يدعيوت أحرونوت

البروفيسور اسحق بن يسرائيل (لواء احتياط)

يدور في الأيام الأخيرة عندنا نقاش عام حول ما إذا كان انتصار حماس جيداً لليهود أم لا. يعتقد كثيرون (خصوصاً في اليمين ولكن ليس فيه وحده) أن ذلك سيئ لأن حماس ترفع شعار تدمير الدولة الصهيونية، وهي المسؤولة عن أغلبية العمليات الانتحارية التي نفذت خلال سنوات الانتفاضة الأربع، وبالتالي فإن وصول حماس الى السلطة يبدو مثل توسيع لقدرتها على المس باسرائيل. آخرون (خصوصاً في "اليسار" ولكن ليس فيه وحده) يعتقدون أن حماس ستضطر الى التحلي بالمرونة والبراغماتية إثر تحمل المسؤولية، وهو أمر يلازم كل من يمسك بدفة الحكم ويصبح مضطراً لتوفير الخبز والعمل لرعاياه. كلا الادعاءين قد يظهر خاطئاً. أولاً، ما هو التهديد النابع من "القوة الاضافية" التي ستحصل عليها حماس من وجودها في الحكم؟ ما هو الشيء الذي سيمكنها القيام به والذي لم تكن قادرة على فعله اليوم؟ من الممكن الادعاء أن قدرات حماس ستتوسع بسبب إمكانية استخدامها لقوى السلطة الممأسسة. ولكن من المهم أن تدرك أن التهديد الذي تمثله هذه القوى أصغر بكثير من تهديد العمليات الانتحارية. علينا أن لا نعود الى تكرار الخطأ الذي ارتكب في مطلع الانتفاضة وإهدار وقت ثمين على الحرب ضد قوى السلطة من دون الإدارك بأن المشكلة ليست في أعمال الشغب أو السيطرة على مفترق نتساريم، وإنما تتمثل في تشويش الحياة الطبيعية للاسرائيليين بسبب العمليات الانتحارية. فقط بعد عملية مؤلمة وطويلة من التعلم استطعنا بناء سياسة مجابهة صحيحة أدت الى تقليص شديد في العمليات الانتحارية. هذه السياسة تضمنت أعمالاً ديبلوماسية متشعبة وعزل العناصر الارهابية (خصوصاً حماس والجهاد) والسيطرة على الضفة الغربية والاعتقالات الواسعة والتصفيات الانتقائية لنشطاء الارهاب المركزيين (بمن فيهم الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي اللذان كانا على رأس حماس) وبناء الجدار الفاصل وغيره. كل هذه الأمور أفضت الى قرار حماس بإيقاف إطلاق النار بصورة أحادية الجانب، ليس لأنها اكتشفت النور الصهيوني وتأثرت به، وإنما بسبب الضغوط الشديدة الممارسة عليها. أيضاً الادعاء بأن حماس ستصبح أكثر اعتدالاً هو مسألة خاطئة كما سيظهر. صحيح أن ذلك يبدو منطقياً وعملياً، إلا أن الفلسطينيين قد برهنوا عدة مرات في السابق (بدءاً من مؤتمر بيل ومروراً بقرار الأمم المتحدة حول التقسيم)، انهم لا يختارون التسوية عندما يطلب منهم الحسم بين الايديولوجيا المتطرفة والتسوية البراغماتية. انتصار حماس في الانتخابات الحرة لا يشكل تغييراً في موقف الفلسطينيين، ولا يعبر عن توجه متطرف. هذا الانتصار يكشف فقط عن مواقفهم الحقيقية ويرفعه الى العلن. من المهم أن ندرك، يميناً ويساراً، على حد سواء أن هذا ما يريده أغلبية الفلسطينيين. هذا الادراك هام لأن المسألة تتعلق بصراع طويل سيعتمد لسنوات كثيرة قادمة، وعدونا الأشد خطورة في هذا الصراع ليس الارهاب (يمكننا أن نتغلب عليه)، بل الخداع الذاتي. أخيراً نقول ان انتصار حماس لن يزيد الارهاب لأن منع هذا الارهاب يعتمد على قوتنا وخطواتنا، وهذه عوامل لم تتغير. كما أن هذا الانتصار لن يؤدي الى اعتدال حماس. ما كان هو الذي سيكون. التغير الوحيد هو تسهيل قدرتنا على قراءة الخصم. في هذا السياق، وربما فيه وحده، يعتبر انتصار حماس جيداً لليهود.