المستقبل اسرائيل: انهيار الليكود وتفويض محدود لـ "كديما"

وجّه الناخبون الاسرائيليون الذين أدلوا بأصواتهم في انتخابات عامة امس اقسى ضربة لحزب الليكود منذ وصوله الى السلطة للمرة الاولى في العام 1977، ومنحوا في المقابل تفويضا محدودا لحزب "كديما" الذي اسسه قبل اشهر فقط رئيس الوزراء ارييل شارون بعد انشقاقه عن الليكود، وكذلك لزعيمه ايهود اولمرت الذي خلف شارون في زعامة الحزب وتولى رئاسة الوزراء بالوكالة منذ دخول شارون في غيبوبة في الرابع من كانون الثاني الماضي، كما عزز حزب العمل تحت قيادته الجديدة وجوده على الساحة السياسية الاسرائيلية. وأظهرت نتائج استطلاع لآراء الخارجين من صناديق الاقتراع بثتها القناة الاولى للتلفزيون الاسرائيلي ان حزب "كديما" حصل على 29 مقعدا في الكنيست المؤلف من 120 عضوا، فيما فاز حزب العمل بـ22 مقعدا وحزب الليكود حاز 11 مقعدا. وحصل حزب "اسرائيل بيتنا" برئاسة افيغدور ليبرمان على 14 مقعدا و"المفدال" على 8 مقعد ويعتبر هذان الحزبان ممثلا اليمين المتشدد الاسرائيلي. وحصل حزب شاس الديني على 11 مقعدا و"اليهدوية الموحدة للتوراة" على 6 مقاعد وحزب "حاداش" على مقعدين والحزب العربي (احمد الطيبي) مع الحزب الاسلامي العربي على 4 مقاعد. وشكل حزب المتقاعدين المفاجأة الاكبر في الانتخابات الاسرائيلية بحصوله على 8 مقاعد، فيما حصل حزب "ميرتس" على خمس مقاعد. وبحسب القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي (خاص)، فإن حزب "كديما" حصل على 32 مقعدا وحزب العمل على 22 واسرائيل بيتنا 13 والليكود 11 و"شاس" 10. وتوقعت القناة فوز حزب "بلد" بقيادة عزمي بشارة بمقعدين والاحزاب العربية عموما بـ7 مقاعد. وقال معلق القناة الاولى ان اليمين لن يكون بإمكانه تشكيل ائتلاف قادر على وقف اولمرت. واعتبر النائب من حزب العمل داني ياتوم ان حزبه بزعامة عمير بيرتس حقق "انتصارا مهما" في الانتخابات. وأقر المسؤول في حزب الليكود يوفال شتينيتز ان حزبه بزعامة بنيامين نتنياهو تلقى ضربة قاسية جدا في الانتخابات. وفيما دعت السلطة الفلسطينية الحكومة الاسرائيلية التي سيتم تشكيلها لمعاودة المفاوضات، اعلنت حركة "حماس" التي شكلت حكومتها ونالت الثقة امس، انها ستقاوم خطة اولمرت لرسم "حدود اسرائيل النهائية"، واعتبرت "كديما" اسوأ الاحزاب الاسرائيلية. وفور ظهور هذه النتائج، اعلن حزب "كديما" ان اولمرت شكل فريقاً من الحزب للتفاوض مع الاحزاب الاخرى بشأن تشكيل الحكومة. وباء بالفشل كل الشحن السياسي والامني لقادة الاحزاب الاسرائيلية ضد الفلسطينيين أملا بحفز الناخبين الاسرائيليين للاقتراع، فكانت نسبة المقترعين في انتخابات الكنيست الـ17 أمس، الادنى في تاريخ العمليات الانتخابية في اسرائيل. وكان سبق الانتخابات التي جرى تقديمها بعد انسحاب شارون من حزب "ليكود"، تصعيد امني وسياسي ضد الفلسطينيين قاده اولمرت، إن لجهة اعلانه خطة لوضع حدود نهائية لاسرائيل تشمل القدس الشرقية والمستوطنات الكبرى في الضفة الغربية ومساحات واسعة من منطقة الغور، او لتكبير خطر وصول "حركة المقاومة الاسلامية" (حماس) الى السلطة في الاراضي الفلسطينية لاستخلاص قديم جديد مفاده ان لا شريكا فلسطينيا في السلام مع اسرائيل. وقال مسؤولون انتخابيون ان نسبة الاقتراع بلغت 63.2 في المئة، وهي الادنى في تاريخ اسرائيل، واقل بـ5.7 نقاط مئوية عن انتخابات 2003. وكان لافتا ظهور لامبالاة من الناخبين تجاه الأحزاب الكبيرة وتوجههم نحو الأحزاب الصغيرة، وكذلك ازاء خطة الفصل الاحادي في الضفة الغربية ومسألة تولي "حماس" الحكومة الفلسطينية، الامر الذي يطرح اكثر من علامة استفهام حول ما قيل عن ان الانتخابات استفتاء على خطة أولمرت. وواصل أولمرت حتى اللحظات الاخيرة دعايته الانتخابية، داعيا الناخبين إلى التصويت ومؤكدا لهم انه سيعمل لتنفيذ مخططات تخدم الإسرائيليين ومنها خطة الجمع الرامية إلى رسم حدود إسرائيل وضم المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية إلى تلك الحدود. وقال الرجل الثاني في "كديما" شمعون بيريس عقب ادلائه بصوته "هذه الانتخابات ستقرر شكل الدولة وحدودها وهويتها الاخلاقية". وكان حضور القوائم والأحزاب العربية واضحا في مدينة يافا، وكذلك حضور حزب "شاس" الديني الذي يبدو فعلا أنه احتل الساحة الانتخابية في شوارع المدينة، حيث انتشرت صور زعيم الحزب ايلي يشاي وزعيمه الديني عوفاديا يوسيف، في أرجاء المدينة، فضلا عن تكثيف نشاط انصار حزب العمل في يافا حيث انتشرت صور بيرتس. كما جاب رؤساء القوائم العربية القرى والمدن العربية في محاولة لحض الناخبين العرب على التصويت، فيما كانت تقارير صحافية تشير الى ان نسبة المصوتين في الوسط العربي أقل من المعدل العام، خصوصا في مدينة باقة الغربية ومنطقة مرج ابن عامر.