«الشرق الأوسط» مساعد بارز للحكيم يدعو رئيس الوزراء للتنحي

ألقت الولايات المتحدة وبريطانيا اللتان تقودان قوات التحالف في العراق، بثقليهما في الضغط على الكتل السياسية العراقية للتعجيل بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وذلك بإيفاد وزيري خارجيتهما الى بغداد امس. وأجرت الوزيرة الاميركية كوندوليزا رايس والوزير البريطاني جاك سترو، محادثات مع الرئيس جلال طالباني ونائبه عادل عبد المهدي ورئيس الوزراء المنتهية ولايته ابراهيم الجعفري الذي بدأ الآن يتعرض لضغوط حتى من كتلته النيابية «الائتلاف العراقي الموحد»، التي انضم اعضاء فيها الى الكتل البرلمانية الاخرى في مطالبة الجعفري بسحب ترشحه لترؤس الحكومة الجديدة، بسبب عدم قبول هذه الكتل بالجعفري، استنادا الى تجربتها غير المشجعة معه طيلة العام المنصرم. ولوحظ ان رايس ابتسمت بفتور وبدا عليها عدم الراحة أثناء مقابلتها للجعفري وتبادلهما التحيات أمام المصورين، لكنها كانت اكثر ودية في لهجتها مع نائب الرئيس عادل عبد المهدي المرشح المحتمل لترؤس الحكومة، اذا ما سحب الجعفري ترشحه او أرغم على ذلك.

وحاول الجعفري ترطيب أجواء اللقاء العلني مع رايس، فقال معلقا على سقوط أمطار غزيرة في بغداد امس «هذه علامة طيبة...أنا متأكد أن بإمكانك ملاحظة الفارق لأنك تحضرين كثيرا للعراق»، لكن هذا لم يغير في الفتور الذي كان باديا على وجه الوزيرة الاميركية. وقال مكتب الرئيس جلال طالباني في بيان، ان الرئيس اطلع رايس وسترو على «تفاصيل العملية السياسية والتقدم الحاصل فيها والجهود الحثيثة التي يبذلها رؤساء وممثلو الكتل السياسية الرئيسية الرامية الى تشكيل حكومة وحدة وطنية»، وعلى «ما تمخض عنها من نتائج، لاسيما تلك المتعلقة بالاتفاق على تشكيل المجلس السياسي للأمن الوطني واللجنة الوزارية للأمن الوطني، بالإضافة الى البرنامج السياسي للكتل المؤتلفة لتشكيل الحكومة المقبلة». بينما كان البيان الصادر عن الجعفري مقتضبا جدا واقتصر على القول إنه «جرى خلال اللقاء استعراض تطورات العملية السياسية الجارية الآن، حيث تم تبادل وجهات النظر في هذا الشأن».

وأكد صحافيون مرافقون لرايس وسترو، ان لهجة رايس مع نائب الرئيس عادل عبد المهدي بدت اكثر ودية من لهجتها مع الجعفري.

ونقل الصحافيون عن رايس قولها اثناء مصافحتها عبد المهدي «ان رؤيتك أمر يبعث على السرور».

ومن جهته، قال عبد المهدي ردا على سؤال عما اذا بحثا في مستقبل الجعفري «لا اعتقد ان اللقاء ركز على هذا الأمر». واضاف «هناك ضغوط تواجهنا جميعا لتشكيل الحكومة». ورفضت رايس الادلاء بأي تصريح حول مستقبل الجعفري قائلة «لا ندلي بتصريحات». وأضاف الصحافيون ان مدة اللقاء بين رايس والجعفري كانت 45 دقيقة، في حين استغرق اللقاء مع عبد العزيز الحكيم وعبد المهدي على مائدة الغداء ساعة و45 دقيقة.

