تجمع مصادر الانباء الغربية والعالمية، خاصة.. في الولايات المتحدة الاميركية وفي بريطانيا، على ان شعبية كل من الرئيس الاميركي بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، هي الان.. في ادنى مستوياتها، وان كلا من الشعبين الاميركي والبريطاني لم يعد يرى في بقائهما على قمة المسؤولية الا.. ما يشبه الكابوس الجاثم على نفوس المواطنين في بلديهما!!. اما اسباب ذلك.. فكثيرة، يأتي في طليعتها، ان الاميركيين فقدوا الثقة برئيسهم وادارتهم، شأنهم في هذا، شأن الغالبية العظمى من الشعب البريطاني!.

بالطبع.. فان فقدان الثقة هذا، لم يأت من فراغ، او.. بلا دوافع حقيقية ومبررات هامشية ثانوية غير ذات اهمية او تداعيات سلبية على حياة المواطنين ومصالحهم وقيمهم الحياتية!!.

وصحيح ان من بين تلك الدوافع والمبررات، بروز عوامل متصلة بشؤون معيشتهم مثل ارتفاع اسعار المحروقات والحدّ من الحريات الشخصية او الطريقة التي تتم بها معاملة المهاجرين وتراجع الاقتصاد والهبوط في قيمة العملة، فضلا عن ارتكابات الوزراء واخطاء الموظفين الكبار وسوء استخدام السلطة، الا ان الدافع الاقوى والمبرر الاشد اثرا وتأثيرا، كان غزو العراق واجتياحه واحتلاله، بذرائع مفتعلة لم تكن بعيدة عن الشكوك قبل الغزو، ولكنها.. بعد الاحتلال، اخذ افتعالها يتكشف، واضاليلها تتضح، ومبرراتها المعلنة تتساقط واحدا بعد الآخر، الى درجة اضطر فيها بوش وبلير والعصابات والمافيات المحيطة بهما على شكل مستشارين ومساعدين واعوان، الى التخلي عن ذرائعهم المفتعلة الكاذبة واستبدالها بذرائع اخرى وعناوين مختلفة لا جامع بينها ولا رابط الا زيادة التعمية والتستر على الاسباب والدوافع الحقيقية للغزو، وهي.. تنفيذ مخططات الهيمنة على العالم ومحاصرة الدول والشعوب التي يمكنها مستقبلا ان تبرز كقوى منافسة مثل الصين والاتحاد الروسي واليابان!! وفي سياق هذا المخطط الاستعماري البربري، يظل طبيعيا ان تتم السيطرة على موارد الشعوب ونفوطها وثرواتها والتحكم في علاقاتها وتوجهاتها مع الاخرين!!

ولكي يضمن النجاح لهذا المخطط كان لا بد ان يترافق مع ملحقاته الضرورية لتكريسه وتثبيته، ومن هنا برزت الحاجة الى استعادة العمل بالسلاح المجرب وهو.. التجزئة.. وتجزئة المجزأ والتفتيت والعبث المدمر بالنسيج الاجتماعي المجتمعي للشعوب المستهدفة ضمن البقعة الارضية التي يسمونها »الشرق الاوسط الكبير«!!

اما آلية هذا السلاح المجرب فترتكز مع العودة بالمجتمعات المستهدفة الى ظلام الجاهليات الرجعية الانحطاطية التي كانت على مشارف الزوال والقضاء على مظاهرها وشرورها وظاهراتها!! وهذا ما يفسر الحرص المحموم والدأب المسعور على النفخ في رماد الامراض الاجتماعية ورواسب التخلف الموروث والمستحدث كالطائفية والمذهبية والعرقية والاقليمية الانعزالية والعصبيات والعشائرية والقبلية وتقاليدها الاولية الرجعية و.. غيرها من النعرات والآفات التي لا تليق الا بالجماعات البدائية والقطعان البشرية، لا.. الشعوب الحضارية العريقة مثل الشعب الواحد في الهلال الخصيب، وشعب مصر ووادي النيل، هذه الشعوب هي التي اعطت العالم، كل ما اخرجه من جاهلية البربرية والهمجية وارتفعت به الى آفاق العلوم والفنون والفلسفة! ووضعت له قواعد تمدنه وحضارته الحديثة! اذ.. ماذا كانت تكون صورة العالم واوضاعه الحالية لولا.. الابجدية والحرف والرقم والقانون والعجل والمحراث و..و.. الخ. هذا هو المخطط الاستعماري اليهودي، وهذه.. حقيقته ومراميه.. انه.. مخطط مريع.. شنيع.. همجي لا يخفف من بشاعته وفظاعته انه قادم على اجنحة الادعاءات الكاذبة المضللة بالحرية والديمقراطية!!

والسؤال المدوي هنا: هل من سبيل الى دحر مثل هذا المخطط- المؤامرة الكبرى وردعه الا.. بمقاومته؟!! ومقاومة الغزاة البرابرة قراصنة الشعوب، ليست .. ولم تكن يوما، ارهابا، فثمة فرق شاسع وكبير بين الارهاب العدمي المريض، وبين.. المقاومة التي تعني، من جملة ما تعني، التمرس بقيمة الفداء وافتداء ارض الوطن وارهاب الارهابيين!! المجد للمقاومة وطوبى.. طوبى لمقاومة العراقيين التي ليس عن تداعيات انتصارها، المحتم الا.. تغيير وجه العالم!!