معاريف عاموس غلبوع

العنوان الرئيسي الكبير الذي برز يوم أمس على الصفحة الأولى من صحيفة معاريف كان "مسؤولون كبار من حماس سيتوجهون إلى طهران. حركة حماس تطلب من ايران المساعدة". وذكر بالأحرف الصغيرة على الصفحات الداخلية أن بعثة مسؤولي حماس الكبار تصل هذا الاسبوع إلى ايران، ضمن إطار الزيارات التي يقومون بها إلى مصر، تركيا، السودان وقطر. هل "الايرانيون قادمون؟" هل بدأ تنفيذ "محور الشر؟" هل ستنقذ ايران بأموالها حماس؟ لا يوجد شك أن الواقع المالي والاقتصادي الذي توشك حماس الدخول إليه خطير. هذه أكثر نقطة حساسة من جهتها. في العام 2005 كانت المصاريف المقدرة في السلطة الفلسطينية حوالي ملياري دولار، أغلبها أجور لـ174 ألف عامل. منهم 58 ألف من القوات الأمنية. والمداخيل كانت حوالي 1.1 مليار، حوالي نصف المصاريف. منها 400 مليون دولار من جباية الضرائب، 400 مليون دولار من إسرائيل، 320 مليون دولار مساعدات خارجية مباشرة. بالاضافة إلى المساعدة الخارجية المباشرة، حصلت السلطة في العام 2005 على حوالي مليار دولار، أغلبه من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، كملحق خاص لصالح مشاريع مختلفة. إذا لم تحول كل من اسرائيل، الاتحاد الأوروبي والولايات المتحد ة الأموال، فمن سيقدم لحماس أموال المساعدات الخارجية بمبلغ مليار إلى ملياري دولار سنوياً؟ بالتأكيد ليس الروس، أو الأتراك والدول العربية. حينها ربما إيران هي من سيدخل إلى الفراغ المالي الذي من المحتمل أن يتكون، وتضخ للسلطة الفلسطينية التابعة لحماس مئات ملايين الدولارات في السنة. حسب رأيي، فرصة حصول ذلك منخفضة، وايران بشكل خاص ليست إلا فزاعة للتخويف. في المستقبل سنكون شهوداً على الكثير من "الضجيج الدعائي" والقليل من المساعدات عملياً. لماذا؟ لأن المساعدات الإيرانية لحماس في السابق قليلة وتافهة، عدة ملايين من الدولارات في السنة. حوالي نصف المساعدات لحماس، التي تقدر بعشرات ملايين الدولارات يصل من السعودية وإمارات الخليج، والباقي من جمعيات الإحسان في الغرب. السبب الأساسي للمساعدة الإيرانية الهزيلة كان منظومة العلاقات بين الاثنين، التي لم تتميز بتقارب استراتيجي أبداً، بل بالشكوك والابتعاد. بداية، لأن حماس حافظت على استقلالية، وبرنامجها كان مختلفاً بالمطلق عن برنامج إيران. وأيضاً لم يكن لها مصلحة أن تتحول الى جسم تحت رعاية إيران. الآن، حسب الظاهر، تكون احتمال لحصول تغير في منظومة العلاقات، لكن حسب رأيي ليس إلى حد خلق حلف استراتيجي بينهما. سيكون هناك مصلحة واضحة لحماس في الحفاظ على اتصالاتها مع الدول العربية، وعلى رأسها السعودية، والإمارات الخليجية، التي ستواصل تقديم المساعدة لها، إلا إذا تحولت تابعة لإيران. ثانياً، حماس تتبع التيار الإسلامي السني، بينما الايرانيون شيعة. هناك فارق أساسي بين حماس وحزب الله الشيعي، الذي يعترف بالصلاحيات العليا للزعيم الديني الأعلى الإيراني، وكبار مسؤوليه تعلموا في إيران. فضلاً على ذلك، إيران معروفة بأنها دولة يدها مقبوضة بكل ما له علاقة بتوزيع الأموال. كل دعمها المالي السنوي لحزب الله يبلغ ما بين 50 إلى 70 مليون دولار في السنة. إذا كان يوجد تنظيم ارهابي فلسطيني يلقى دعم خاص من قبل إيران، فهو "الجهاد الاسلامي" الصغير. وهنا يتعلق الأمر بمبالغ صغيرة، مخصصة بشكل مباشر إلى الحاجات الإرهابية. وفقاً لذلك، تقديري، إذا حصلت زيادة في المساعدات الإيرانية، فستكون بالذات للجهاد ولجهات إرهابية فلسطينية أخرى. اذن ما الذي سيكون؟ الامكانات المستقبلية مجهولة، ما عدا شيء واحد رئيس: المجتمع الفلسطيني سيواصل المعاناة والنضال فيها عن طريقه. منذ الانتخابات أصبح من الصعب الفصل بين "الشعب الفلسطيني" والسلطة الفلسطينية. إن ما يقرب من نصف هذا الشعب صوت لحماس. فهي والسلطة شيء واحد. م