«الشرق الأوسط» دعا إلى احترام عقل اللبنانيين في الكلام عن استحالة ترسيم الحدود

اكد رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة حرص لبنان على العلاقة الطبيعية والجيدة والمتكافئة مع سورية، لكنه قال ان لبنان «لن يستجدي هذه العلاقات». منتقداً مواقف رئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري، معتبراً انها «ليست طريقة تعامل وتخاطب بين بلدين عربيين». وشدد السنيورة، في المقابل، على ضرورة بحث استراتيجية الدفاع عن لبنان وحل موضوع سلاح المقاومة «لانه لا يمكن القبول باستمرار وضع سلطة فوق سلطة الدولة». وقال السنيورة، خلال استقباله وفداً من نقابة المحررين الصحافيين زاره امس: «المرحلة التي يتميز بها لبنان الآن ليست كالمرحلة السابقة، فاللبناني اصبح قادرا على قول رأيه من دون خوف من اي سلطة أمنية او سلطة راعية، او محاولات منعه من الكلام او ترهيبه، وهذا ما نشهده هذه الفترة. وقد أبديت ترحيبي بالمظاهرة الاخيرة على هذا الاساس، رغم كل الملاحظات ففي النهاية هذا هو حق اللبناني في التعبير عن رأيه ويجب ان نحافظ عليه». واضاف: «يواجه لبنان مجموعة كبيرة من التحديات، وهو يتسلح بالانجازات التي تحققت، وكان منها الاغلى باستشهاد الرئيس رفيق الحريري. لقد انسحبت اسرائيل كما انسحبت سورية، وطبعا ليس هناك مجال للمقارنة بين الاثنين. الاحتلال الاسرائيلي ما زال مستمرا والانسحاب السوري مهد لانتخابات حرة ولتأليف هذه الحكومة على النحو الذي تم لاول مرة. ولدينا الآن مجموعة من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقدرنا ان نواجهها دفعة واحدة، وهذا يؤدي الى نوع من التجاذبات نتيجة هذه المواجهة. لكن لبنان حقق انجازات كبيرة من خلال الحوار، وهي باتت معروفة، ومن ابرزها الاتفاق على كشف الحقيقة والمحكمة ذات الطابع الدولي، والعلاقات مع سورية والفلسطينيين، اضافة الى تحرير مزارع شبعا وتثبيت لبنانيتها، وانتم تعرفون انها اراض لبنانية محتلة نسعى لتحريرها، واي ارض عربية تحرر هي مكسب عربي ولبناني». وأكد حرص الحكومة «على تحقيق الانسحاب الاسرائيلي من مزارع شبعا، لانه يزيح الكابوس عنا وعن لبنان، ويمهد لمعالجة المسائل الثانية ومنها اطلاق سراح المعتقلين اللبنانيين من السجون الاسرائيلية والحصول على خرائط الالغام الاسرائيلية في الاراضي اللبنانية ووقف الانتهاكات الجوية والبرية والبحرية»، وقال: «الحكومة تقف في هذا الموضوع صامدة من دون تراجع. وفي النهاية سنصل الى تحقيق الانسحاب الاسرائيلي، في وقت نسعى خلاله الى اثبات لبنانية المزارع. وبذلك نمهد لعودة الدولة. كما اننا سنبحث في استراتيجية الدفاع عن لبنان، وهذا امر مطروح على طاولة الحوار. ولا يمكن في النهاية القبول باستمرار وضع سلطة فوق سلطة الدولة. نحن نقدس دور المقاومة، والمقاومة حق اللبنانيين جميعا وليس جزءا من اللبنانيين، وبعد ان يزول الاحتلال نلتزم بمبادرة السلام العربية، بشرط اننا سنكون آخر من يوقع على اتفاق سلام مع اسرائيل».

وعن العلاقات اللبنانية ـ السورية قال السنيورة: «قرأت بالامس ما نقل على لسان دولة رئيس وزراء سورية السيد محمد ناجي العطري الذي احترمه واقدره، ولا اعتقد انه كان موفقا في العبارات التي استعملها. وهذه ليست الطريقة التي يتم التعامل والتخاطب بها بين بلدين عربيين شقيقين، لكني اقول انني نسيت هذا الكلام تماما بعد قراءته، نحن نريد علاقات طبيعية وجيدة ومتكافئة مع سورية، ولكننا لن نستجدي هذه العلاقات، نحن بلد مستقل لديه سيادة، لكننا حريصون على العلاقة الجيدة، كما ان احدا من اللبنانيين لا يريد الاستجداء. نحن نعبر عن وجهة نظرنا، ولا نتنكر لما قامت به سورية، وليس من شيمنا ان نتنكر للمعروف. الجيد نعترف به، ولا يمكن ان نقبل باستمرار التردي بسبب ممارسات المخابرات. ونحن نريد ايضا ان تقوم العلاقات بالاسلوب الصحيح عبر العلاقات الدبلوماسية». واضاف: «يقولون لا نستطيع تحديد حدود المزارع لانها اراض محتلة، انا اقول يجب ان نحترم عقل اللبنانيين في هذا الوقت وفي ظل التقنية الحديثة يمكن ان نحددها بالسنتميترات. مسألة تحديد الحدود مسألة اساسية، لان استمرارها على هذه الحال من دون تحديد يبقي هذه الارض محتلة، انا اريد ان اخاطب الامم المتحدة التي تقول ان هذه الارض ليست مسجلة لك عندي». وكرر السنيورة ان الدولة لم تكن على علم بزيارة وفد الاخوان المسلمين التي قال انها «لم تكن موفقة» واضاف: «نحن لا ولن نسمح بان تستعمل بأي شكل من الاشكال الاراضي اللبنانية لازعاج سورية. اللبناني يجب ان يجلس مع اخوانه في سورية بصورة طبيعية، وعلى سورية ان تعتاد على ان لبنان دولة مستقلة، فلبنان ليس وكالة من غير بواب».