معاريف عمير ربابورت

التصريحات المعتدلة لقياديين في حركة حماس هي مجرد ذر للرماد في العيون، لذلك يتعين على اسرائيل أن تبذل كل ما في وسعها لمنع هذا التنظيم من توطيد دعائمه في السلطة الفلسطينية. "حماس تخدعنا وتضللنا"، هكذا تعتقد محافل أمنية رفيعة المستوى في اسرائيل، وذلك بعد انقضاء اسبوع على اعلان نتائج الانتخابات في السلطة الفلسطينية. منذ الاعلان عن الفوز الساحق الذي حققته حماس، تابعوا في المؤسسة الأمنية باهتمام كبير كل ما يصدر عن حركة حماس وما تقوم به، فضلاً عن التطورات في السلطة الفلسطينية، ويوم أمس أُجري النقاش الأول الذي أجمل الوضع الجديد بمشاركة وزير الدفاع شاؤول موفاز، وكبار المسؤولين ورؤساء في الجيش الاسرائيلي والشاباك. وقد أفادت المعلومات التي وصلت الى صحيفة "معاريف" من هذا الاجتماع، ان عدداً كبيراً من كبار قادة المؤسسة الأمنية "عبروا عن تقديرات متشائمة للغاية"، حيث أفاد كبار المسؤولين بأن "حركة حماس تريد هدنة الآن فقط لاعتبارات تكتيكية"، وقالوا أيضاً "اذا تمكنت حماس من الاستيلاء على السلطة الفلسطينية، فانها ستعمل بجد من أجل التحضير للمواجهة المقبلة مع اسرائيل من دون ازعاج من أحد وستكون مواجهة لا مثيل لها". وكان السؤال المتعلق بما اذا كان فوز حماس يمثل تطوراً سيئاً جداً لاسرائيل ام انه يمكن ان يحمل في طياته ايضاً ابعاداً ايجابية، قد سبق له أن طُرح للنقاش قبل الانتخابات، ثم طُرح بقوة أكبر بعد صدور النتائج، قي بداية الأمر، كانت الاصوات التي تصدر عن كبار قادة المؤسسة الأمنية تقول إن "فوز حماس لن يكون بالضرورة نهاية "العالم"، وان هذه المنظمة قد تجد نفسها مضطرة للاعتدال في اعقاب فوزها، وذلك من منطلق احساسها بالمسؤولية الوطنية التي ستلقى عليها، ولكن تبين أمس أن حالة التشاؤم سيطرت بشكل شبه تام. ثمة الآن بين أوساط بعض الهيئات الرئيسية المسؤولة عن التقدير، شعبة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي والشاباك، اجماع يفيد أن حماس معنية بتحويل السلطة الفلسطينية جزءاً من "محور ايران ـ حزب الله" الذي يرفع راية تدمير اسرائيل. ويقدرون الآن في المؤسسة الأمنية بأنه على الرغم من التصريحات المعتدلة نسبياً التي اطلقها زعماء الحركة منذ الاعلان عن نتائج الانتخابات وفوزها فيها، لا يوجد عملياً اي مؤشر لحصول تغيير في ايديولوجية الحركة التي تواصل التمسك بتدمير اسرائيل. بحسب كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية، اذا سيطرت حماس على البنية المدنية في السلطة الفلسطينية، وعلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية، فسيعرض هذا الأمر اسرائيل للخطر، لأن الحركة تُحضر نفسها للمواجهة القادمة. ويعتقد كبار المسؤولين الآن انه يتعين على اسرائيل ان تقود ضد حماس نهجاً عالمياً متشدداً يُسقط امكانية تولي الحركة فعلياً رئاسة السلطة الفلسطينية وقد سبق لقادة الولايات المتحدة ان اعربوا عن نهج متشدد ضد حماس خلال الاسبوع الماضي. كما أن هذه التقديرات الأمنية الاسرائيلية تشير بوضوح في تحليلاتها الى "أن ذلك التصويت" الذي فازت بسببه حماس في الانتخابات التشريعية يعكس حالة من الاحتجاج وإظهار الاستياء الشديد من حركة فتح أكثر مما هو تأييد ايديولوجي لحماس ومعتقداتها وبرنامجها. وعليه، ترى المحافل الأمنية أنه "يتعين العمل بما يمكن الشعب الفلسطيني من اصلاح الخطأ الذي حصل". وبالنسبة لامكانية اجراء مفاوضات مع حماس، فان المحافل الأمنية رجحت أنه "لا يوجد اي اساس لاجراء اي مفاوضات بين اسرائيل وحماس، وذلك على كافة المستويات وبأي شكل من الأشكال". ويضيف هؤلاء انه اذا كان هناك بعد ايجابي في فوز حماس؛ فإنه يتمثل في "انكشاف الوجه الحقيقي للسلطة الفلسطينية مقابل الوضع الذي كان سائداً حتى الآن والذي تحظى فيه السلطة بتأييد العالم في الوقت الذي تمتنع فيه في الواقع عن محاربة الارهاب".