هآرتس زئيف شيف

ما هي الاستراتيجية الإسرائيلية في مواجهة سيطرة حماس المتوقعة على السلطة الفلسطينية؟ فالحكومة قررت أن على إسرائيل التصرف حتى الآن كما لو أن شيئاً لم يحصل: أي، أن يواصل محمود عباس ـ الذي لم ينجح في منع الإرهاب، تطبيق الإصلاحات وتنفيذ المطلوب منه وفق "خارطة الطريق" ـ الحكم ظاهرياً. من جهتها ستواصل إسرائيل نقل الأموال الى السلطة الفلسطينية، فيما سيستمر الحصار المفروض على قطاع غزة، وكذلك السيطرة العسكرية على الضفة. صواريخ القسام ستستمر في السقوط على إسرائيل أيضاً، وإسرائيل سترد عبر تنفيذ تصفيات مركزة (عمليات الاغتيال). الفكرة الرائدة في الاستراتيجية الموقتة هي أنه ممنوع على إسرائيل التسبّب بحصول كارثة إنسانية في المناطق الفلسطينية إبان فترة حكم أبو مازن. وبالنسبة للمستقبل ـ صدر تحذير عن رئيس الحكومة بالوكالة إيهود أولمرت، مفاده أن إسرائيل لن تتعاون مع الحكومة الفلسطينية التي سيجلس فيها وزراء حماس. لا يتعلق الأمر باستراتيجية شاملة، بل بخطوة حذرة، هدفها نيل التأييد الدولي ضد حماس في المستقبل. وحتى الآن يتم التصرف كما لو أن شيئاً لم يحصل، كما لو أن الساعة السياسية توقفت في الجانب الفلسطيني. لكن من الواضح أن حماس لن تتنازل عن الفرصة التي سنحت لها. وقريباً سينعقد المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد وسيكون الرئيس الجديد المنتخب للمجلس عضواً في حماس. وهو سيشغل أيضاً منصب القائم مقام الرئيس أبو مازن، في حال أُقيل أبو مازن أو استقال لأسباب معيّنة. لم تقرر حماس بعد موقفها من الصيغة السياسية التي ستتبناها من دون أن تتنازل عن ايديولوجيتها القتالية. وهي تفحص كيف يمكن إدارة الحياة اليومية للسكان الفلسطينيين بقيادتها وتبحث عن أساليب مراوغة لتضليل الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي والدول المساهمة الأخرى، كي تواصل هذه الدول ضخ الأموال ونقلها الى السلطة من دون أن تتنازل حماس عن الإيديولوجيا الداعية الى تدمير إسرائيل. هكذا، بدل الحديث عن تدمير إسرائيل يتحدثون بمواربة عن إزالة نتائج 1948. وثمة الآن اقتراحات تسوية في الأسرة الدولية على حساب أمن إسرائيل، مثل ذاك الاقتراح المُسمى المساكنة (Cohabitation)، والذي يعني حكومة تشترك في أعمالها حماس وفتح معاً. هذه مصيدة ستتيح لحماس العمل من وراء الكواليس من دون أن تتغير. ومن الواضح أن التطور الحالي يُفضي لسيطرة حماس، بما في ذلك سيطرتها على أجهزة الأمن الفلسطينية. فهم سيجلسون مكان ممثلي فتح كمراقبين عند معبر رفح بين مصر وقطاع غزة. لقد سئم الجمهور الفلسطيني من حركة فتح وفسادها، لكنه لم ينتخب وزير المالية السابق سلام فياض، وهو اقتصادي نزيه ومحب للسلام، بل انتخب حماس الداعية الى مواصلة القتال. وبالمناسبة، لا يمكن تجاهل أنه ثمة شريحة إسرائيلية غير صغيرة، من بينها رجال أمن كبار سابقون، استفادت من هذا الفساد كشركاء في المشاريع، مثل الكازينو في أريحا. من المناسب تطور حوار بين الأغلبية داخل الجمهور الفلسطيني، الذي يتطلع الى الحياة الطبيعية، وبين حماس. هذا الحوار لن يتحقق في حال واصلت إسرائيل ضخ الأموال الى السلطة كما لو أن شيئاً لم يحصل. وعلى إسرائيل إظهار الحزم من تسوية عندما يتعلق الأمر بمواضيع وجودية، حتى وإن كان الضرر بالفلسطينيين عميقاً. لهذه الغاية تحتاج إسرائيل الى تأييد دولي. ويجب على الاستراتيجية الإسرائيلية أن تُفضي الى انقسام حماس كي يتنازل البراغماتيون في الحركة عن فكرة تدمير إسرائيل، كما تنازلوا في فتح ومنظمة التحرير عن هذه الفكرة. وإذا لم تتنازل حماس وواصلت دربها، فستنجر إسرائيل الى مواجهة عنيفة وقاسية. وإذا فشلت إسرائيل في هذه المواجهة فسيحصل تدهور واسع سيمتد الى الأردن أيضاً.