معاريف

يوسي بن أهارون

اللامبالاة ازاء مواصلة قتل اليهود على يد الإرهابيين الانتحاريين وصلت مؤخراً إلى ذروتها. فالعملية الأخيرة التي أودت بحياة أربعة من اليهود تفرض تعاملاً مغايراً مع ظاهرة العمليات الانتحارية. إذ منذ نشأة هذه العمليات انتج الارهاب الفلسطيني عدة سوابق، تم تقليدها لاحقاً من قبل منظمات أخرى. ويمكن الافتراض أن اسامة بن لادن وجماعته قد تبنوا هذا الاسلوب، عندما شاهدوا مدى نجاحه. فأجهزتنا الأمنية طورت من أساليب ردها الناجحة، ضد زرع العبوات في الطائرات أو ضد أعمال خطف الطائرات وعمليات المقايضة، أما العمليات الانتحارية فلم تطور حتى الآن أي رد. لقد بدأت العمليات الانتحارية في ساحتنا منذ منتصف عام 1994 وكانت حماس هي التي نفذت العملية الأولى. في ذلك الوقت قال من قال ان الطريق المناسب لمحاربة الإرهابيين هو ضرب معنوياتهم. لكن ردع المخرب الانتحاري يبدو مهمة مستحيلة. اذ ان الانتحاري لم يرتدع من المخاطرة وهو مقتنع بأن ينتظره مصير افضل في عالم آخر، فضلاً عن الشهرة التي سيحظى بها. يعرف الانتحاري ان عائلته ستحظى بمكافأة مالية كبيرة، أما إذا دمر الجيش الاسرائيلي منزلها فانها ستحصل على مبلغ مالي محترم من أجل إعادة بنائه أو شراء منزل آخر. إن محاربة الارهابيين تتطلب ليس فقط الابداع، بل أيضاً كسر المحرمات. فقط إذا اقتنع الانتحاري خلافاً لما هو معمول به، أن عائلته لن تحظى بأي تعويض، بل على العكس ستعاني كثيراً، قد يرتدع ويتنازل عن هذه المهمة، من هنا فان الرد الحقيقي هو ابعاد عائلته. صحيح أننا جربنا هذا الأسلوب في السابق، وتعرضنا لانتقادات قاسية في العالم ثم تراجعنا. لكن منذ ذلك التاريخ تغيرت الظروف، وتحولت العمليات الانتحارية إلى وباء معد، لم يعثر له على رد حتى في الدول الغربية. ثم البدء في عدد من الدول الغربية، بسن قوانين تسمح بابعاد المشبوهين بالانتماء أو تأييد المنظمات الارهابية، وها هي الولايات المتحدة الاميركية تبعد الارهابيين والمشبوهين الى معسكرات العزل في غوانتنامو الموجود في كوبا. أيضاً قبل ابعاد عائلة المخرب الانتحاري، يجب اتخاذ خطوة ردعية، حيث يقوم الجيش الاسرائيلي بنشر تحذير ينص على انه من الان وصاعدا سيتم تدمير منزل عائلة الانتحاري وستمنع من الحصول على أي مساعدة مالية، وستطرد الى خارج الحدود. ان مجرد نشر هذا التحذير، سيخفف من حماسة المهاجمين ومرسليهم. أما اذا حصلت عملية من هذا النوع بعد هذا التحذير، فانه يتم اخذ العائلة في سفينة لسلاح البحرية ويتم وضعها في قارب مطاطي وترسل الى شواطئ السعودية أو السودان أو سوريا، لان هذه الدول هي الابرز في تقديم المساعدات المالية والسياسية لحماس. وعندما يبدأو بالصراخ عاليا، نرد عليهم بأنه اذا اوقفتم الدعم والتأييد للارهاب الفلسطيني، فانه سيتم وقف الابعاد، لانه لا حاجة له، وهكذا فان المطلوب، هو الحزم والشجاعة والسير في هذا الطريق. فهل هذه المعايير موجودة في القيادة الاسرائيلية الحالية؟