صدى البلد "قنبلة" دبلوماسيّة من طهران الى واشنطن بعد 26 عاماً من القطيعة

في خطوة من شأنها أن تحمل الكثير من التحليلات والتفسيرات، احدث الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد امس، مفاجأة دبلوماسية كبيرة اذ وجه رسالة الى نظيره الاميركي جورج بوش بعد 26 عاما من انقطاع الاتصالات المباشرة بين البلدين.

وقال المتحدث باسم الحكومة الايرانية غلام حسين الهام ان احمدي نجاد يقترح في الرسالة “وسائل جديدة للخروج من الوضع الهش في العالم حاليا”. واكتفى الهام بالقول ان مضمون الرسالة “يتخطى المسائل النووية” في وقت يبحث مجلس الامن الدولي السبل لحمل ايران على تعليق برنامجها النووي المثير للجدل.

من جهته، اعلن البيت الابيض انه ليس على علم بوجود رسالة من احمدي نجاد الى بوش، مؤكدا ان طهران تدرك ما عليها القيام به ويجب ان توقف تخصيب اليورانيوم.

وقال الناطق باسم مجلس الامن القومي فرد جونز: “لسنا على علم برسالة مماثلة”. وأضاف: “ايران تدرك ما عليها القيام به، عليها ان تحترم ارادة مجلس الامن الدولي وقرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية... وتوقف كل الانشطة المرتبطة بالتخصيب”.

أما الناطق باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك، فقال: “لا استطيع ان اؤكد اننا تلقينا رسالة كهذه”، موضحا “اطلعت على معلومات صحافية بهذا الشأن فقط ونحاول التحقق من الامر”.

واعتبر رئيس اجهزة الاستخبارات الاميركية جون نيغروبونتي انه “نظرا لكون مسألة ايران مطروحة حاليا في الامم المتحدة، لا بد من التساؤل اذا كان التوقيت الذي اختير لتوجيه هذه الرسالة طريقة للتأثير بشكل او بآخر على النقاش امام مجلس الامن الدولي”. ورأى دبلوماسي غربي في طهران طلب عدم كشف اسمه، “انها خطوة هائلة... لكن كل شيء يتوقف بالطبع على ما كتبه احمدي نجاد”، متسائلا “اهو اختراق من اجل مفاوضات مباشرة مثلا او مجرد حملة ضد اميركا؟”.

غير ان دبلوماسيا آخر عاملا في طهران اوضح ان “الامر قد يكون مجرد نار مضادة يشعلها الرئيس” قبيل انعقاد الاجتماع الحاسم لوزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن اضافة الى المانيا، والذي جرى مساء أمس في نيويورك.

واعتبر امين سر المجلس الاعلى للامن القومي الايراني، علي لاريجاني امس، ان “مبادرة ايران تشكل فرصة انفتاح دبلوماسي... يجب تقييمها بعمق”. لكن لاريجاني وهو ايضا المكلف البرنامج النووي الايراني، رفض كشف فحوى الرسالة.

وافاد مصدر في الرئاسة الايرانية لوكالة “فرانس برس” ان الرسالة “تتضمن امورا مثيرة للاهتمام وهي مكتوبة بالانكليزية”.

واعلن المتحدث باسم الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي ان وزير الخارجية منوشهر متكي سلم رسالة احمدي نجاد الى السفير السويسري فيليب ولتي.

وتتولى السفارة السويسرية تمثيل المصالح الاميركية في طهران منذ ان قطعت الولايات المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع ايران في السابع من نيسان 1980، وذلك اثر قيام طلاب باحتجاز رهائن اميركيين في سفارتهم في طهران في اعقاب الثورة الاسلامية عام 1979.