النهار ، شعبان عبود: اتخذت السلطات السورية إجراءات أمنية مشددة في محيط السفارة الفرنسية في حي العفيف بمنطقة المهاجرين في دمشق، لمنع تظاهرة كانت مقررة أمس، قبل أن تدعو منظمة تطلق على نفسها اسم "تجمع الشباب المسلم" الى تأجيل التظاهرة. وتزامن ذلك مع طلب باريس من دمشق توفير الامن لسفارتها.

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية دوني سيمونوـ: "أبلغنا الى السلطات السورية ضرورة توفير الامن لمباني السفارة والعاملين الديبلوماسيين والقنصليين"، معرباً عن ثقته بأن دمشق قادرة على توفير الحماية اللازمة للسفارة.

ومنذ الظهر، انتشر مئات من أفراد قوات حفظ النظام والعشرات من رجال الامن الى العديد من مراسلي الصحف ووكالات الأنباء العربية والأجنبية حول السفارة، بعدما دعت جهة غير معروفة عبر ملصقات وزعت في أحياء مختلفة من دمشق الى التجمع أمام السفارة الفرنسية "احتجاجا على الاستهزاء برسولنا وديننا".

وقالت مصادر ديبلوماسية فرنسية لـ"النهار" أن السفارة أخطرت أبناء الجالية بضرورة أخذ الحيطة والحذر وعدم البقاء في محيط السفارة خلال التظاهرة .

ولاحقاً، تلقى بعض المراسلين الصحافيين رسائل عبر البريد الالكتروني بتوقيع "تجمع الشباب المسلم" تدعو إلى تأجيل التظاهرة.

ومما جاء فيها: "السلام عليكم يا أمة رسول الله، نعلمكم أن بياننا السابق الداعي إلى التجمع والتظاهر يوم الثلثاء 7/2 /2006 الساعة الثانية ظهراً أمام السفارة الفرنسية في دمشق قد ألغي لأسباب لا نريد الإفصاح عنها الآن.. ولكننا سنستمر في التعبير بالعقلانية وروح الإسلام الحنيف ضد من أساء إلى رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم ونذكر بضرورة مقاطعة كل البضائع التي تنتجها الدول التي أساءت إلى ديننا الحنيف. ايها الشباب المسلم ، انطلاقا من مبادئنا التي علمنا اياها الاسلام نتوجه إلى كافة وسائل الإعلام لفضح هذه الفتنة التي أرادوها وما أردناها والسلام على من اتبع الهدى" .

في غضون ذلك، التقى وزير الأوقاف السوري زياد الدين الايوبي السفير الفرنسي في دمشق جان- فرنسوا جيرو الذي ابدى له "أسفه لما نشره بعض الصحف الفرنسية والذي اساء الى النبي... وقد أحدث نشرها صدمة في فرنسا". وقال: "نحن في فرنسا نتفهم بأنها تثير الغضب وردود فعل لدى المسلمين، وأن مهاجمة معتقدات شعب يفتقر الى الشعور بالمسؤولية وندعو الى تغليب العقل وتخفيف التوتر حيال ما حصل". ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن وزير الأوقاف أن"من حق الشعوب أن تحتج على ما يسيء الى رموزها الدينية ومعتقداتها بالطرق السلمية، ولكن ليس من حق أحد أن يخرج على المألوف لدى شعبنا ويخالف قوانيننا وديننا وأخلاقنا ونطلب التعاون لاستصدار قانون دولي يحرم التعرض للرموز الدينية لكل الاديان والشرائع".

من ناحية اخرى، التقى سفير نروج سفن سيفي مفتي الجمهورية أحمد بدر حسون الذي اكد له "أن سوريا تشجع الحوار لنشر ثقافة المحبة والتسامح والسلام بين الحضارات والحفاظ على القيم والمقدسات والرموز الدينية".