نضال الخضري

لست بحاجة لمشاهدة الأفلام الوثائقية حتى أتعرف على "العالم الافتراضي" ... فأنا من قبل التاريخ وجدت "افتراضية" أسبح في مساحات من عيون الذكور ... فهل كان عالمي خارج "افتراض" من أوجدني على صورته ... أم تشكل جسدي على صورة الخوف، وعقلي بملامح "الأمثال الشعبية"؟!!

عليّ الاستغراب كيف لم يكتشف الإناث "العالم الافتراضي" قبل ظهور الإنترنيت، وبالتأكد كن قادرات على رؤية الآخر بعيون الذكور، ورسم آفاق حريتهن بألوان يخطها مجتمع ذكوري بتاريخه وبحاضره .... وعندما أجد صعوبة في رسم عالمي فلأن التكوين الافتراضي لم يترك لي خبرة في مجال الواقع، أو حتى في إضافة لون إلى الطيف الاعتيادي ... وحتى لغتي أشك في أنها من صنعي، لأنها انعكاس لتفكير نشأ تحت غطاء رجل.

وأفكر أيضا ... وربما أكسر المساحات المرسومة بالضغط على مفاتيح الكومبيوتر، أو بكبت رغبات الذكور، فلا يظهر العالم الذي أريده إلا محكيا أو مرئيا على الشاشات فأضطر للسؤال واستشارة الذكور عما تحمله الصورة لأن خبرتي أيضا "افتراضية" ... وفرحي افتراضي وحتى حزني على تاريخ الإناث أصبح اليوم افتراضيا. وأرتب من جديد هذا اللون الذي اكتشفت أنني سبقت العالم إليه فأصل إلى الخلاصة التي ربطتني بالمصير الأبدي لذكر، بينما أتاحت له تحيد مصير أربع زوجات و .... ما ملكت أيمانه ... ومن وراء الحجاب الأسود تسرح عيني بحثا بقعة ضوء أتبعها لأصل ما بين الداخل الذي يفجرني وبصيص النور الذي خلقني فجأة خارج مساحة الواقع ...

افتراضية بطبعي ... بحروفي التي تسقط حتى عندما أكسر الطوق فأرى الناس من جديد، ثم يلتف عالمهم حولي ليعيدني لذهنية الافتراض ....

أنا عالقة بين آيات "الفتنة" وجدار التصورات المسبقة ... النمطية .. لحريتي وعبوديتي ... فهي على شاكلتهم .... حتى عندما اقتنع بحرية جسدي، فإن انعكاس "الرغبة" أو "الشهوة" أو ليسمّها الذكور ما يشاؤون، تظهر على مساحة ما أريد. من سيخرجني من العالم الافتراضي بعد أن أصبح الجميع مقتنعون بأنه الصورة النهائية؟ ومن سيزيح ستارا من "المعلومات" حتى أخلق ما أريد، حتى ولو كان افتراضيا، لكن على سياقي أنا كعاطفة لا تموت وتفكير يلامس كل الحنين لـ...المستقبل! لن أتعب بالسؤال فما يبقى داخلي هو الواقع الوحيد .. خارج ابتداع لم أعد أعرف بدايته او نهايته.