نضال الخضري

هل يسامحني البعض عندما أتخلى عن النجومية القديمة ... أو الحالية؟!! فعندما هاجمني "تحالف الحضارات" فإن سيل نجومية الدعاة والعلماء كانت الصورة التي أتبرأ منها ... وفي اللحظة التي أشعر فيها بأن الأول من آذار أتي فإنني أحاول التملص من "الصورة النمطية" لمناسبة بقيت فوق رأسي على امتداد السنوات الماضية.

ودون التعصب الذي يلف الجميع، او حتى الصوت الذي أغرقني من طفولتي وحتى ما بعد المراهقة، فإن الشكل الساطع يبقى ... لأنني اعتكف على نفسي وأفرح رغم المأساة التي وجدت فيها، ورغم الموت الذي يريد محاصرتي كأنثى ليس لها إلا النحيب على من فارقوها، لكنني عندما أفرح فلأثبت بأن "القضية" لم تتجسد بشخص بل بومضة أطلقها ثم أصبحتُ الشبق الذي يهوى الوميض...

وكل الأحزاب تبقى ... أو كل الشرايين التي عاشت منذ قرن كامل تتآلف على صورة نهواها، لذلك فانا أفرح من عشق الحياة ورفض اللون الذكوري الذي يحاول تكوين الأحزاب على شاكلته، فتصبح مسألة وجودي هي بقاء الرقة والخصوبة في حلم الحداثة التي تبنيته. وما احلم به هو ان أبقى على شاكلة "الارتقاء" أو الخروج من صنمية الأشخاص، فلا يصبح الأول من آذار "مولدا حزبيا" نردد فيه تفاصيل عسر الولادة ثم نقف في النهاية لنشرب الماء المزكى ... أو نحي "أنصاف الآلهة" وهم يتوهمون القدرة على الحياة.

ما تعلمته أن "أنطون سعاده" كان يوما ... وما تعلمته ان الحداثة ليست حكرا على الذكور .. وما عرفته منذ أول مرة عرفت فيها الأول من آذار أن علي الفرح في كل لحظة لأنني اقتنعت بان وجودي ممكن، وأن بقائي قابل للتحقق بعد أن كانت الصورة الغائمة ترخي ظلالها على جسدي ...

القضية ليست شخصا أتى وولى ... عاش ومات او استشهد ... فانا لن أرتكب حماقة البقاء في قفص جديد بل أحاول الانطلاق وأنا احمل من هذا الشخص كل جمال عرفته في الماضي القريب لأخلق جمالا جديدا.

وفي اللحظة التي ألوح فيها للوجه المصمم، ولـ"عقدة الذنب" التي تغتصب البعض، فانا أفرح لأنني ذاهبة إلى "الغد" .. إلى الحرية في الحداثة وفي البقاء .. في قدرة العقل على الإبداع دون أسر التاريخ والأشخاص. فإذا كان عهد الأنبياء ولى فإن زمن الحياة ممكن رغم كل الموت الذي يحيط بنا .. وليس تعلقا بالأشخاص بل احترام من قلب أنثى وإصرار على رفض الصرامة العقلية التي تجعل من الأشخاص آلهة ومن الفكر نهاية للبشرية ... ربما محبة ووعد بان المسألة ستبقى نحو "الغد" وليس في النصوص "المجمدة" ... لأن الغد هو الإبداع دون الغرق في وهم الماضي.