الشرق الأوسط نفى مائة في المائة أي دور سوري في اغتيال الحريري

توقع الرئيس السوري بشار الأسد أن الولايات المتحدة «ستغرق في المستنقع» العراقي، ونفي أي دور لسورية في اغتيال رفيق الحريري، رئيس وزراء لبنان السابق. وقال الأسد، في مقابلة مع شارلي روز، مقدم البرنامج في شبكة تلفزيون «بي بي إس»، انه كان يعرف ان العراق سيشهد «فوضى ومقاومة» اذا قررت الولايات المتحدة غزوه للتخلص من صدام حسين. وأضاف أن «الاميركيين في العراق من ثلاث سنوات، ماذا حدث؟ ليس عندكم أي دليل بأن الوضع يتحسن، ولكننا عندنا كل الأدلة بأن الوضع يتطور الى اسوأ». وقال الأسد انه حذر أعضاء في الكونغرس كانوا قابلوه في دمشق قبل حرب العراق قائلا «ستنتصرون في الحرب بلا شك. ستنتصرون في الجانب الأول، الجانب العسكري. لكنكم، بعد ان تحتلوا العراق، ستواجهون فوضى ومقاومة ومستنقعا». ولم يسم الأسد أعضاء الكونغرس الذين قابلوه، لكنه قال انه حذرهم من أن «ما تفعله الولايات المتحدة في العراق الآن مثل ما فعل العراق في الكويت».

وأضاف انه حريص على ألا يدخل العراق مرحلة حرب اهلية، وذلك خوفا من «انتقالها الى دول اخرى. اذا حدثت فوضى في العراق، فستنتقل الى سورية». وطلب الأسد من الولايات المتحدة ان «تفهم ثقافتنا»، وقال ان التفاهم الأميركي ـ العربي مثل كومبيوترين يعملان بنظامين مختلفين. وسئل عن اكبر مفاجأة واجهته خلال السنوات الست التي قضاها رئيسا، فأجاب بأنها السياسة الأميركية في المنطقة، لأن «الأميركيين يملكون معلومات كثيرة عن المنطقة، لكنهم لا يعرفون كيف يحللوننها».

وسئل عن التعاون الاستخباراتي بين سورية وأميركا بعد هجوم 11 سبتمبر، وقال انه هو الذي بادر به، وذلك بسبب خبرة سورية في مجال محاربة الإرهاب. وتحدث عن مشاكل النظام السوري مع الاخوان المسلمين، وقال ان خطر الارهاب لا يواجه اميركا وحدها. لكنه قال ان التعاون الاستخباراتي مع اميركا لم يستمر طويلا بسبب الخلافات بين الحكومتين، واشتكى من انحياز اميركا الى جانب اسرائيل، وقال ان رفض التعاون الاستخباراتي جعل اميركا تجمد عملية السلام بين سورية واسرائيل.

ودافع الاسد عن «حزب الله»، وقال ان وضع الاميركيين له في قائمة الإرهاب لا ينفى انه حزب يعمل لتحرير بلاده من الاحتلال الإسرائيلي. ودافع، بنفس المنطق، عن منظمة حماس، وقال انها لن ترفض الاعتراف باسرائيل اذا اعترفت بها إسرائيل، واذا نقذت إسرائيل قرارات الامم المتحدة.

وكرر الأسد نفي اي دور لسورية في اغتيال الحريري، ووصف الحريري بأنه «صديق سورية». ونفى ان الحريري قال لأصدقائه، بعد ان قابل الأسد قبيل اغتياله، انه خائف على حياته. وقال في المقابلة التلفزيونية انه «متأكد بعدم وجود دليل لأي دور سوري» في اغتيال الحريري. واضاف «انا عادة لا اقول مائة في المائة، لكني أقولها هذه المرة». وأضاف «لم يهدد اي شخص في سورية الحريري، لا أنا، ولا أي شخص آخر. هذه ليست طريقتي».

وتحدث عن آخر اجتماع بينهما وعن تمديد فترة الرئاسة اللبنانية، وقال ان الحريري عارض التمديد، لكنه لم يضغط عليه، وان الحريري وعد بأن يتصل به لاحقا ليقدم له رأيه النهائي. ونفى انه قال للحريري «سأهدم لبنان على رأسك». وقال ان الذي يريد قتل شخص آخر لا يهدده، ولكن يقتله.

كان الأسد يتحدث بالانجليزية، وفي صوت هادئ، خلال المقابلة التي استمرت ساعة، وسجلت، يوم الأحد، في دمشق، وأذيعت في اميركا ليلة الاثنين الماضي. ونفى الأسد ان ايران تخطط لإنتاج قنبلة نووية ودافع عن إيران ضد الضغوط الدولية التي تتعرض لها، وقال ان اتهام إيران بأنها نفت وقوع «الهولوكوست» (محرقة اليهود في ألمانيا) لا يستحق كل هذه الضجة العالمية، واستغرب لحرص الغرب على تأكيد الهولوكوست، وان ستة ملايين يهودي ماتوا خلاله. وقال ان ملايين الروس قتلوا خلال نفس الحرب العالمية الثانية. واعترض على حل مشكلة اليهود في أوروبا بنقلهم الى فلسطين، وقال ان العرب ما كان يجب ان يدفعوا ثمن ما ارتكب الأوروبيون في حق اليهود.