة جورج بوش، ان اميركا عازمة على اعادة تغيير خريطة الشرق الاوسط، والناس تنتظر لترى، كيف واين سوف يحدث هذا التغيير. ولست اعتقد ان الجنرال باول عندما اطلق هذه القاعدة الفوقية، كان يتوقع ان تصل «حماس» الى الحكم في فلسطين. لقد كان يأمل، او يخطط، انه انطلاقا من العراق، سوف تنتقل اميركا الى اجراء تغيير اساسي في خريطة المنطقة السياسية. وذهب البعض الى القول إننا امام سايكس ـ بيكو جديد. وان تغيير الانظمة والحدود داهم، ما دامت هذه مشيئة الدولة الكبرى في العالم. كنت، بكل تواضع، أُسأل وكنت اجيب، ان زمن سايكس ـ بيكو قد مضى. وان الخرائط في المنطقة اعقد بكثير مما يمكن تغييرها. ولذلك غيرت القوة العسكرية الاميركية في النظام العراقي ولم تغير في الخريطة. وفي الحسابات السياسية كان التغيير لصالح ايران لا لصالح اميركا.

ولا تزال التجربة العراقية تراوح في مكانها. ولعبت مأساة العراق دورا اساسيا في انتصار حماس. وسف يلعب فوز حماس دورا اساسيا في استمرارية «حزب الله». ويلعب استقواء «حزب الله» دورا مهما في موقع النظام السوري. ويخلط التحالف بين سورية وايران وحماس، اوراق المصير والتحولات في المنطقة برمتها.

لقد كان من السهل إبان الحرب العالمية الاولى وبعيد الحرب الثانية اقتسام الدول والامم بين المنتصرين الثلاثة: اميركا، بريطانيا، روسيا. اما في عالمنا الحالي فيبدو تغيير الخرائط الذي تحدث عنه كولن باول، مستحيلا. مع العلم ان هناك قوة كبرى وحيدة، اعطت لنفسها كل ما اخذه ستالين (وبريطانيا) بعد الحرب. لماذا؟ لأن طبيعة الصراع قد تغيرت وشكل القوى قد تغير. المتحالفون ضد اميركا اليوم لا يملكون جيوشا تدخل الى برلين او تعبر خط العرض في كوريا، لكنهم يملكون قوة تفجيرية خفية. وفي الماضي كانت اميركا تخوض حروبها في بوادي اوروبا وامواج المحيط الهادي. اما الآن فأرض الصراع هي حيث نفط الحياة والموت. وكلما تغير شيء في الخريطة اهتزت المعادلات والحسابات الاميركية. ولذلك يبدون كلام كولن باول عن اعادة رسم الخريطة عنوانا لمقال عن تكهنات السنة التي يتبرع بها منجمو لبنان، بعد قراءة سريعة لعناوين الصحف.