هآرتس ألوف بن غداة أداء البرلمان الفلسطيني الجديد قسم اليمين في رام الله، والذي يضم أغلبية من حماس، اجتمعت امس حكومة إسرائيل لاتخاذ قرار الرد. وبعد تهديدات بفرض عقوبات صارمة ضد الفلسطينيين، والخطابات الحماسية بشأن "سلطة الارهاب الحماسية"، تبدو النتيجة مثل صرخة فأر. لقد اكتفت حكومة ايهود اولمرت بخطوة واحدة، متوقعة، مقابل حماس: وقف نقل أموال الضرائب التي تجبيها اسرائيل لصالح الفلسطينيين. فاسرائيل ستستبق الأسرة الدولية التي تعتبر أن تشكيل حكومة برئاسة حماس هو "الموعد المحدد" لتجميد الاتصالات والتمويل. لكن ثمة لحكومة أولمرت سبباً مفهوماً دفعها لتقديم موعد وقف الاموال، وعدم الانتظار الى حين قيام دول أخرى بالتصرف على هذا النحو، فانتخابات الكنيست تقترب، والليكود يثير الازعاج من خلال الاتهامات لأولمرت بأنه "ينقل الاموال الى حماس". وقد رفضت الحكومة رفضاً تاماً الاقتراح الاكثر مرونة الذي تقدم به الوزير مئير شطريت، والذي ينص على الاعلان بأن اسرائيل "ستنقل الاموال ضمن الظروف التي تراها مناسبة". فأولمرت يحتاج هذه المرة الى كلمة "لا". ثمة مفعول إعلامي فقط للقرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة، مثل "تعزيز الفحص الأمني على معبري كرني وايريتز". فهل يتعين ان نفهم من ذلك ان الفحوصات الموجودة حالياً غير كافية، بعد كل أعمال التجديد والتطوير على المعابر؟ وما الذي يمكن فحصه أكثر هناك؟ هل سيدخلون حقنة إلى امعاء العمال الفلسطينيين القلائل الذين ما زالوا يسعون للدخول من غزة إلى إسرائيل؟ يظهر من خلال تحليل خطوات أولمرت منذ الانتخابات الفلسطينية، أنه يفكر أولاً بتأييد الأسرة الدولية، ويتصرف بحذر كي لا يخرج عن التفاهمات مع الادارة الاميركية. لذلك رفض الاقتراحات الاكثر تشدداً التي اقترحها وزير الدفاع شاؤول موفاز. وبحسب كلام موظف كبير في القدس، فان الضغط الدولي هو الورقة الأخيرة التي بقيت لاسرائيل مقابل الفلسطينيين. "فرافعات التأثير" المباشرة تلاشت خلال سنوات الانتفاضة إلى درجة أنه لم يبق ما يمكن استخدامه للتهديد. المرحلة التالية في معاقبة الفلسطينيين، حسبما تقول مصادر سياسية وأمنية، ستكون فصل غزة عن الضفة الغربية. فشعارات الفصل عن غزة جميلة لفترة الانتخابات، لكن من المشكوك فيه ان يخاطر أولمرت بتقويض التفاهمات مع واشنطن، القاهرة وبروكسل، وان يفرط برصيده الدولي فقط من اجل القيام بخطوة اضافية لفك الارتباط عن غزة. فبعد الانتخابات سيتعين على الحكومة معالجة مشكلة اكثر تعقيداً وصعبة الهضم، هي الانسحاب القادم من الضفة الغربية.