المستقبل

الغرب والإسلام: هل من حوار ممكن؟ تحت سطوة الإرهاب والغزو، والخلاف الثقافي العميق وشروط العولمة، وذاكرة متخمة بالحروب.. كيف يمكن ابتكار لغة للفهم والقبول والتسامح؟ كيف يمكن رسم أفق جديد هنا في حوض البحر المتوسط، بين شماله وجنوبه؟ وكيف يمكن ابتكار لغة للتواصل بين أوروبا والعرب. ومن القواسم المشتركة ثقافة وتاريخاً هل يأتي اللقاء؟ بهذه الهواجس، كانت الدعوة من عمدة مدينة روما وموقع "بابلمد" الالكتروني، الذي يُعنى بثقافات البحر المتوسط، لمؤتمر بعنوان "الإسلام والغرب عبر المتوسط: إعادة تعريف"، يومي الخامس والسادس من أيار الحالي، في مقر بلدية العاصمة الايطالية، والذي شارك فيه ملحق "نوافذ" بجريدة المستقبل. المؤتمر الذي انتظم على محورين سياسي ـ فكري واجتماعي ـ ثقافي، شارك فيه 17 باحثاً وكاتباً وصحافياً من ايطاليا وفرنسا وتونس ومصر والجزائر والمغرب وتركيا وسوريا ولبنان. المحور الأول، الذي طغى عليه الهم الإعلامي بدأ بورقة لنتالي غلسن وكاثرين كورنيه عن تجربة موقع "بابلمد" كصحيفة على الانترنت تجمع الهموم المتوسطية وتقيم حواراً ثقافياً عربياً ـ أوروبياً. ثم قدم الصحافي في جريدة "ريبوبليكا" الايطالية فؤاد علام، بحثاً بعنوان "حرب الصورة، حرب المخيلة، في الإعلام العربي والغربي"، فيما تطرقت الصحافية المصرية أميمة عبد اللطيف لـ"حركات الإسلام السياسي" وطرح الصحافي ايساندر العمراني "الشرعية الجديدة للاخوان المسلمين"، وجاءت ورقة الزميل حسن داوود لتعالج إشكالية "المجتمع اللبناني بين الانفتاح وأزمة الهوية". وطرح الكاتب الجزائري ياسين تملالي موضوعة "الرقابة والفكر النقدي في الجزائر"، وانتهت الجلسة بمطالعة لمراسل مجلة لونوفيل اوبسرفاتور الفرنسية في ايطاليا مارسيل بادوفاني، عن الصحافة الأوروبية والمجتمع الإسلامي ـ العربي. المحور الثاني من المؤتمر، والذي أدار جلساته الصحافي الألماني مايكل برون، ركز على العناوين الثقافية والأدبية. فقد رسم استاذ الآداب الفرنسية التونسي جلال الغربي بكلمة مطولة "جغرافيا شعرية لمصالحة الغرب والشرق"، فيما طرحت الباحثة السورية حنان قصاب حسن، مظهر الحجاب وأوجه الإسلام في المجتمع السوري، وقرأت انتونيا نعيم (فرنسا) في "صورة الإسلام والمدينة والسياسة كما تتمظهر في الأفلام السينمائية الشرقية والعربية"، وعالج الصحافي التركي محمد باسوتسو "الفيلم الإسلامي بصيغته التركية". واختتمت الجلسة بورقة قدمتها بعنوان "تدوين الحرب: حق الذاكرة على الأدب". المؤتمر الذي تحمست له عمدة مدينة روما ومجلسها البلدي (اليساري الميول)، جاء على خلفية انتصار التحالف اليساري الايطالي في الانتخابات النيابية الأخيرة والتي أدت إلى إسقاط حكومة برلسكوني. هذه الحكومة التي عانت أزمة ديبلوماسية وشعبية إثر قيام أحد وزرائها بإشهار الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية المسيئة إلى النبي على قميصه، ما أدى إلى ردة فعل إسلامية صاخبة من قبل الجالية المسلمة في ايطاليا، وإلى قيام متظاهرين ليبيين بمحاولة اقتحام للسفارة الايطالية في طرابلس الغرب وسقوط عدد من القتلى والجرحى في مواجهات مع الشرطة الليبية. هذه البادرة شبه الرسمية، التي تجمع ضفاف المتوسط، لن تزيل إلا القليل من سوءات الفهم، وإن وسّعت حيّز النوايا الحسنة. ولن تترك إلا المزيد من الأسئلة تجاه المستقبل المهدد بالعنف والإرهاب، وإن احتضنت أكثر الآمال شاعرية