يدعيوت أحرونوت

حاغين عوفران (عضو في طاقم متابعة المستوطنات التابع لحركة السلام الآن)

ضمّن حزب العمل برنامجه الانتخابي جملة مفاجئة: تنص على "تقليص جوهري في الموازنة التي يجري إنفاقها في المناطق الفلسطينية لكن في مناطق المستوطنات المعزولة فقط وليس في الكتل الاستيطانية". هذا يعني أن حزب العمل قرر تأييد استمرار البناء في المناطق الفلسطينية، لكن "فقط" ضمن الكتل الاستيطانية. لم يجر يوماً تحديد حدود الكتل بشكل رسمي. ومع ذلك فإن الجدار الفاصل، الذي بُني بشكل أحادي الجانب من قبل إسرائيل، يُحددها كأمر واقع. وعلى سبيل المثال، فإن "كتلة أريئيل" تمتد على مدى أرض كبيرة جداً تصل حتى قلب الضفة الغربية وتضم أكثر من 15 مستوطنة، ومن أريئيل شرقاً (على بعد نحو 20 كلم عن الخط الأخضر!)، مروراً بـ"كدوميم" في الشمال، معاليه شومرون في الغرب، ووصولاً حتى عوفرا وبيت آريه في الجنوب. ومن الواضح للجميع أن مثل هذه الكتلة الاستيطانية تحول دون نشوء الحد الأدنى من التواصل الإقليمي للدولة الفلسطينية العتيدة. وهذا هو أيضاً السبب الذي لأجله يمنع الأميركيون إسرائيل من استكمال بناء الجدار حول هذه الكتلة. الأمر عينه ينطبق على كتلة معاليه أدوميم. فهذه الكتلة تشكل اسفيناً يقسم الضفة الغربية الى قسمين: القسم الشمالي والقسم الجنوبي. كما أنها تعزل القدس الشرقية عن سائر الضفة. وتتضمن هذه الكتلة خطة (E1) لبناء 3500 وحدة سكنية بين معاليه أدوميم والقدس، والتي تهدف الى فصل شرقي القدس بشكل فعلي وعملي. ولا يستطيع الفلسطينيون الموافقة على تسوية بموجبها لا تكون القدس الشرقية عاصمتهم. ففصل شرقي القدس عن الضفة عبر الكتل الاستيطانية (المبنية والتي يُخطط لبنائها) سيشكل ضربة مميتة لفرصة السلام. في حال عدم حصول اتفاق سلام، لن يكون ثمة مشروعية للمستوطنات ولا للكتل الاستيطانية. وحتى لو انسحبت إسرائيل بشكل أحادي الجانب من سائر المناطق الفلسطينية من دون اتفاق، فسيرى الفلسطينيون في هذه الكتل سبباً لمواصلة النزاع، ومن شأن الحياة في تلك الكتل أن تكون في ظل إرهاب متواصل. كما أنه لن يكون في وسع العالم الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الكتل من دون اتفاق فلسطيني وتسوية دائمة، ومن شأن مصير المستوطنات أن يكون مشابهاً لمصيرها في قطاع غزة وشمال الضفة. فضلاً عن ذلك، "خارطة الطريق"، التي تُشكل برنامجاً سياسياً بالنسبة لحزب كاديما، تنص صراحة على أنه يتعيّن على إسرائيل أن توقف، في المرحلة الأولى، كل بناء في المستوطنات (بما في ذلك ما يوصف بأنه زيادة طبيعية). لكن إسرائيل تبني اليوم آلاف الوحدات السكنية لا سيما في الكتل الاستيطانية (نحو 3500 وحدة سكنية في العام 2005، بحسب معطيات المكتب المركزي للإحصاءات)، بحيث أنه لا يمكنها أن تأتي بأكف نظيفة وأن تطلب من الجانب الفلسطيني تنفيذ القسم المتعلق به في خارطة الطريق. إسرائيل ملزمة بأن تتحلى بالحكمة مقابل حماس وأن لا تلعب بما يخدمها بهدف إنقاذ فرصة أن نعيش هنا بهدوء. فالمجتمع الفلسطيني ما زال قادراً على تغيير السلطة، وأبو مازن ما زال الرئيس. وعليه، يتعيّن على إسرائيل أن تفعل كل ما في وسعها من أجل تعزيز المعتدلين الفلسطينيين ومحاربة المتطرفين. والطريق الوحيدة للقيام بذلك هي عبر القيام بمبادرة سلام حقيقية، تشكل تحدياً لحماس وتجر ضغطاً دولياً عليها. ومن يريد تحديداً تطوير الكتل الاستيطانية، يتعيّن عليه التطلع للتوصل بأسرع قدر ممكن الى تسوية دائمة تتيح لنا في نهاية المطاف أن نضم غالبية المستوطنين الى أرض تخضع للسيادة الإسرائيلية، وأن لا نضطر للانفصال عنهم أيضاً.