سورية الغد

تكتمل صورة الاحتلال اليوم بحالات الاغتصاب الداخلي ... ففي الزمن الذي تستطيع فيه الجيوش اقتحام أي تحصين كلاسيكي، فإننا قادرون على اغتصاب أنفسنا ولو بحجة المقاومة!!! منذ احتلال العراق والسؤال الدائم هو من هي المقاومة؟ وهل يستطيع حفنة من "الأجانب" التحكم بإرادة المجتمع!! والسؤال ليس ترفا فكريا لأن الدم العراقي ليس حالة نادرة، وليس عرضا مجانيا .. فما شهدناه من استباحة بعد احتلال العراق لا يدعونا للتساؤل حول ما هية الاحتلال، لأننا عرفناها سابقا، وجغرافيتنا يمكن التأريخ لها بعدد "الغزوات" و "الاجتياحات" و "الانتدابات" ... لكن سؤال "البقاء" هو الأساس .. والغاية ليست نبذ الاحتلال بل عدم تكراره وهو ما فشلنا في تحقيقه على الأقل خلال المائة العام الماضية.

عندما يحدث احيانا أن نشهد اغتصابا لأرض فإننا نكون قبل ذلك اغتصبنا إرادتنا عبر متاهة من الأسئلة التي لا تهم المستقبل .. وعندما تتم استباحة أرضنا نكون ضيعنا قبلها صورة المستقبل أو الاحساس بانتماء لأنفسنا قبل كل شيء...

منذ احتلال العراق غابت الأسئلة الكبرى المعلقة منذ بداية القرن وحل بدلا عنها تفاصيل هامة، لكنها لا تغني عن الأمر الأساسي والهام ... ماذا ينتظرنا إذا بقيت الصورة الحالية غائمة ما بين السيارات المفخخة ومشاريع الشرق الأوسط الجديد؟ هل المسألة هي لعب دور إقليمي أو دولي، أو الاستناد إلى أفق اجتماعي؟

تراكم الأسئلة لا يعفينا اليوم من الهروب منها ... وتصاعد الإجابات "الجانبية" شأن لا يغطي مساحة الآمان التي ننشدها ... يبقى اننا مازلنا مطالبين بتحديد القادم بدلا من الغوص في محاسبة الماضي.....