جدال بين إمام فلسطيني وحاخام أميركي

السفير

بعدما افتتح نحو 250 إماما وحاخاما <<المؤتمر الدولي الثاني للسلام>> في مدينة إشبيلية الإسبانية، أمس، تحت شعار <<لا عداء بين الاسلام واليهودية>> تصاعد التوتر بين المشاركين ، لا سيما بين إمام غزة وحاخام أميركي، في نقاش محتدم حول فلسطين والاحتلال الاسرائيل. وافتتح المؤتمر بإعلان منظميه التأكيد على أنه يهدف ل<<المضي قدماً>> وليس مجرد إظهار النوايا الحسنة، عبر طرح اقتراحات <<واقعية ومحددة>> يمكن تطبيقها بشكل سريع، لتحقيق التفاهم بين اليهودية والاسلام. وفي حلقات حوار مخصصة للحديث عن قدرة الاسلام واليهودية على تحقيق تغيير سريع في العالم وتأثيرهما على العائلة والاخلاق، قال إمام غزة، عماد الفالوجي، إن الحوار والكلمة هما الاداة التي <<منحها لنا الله لنتحاور مع الآخرين>> من اليهود والمسيحيين ، مطالبا بأن تصبح القدس رمزاً للسلام والاستقرار، في حين أكد حاخام حيفا، ياشوف كوهين، أن الدين هو السبيل الوحيد لايجاد حل للنزاع بين الطائفتين، مضيفا أن <<القدس يجب أن تصبح مدينة للسلام لكل من المسلمين واليهود>>. إلا أن التوتر اقتحم فجأة أجواء المؤتمر أثناء استراحة، حين دخل إمام غزة في نقاش محتدم مع الحاخام الأميركي، ستيوارت آلتشولر، من مقاطعة <<أورانج>> في كاليفورنيا، حول الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية، ووضع القدس المحتلة. وساوى الفالوجي بين سياسة رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون، تجاه الفلسطينيين وإرهاب أسامة بن لادن، قائلا <<بن لادن قتل، وكذلك فعل شارون. وأنا ضد الاثنين>>. واتهم الفالوجي حاخام إسرائيل، يونا ميتزيغر، بأنه <<كذاب كبير>> لأنه ألقى خطابا في المؤتمر، أمس الاول، انتقد فيه زعماء الاسلام متهما إياهم بالفشل في إدانة بن لادن، من دون أن يذكر شيئا عن الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين. في المقابل، أصر الحاخام الاميركي على ما وصفه بحق الاسرائيليين في الحياة ضمن حدود آمنة وحرة من <<الهجمات الارهابية الفلسطينية>>، مشيرا إلى انهم، أي الاسرائيليين، يعاملون بالتمييز والازدراء من قبل الدول الاسلامية. إلى ذلك، وقعت مواجهة بين كل من المدير العام للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة، <<إسيسكو>>، عبد العزيز عثمان التويجري، ومفتي مرسيليا، الشيخ صهيب بن الشيخ، غادر بعدها هذا الاخير قاعة الاجتماعات غاضبًا، ولم يعد إلا بإلحاح من بعض الاحبار والمنظمين وزملائه. فبعدما انتقد الشيخ صهيب بشكل غير مباشر اقتراحا تقدم به التويجري لإصدار قانون يجرم شتم الانبياء، قائلا <<يجب الا نعتقد أن صورة النبي هشة لدرجة أن يسقطها رسم يخلو من الذوق>>، رد التويجري قائلا بأن صهيب لم يفهم اقتراحه، حيث إنه سعى لتوجيه <<توصية>> إلى الامم المتحدة كي تدين <<سب الاديان أو الانبياء>> عامة. أضاف، بعد أن نهض الشيخ صهيب من مجلسه وراح يصيح محذرا إياه من محادثته مجددا بمثل هذه اللهجة، <<يدهشني أن يستخدم ممثل للدين في مرسيليا مثل هذه الالفاظ>>. يذكر أن المؤتمر تنظمه مؤسسة <<الثقافات الثلاث>> لدول البحر المتوسط، بالتعاون مع مؤسسة <<رجال الكلمة>> ومقرها باريس، بمشاركة نحو 150 ممثلا ل31 دولة من مختلف القارات. وهو اللقاء الثاني بعد مؤتمر أول عقد في بلجيكا في العام الماضي.