نضال الخضري

ليست أغنية لفيروز أطربت جيلا ونستها أجيال غائبة تحت الإيقاع المتشابه، وربما السريع، لتطابق الألحان، لكنها الثورة التي أعلنتها أول أنثى وتوارت بانتظار موعد واحد وربما إشارة لتبدأ الحياة بالتكامل على وجه الأرض ... ثم لتنته حافة الزمن ... لندخل في دائرة الفرح العام والحرية التي تكتسب لون الله عندما تلامس وجه أنثى.

لماذا الانتظار ... التوقف عند قرار الذكر المتربع على عرش المواقع "الإلكترونية" يتحدث عن وجهة نظره بكل الإناث ... فالأمر ليس "أعباء الفضيلة" أو ما يكتبه (الأستاذ نبيل صالح) بأن "العاهرة امرأة تذكرك بأنك مازلت رجلاً .. والزوجة امرأة تذكرك بنقائصك كرجل .. ومع ذلك تدفع للزوجة عمرك بينما تكتفي العاهرة بنقودك !؟"

دعوني أعيد ترتيب هذه الجملة التي واجهتني ..."العاهرة صورة نهائية لذكر لا يفكر إلا بالغنيمة .. والزوجة قرار باستبدال المصطلح بـ(شريك وهمي)" ... فكل الإناث يمكن أن يصبحن بلحظة عاهرات .. على الأقل في خيال الذكر الذي لا ينتظر مواعيد الأرض، لكنه يقرر أن يكتسح المواعيد، ويكتب على الأجساد تواقيع الصحراء على نعومة الخصوبة ... فالأنثى هي الأنثى ... عاهرة أو زوجة ... علامة معلقة على تاريخ الذكورة المكتفية بقناعاتها وبفرضها على السبايا اللواتي تحررن من التاريخ ثم علقن في الحاضر.

لكنني ورغم الصفعة التي أحملها قبل "أن يرتد طرفي" فإن اللون النازف من تاريخ الإناث هو لعنة يحملها الجميع؛ في الخوف الذي يربك الذكر عند مشاهدة ابنته تنظر إلى الشمس ولا تخاف لحظات "الكسوف"... عندما يمتنع الجميع عن النظر، فلا خوف من "العمى" طالما أن البصيرة مسلوبة بأحكام عرفية فرضتها الصحراء على مساحات الخضرة "الأنثوية".

انتظرت مواعيد الأرض .... وأنتظر الثورات البراقة لتحرير المرأة ... ثم أهداني العصر "جوهرة" على شاكلة "الأمثال" أو الحكم الشعبية .... فقدمني موقع "الجمل" على صفحته الأولى عاهرة أو زوجة .. دفعني نحو خيارين وقرارين يحتكرهما الذكور منذ بداية الخليقة وحتى لحظة ظهور "موقع الجمل" ليصفعني ... وربما يصفع الذكور بالصورة النهائية لإناث القرن العشرين. [email protected]