هآرتس

زئيف شيف

هل يوصي رئيس الأركان السابق، موشيه يعلون، اسرائيل بمهاجمة ايران من أجل منعها من تطوير سلاح نووي؟ هذا هو السؤال الرئيسي الذي تثيره المحاضرة التي ألقاها يعلون الأسبوع الماضي في معهد "هدسون" بالولايات المتحدة، والتي كان موضوعها "المواجهة مع إيران". في هذا المجال قال يعلون رداً على سؤال وجهته إليه "هآرتس": "سيكون هذا اقتراحي، بالهجوم، في حال لم يكن أمام اسرائيل خيار آخر". هل يفكر يعلون في مفاهيم هجوم اسرائيلي مستقل؟ بحسب كلامه، "إذا تدهورت الأمور نحو استخدام الخيار العسكري، فمن الأفضل لاسرائيل أن تكون جزءا من ائتلاف واسع تلعب فيه الولايات المتحدة دوراً ريادياً على أن تعمل الى جانبها أسلحة جو أوروبية. لكن يجب أن نذكر بأن ثمة خياراً عسكرياً لاسرائيل وإن كانت وحدها". بصفته رئيساً لأركان الجيش الاسرائيلي قبل أقل من عام، يعرف يعلون ما هي القدرات العملانية لاسرائيل. فرئيس الحكومة ارييل شارون، وقائم مقامه اليوم، إيهود أولمرت، كررا القول مرات ومرات أن اسرائيل لن تسلم بوجود سلاح نووي في يد إيران التي يحكمها نظام آيات الله الذي يدعو الى تدمير اسرائيل. فإذا كان رؤساء الحكومة يتحدثون بهذه المفاهيم، فلا شك في أن المستويات الأمنية والجيش الاسرائيلي على رأسها، سيبذلون كل جهد ممكن لترجمة هذه التعليمات الى مفاهيم عملانية. مثل هذه الفرضية قائمة لدى أجهزة الاستخبارات الغربية ولدى القادة الذين يتابعون التطورات في المنطقة. من الناحية العملانية، سيكون ثمة من لا يوافقون على تقدير يعلون إزاء قدرات اسرائيل على مثل هذا المدى البعيد، الأمر الذي يتطلب مروراً فوق أراضي دول أخرى. صحيح أنه ثمة خيار عسكري لاسرائيل وحدها ، لكن النقاش يدور حول مغزى ونطاق مثل هذا الخيار، وحول مقدار الضرر الذي يمكن أن يلحقه، وحول ما إذا كان كافياً لوضع حد لمشروع السلاح النووي الايراني. وطبعا ـ ينبغي لاسرائيل أن تأخذ بالحسبان الردود العسكرية المختلفة لايران بعد أن تتعرّض للهجوم. خلافاً للادعاءات المختلفة، لم يقل يعلون في محاضرته أية تفاصيل يتسبب الكشف عنها بإلحاق ضرر أمني باسرائيل. ذلك أن البعد السلبي مرتبط بالقرار الذي اتخذ منذ زمن في اسرائيل والذي يفيد أن الجهات الرسمية لن تنشغل في الموضوع الايراني بصورة تضع اسرائيل وحدها قبالة ايران. فاسرائيل تحرص بشكل عام على أن تكون جزءا من ائتلاف دولي يعمل بشكل مشترك ضد اكتساب ايران الطاقة النووية العسكرية. ويعلون كان شريكاً في هذا القرار وحافظ عليه عندما كان رئيساً للأركان. لكنه انحرف في محاضرته عن هذه الصيغة. لماذا إذاً تحدث يعلون في محاضرته عن الخيار العسكري الاسرائيلي ضد ايران؟ حسب ادعائه، تتزايد الأخبار المنشورة التي تفيد أنه ليس للولايات المتحدة، ولاسرائيل طبعاً، خيار عسكري ضد تطوير سلاح نووي ايراني. وبحسب رأيه، هذه الأخبار تعزز في ايران من قوة أولئك الذين يدعون أنه لا يحدث بإيران أي خطر جراء استمرار تطوير السلاح النووي. وعليه، أراد يعلون طرح ادعاء معاكس، رادع. لكن أحداً لا يعرف كيف ستؤثر هذه الأقوال في الايرانيين.