وفي الطريق الى بغداد قالت رايس للصحافيين المرافقين عن محادثات الكتل السياسية العراقية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة والتي ما تزال متعثرة بعد ثلاثة أشهر ونصف الشهر من الانتخابات التشريعية «سنحض على انهاء المحادثات في وقت سريع». وأضافت «يجب ان يكون واضحا للجميع ان الوقت حان لكي تسفر هذه المفاوضات عن حكومة وحدة وطنية»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

من جهته، اشار سترو الى التضحيات الاميركية والبريطانية في العراق من ارواح وأموال منذ مارس (آذار) 2003 من اجل الاطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين. وقال ردا على سؤال حول استمرار هذه الالتزامات من دون ان يبذل القادة العراقيون جهودا كبيرة على الصعيد السياسي «نحن ملتزمون حيال العراق، ملتزمون جدا، لكننا بحاجة الى رؤية تحقيق تقدم». الى ذلك، افادت تقارير نشرت في بغداد امس بأن قيادة الائتلاف العراقي الموحد بزعامة عبد العزيز الحكيم، دعت الجعفري رسميا في رسالة وقعها الحكيم إلى «التخلي عن الترشيح لتشكيل هذه الحكومة»؛ وذلك بسبب «وجود اعتراضات من قوى سياسية عراقية».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، امس، عن نواب من قائمة الائتلاف توقعهم بإحالة مشكلة تسمية رئيس الوزراء الى البرلمان للتوصل الى حل في ظل ما صدر من تباينات داخل الائتلاف حول ترشيح الجعفري.

وقال محمد تقي المولى، النائب عن المجلس الاعلى للثورة الاسلامية بزعامة الحكيم، أن «الهيئة السياسية للائتلاف الموحد ستعقد اجتماعا اليوم (امس) لمناقشة موضوع مرشحها لرئاسة الوزراء». وأضاف «هناك احتمال إحالة معالجة هذا الامر الى مجلس النواب».

من جهته، اعلن حسن الشمري عضو حزب «الفضيلة الاسلامي» المنضوي في قائمة الائتلاف «تشكيل لجنة داخل الائتلاف الموحد تتولى مهمة تقصي آراء مواقف الكتل المعترضة على ترشيح الجعفري لرئاسة الوزراء». وأوضح انه «كان من المفترض ان تقدم هذه اللجنة تقريرها السبت ليقرر الائتلاف موقفه بناء على ذلك». وفي حال بقاء الامور على حالها دون التوصل الى حل يرضي جميع الاطراف، طالب الشمري بـ«العودة الى مجلس النواب وتقديم اكثر من مرشح من قبل الائتلاف كحل نهائي». إلا ان النائب في الائتلاف حسن الساري، عبر عن امله بان «تعالج مسألة مرشح الائتلاف لرئاسة الوزراء عبر التحاور داخل الائتلاف». ودعا الساري المرجعية الدينية للتدخل لحل الأزمة. وقال «ندعو المرجعية الدينية، كما عودتنا سابقا، الى ان تتدخل لحل هذه الأزمة السياسية الحقيقية، كونها تحظى بتأييد كل الاطراف وتعتبر الراعية لمصالح الشعب العراقي».

ونقلت الوكالة عن مصدر في الائتلاف، رفض الكشف عن اسمه، قوله «خلال اليومين المقبلين، ستطرح في مفاوضات الكتل البرلمانية تسمية المسؤولين للمناصب السيادية. وعندها سيتم البت فيما يتعلق بتسمية الجعفري لرئاسة الوزراء».

وحول موقف الكتل السياسية داخل الائتلاف بالنسبة لهذا الامر، كشف المصدر ان «هناك ثلاث كتل في الائتلاف تؤيد الجعفري وتطالب رئيس الائتلاف (الحكيم) بالرد على رسائل القوائم المعترضة على ترشيح الجعفري خلال المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة». وأضاف «لكن الكتل الاربع الاخرى ترفض الرد وتفضل تأجيله الى ما بعد المفاوضات». مفتشو الوكالة في إيران هذا الأسبوع