هتسوفيه

كل الفرضيات الأساس لحكومة "كاديما" منذ كان يرأسها ارييل شارون، تنهار الواحدة تلو الأخرى. فعبارة "فك الارتباط سيحسن وضعناً الأمني" لم تكن يوماً أكثر تفاهة وذلك في أعقاب الاصابات الشديدة التي أوقعها صاروخ القسام في مستوطنة كرميا". ثمة الكثير من الصحة في ادعاء المستوطنين أن الحكومة، وبسهولة، تخلت عن أمنهم إزاء تهديد الصواريخ. والأمر صحيح أيضاً بالنسبة لفوز حماس والذي هو نتيجة مباشرة لفك الارتباط. فدولة حماس آخذة في التشكل على حدودنا، ويد اسرائيل عاجزة من منع ذلك. أما أبو مازن، الأمل الاسرائيلي ظاهرياً، فيجلس في القاهرة مع قادة حماس ويدير معهم مفاوضات ائتلافية حول تشكيل الحكومة. ليس له الكثير من الخيارات: هذا ما فرضته عليه نتيجة الانتخابات الديموقراطية التي قامت اسرائيل وبتأييد من الولايات المتحدة، بحثها بشكل حماسي رغم حصولها بمشاركة حماس وبمشاركتها أيضاً في الانتخابات بالقدس. حتى في موضوع المشروع النووي الايراني، حيث توجد دولة اسرائيل في وضع مريح نسبياً لأن العالم كله يأخذ بمطلب اسرائيل الرئيسي بتجريد نظام آيات الله من السلاح النووي، أدخل في القرار بند إشكالي يوصي بتنظيف الشرق الأوسط كله من سلاح الدمار الشامل. هذا البند أدخل بمبادرة مصرية التي تقف ظاهرياً الى جانبنا في الموضوع الفلسطيني. وهذه مصر نفسها التي عرضت عليها اسرائيل أمس الأول المساعدة في انقاذ الغارقين جرّاء العبارة في البحر الأحمر. ويتبيّن أن فك الارتباط لم يؤد حتى الى تحسين وضعنا السياسي.