هآرتس

السطر الأخير هو الحاسم في الحكم الصادر عن المحكمة العليا امس. ففي ضوء المس الخطير بالمساواة في الحقوق لمواطني اسرائيل العرب، لا يغير من واقع الامر شيئاً مجمل وجوهر ما ورد في هذا الحكم، ولا مستوى الوضوح في موقف قضاة الاقلية، وعلى رأسهم رئيس المحكمة اهرون باراك. ولا يغير من واقع الامر شيئاً ايضاً حقيقة ان قرار حرمان المواطنين العرب في اسرائيل من حقهم في الزواج من محبوبهم والعيش معه في اسرائيل، اتخذ بأغلبية ستة قضاة مقابل خمسة. لا توجد دولة في العالم الغربي لا تضع قيوداً على الهجرة، ولا تحدد سلم اولويات تتلاءم وحاجاتها في وقت معين. فقوانين الهجرة تخلق صعوبات امام تجنس الأزواج الاجانب المتزوجين من مواطنين في الدولة، وتحارب الزواج الوهمي. لكن لا يوجد دولة غربية واحدة تميز ضد قسم من مواطنيها عبر سن قوانين تتعلق بهم حصرا، وتقيدهم فقط في مجال اختيار ازواجهم الذين يتمكنون من العيش معهم في وطنهم. يصعب قبول الادعاء أن تعديل قانون المواطنة، الذي نال موافقة المحكمة العليا امس، يستجيب لضرورة امنية حقيقية، ومن الاسهل قبول الموقف المرتاب للقاضية ايلا فروكتشيا، التي كتبت انه في ضوء المعطيات التي عرضت امامها، فانها تشك فيما اذا كان التبرير الامني هو التبرير الوحيد الذي يقف من رواء القانون. فالمعطيات التي وفرتها المؤسسة الامنية لا توضح سوء هذا السلب والحرمان، لانه من بين عشرات آلالاف الذين حصلوا على المواطنة في اسرائيل منذ العام 1967 في اطار لم شمل العائلات، فان 26 شخصا فقط خضعوا للتحقيق للاشتباه بهم بتقديم المساعدة للارهاب. ومنذ العام 1993، تم تقديم 16 الف طلب للم شمل العائلات. هذا الرقم لا يبرر ايضا الهلع الديموغرافي الذي المحت اليه القاضية. فالعدد القليل نسبيا للمشتبه بهم بمساعدة الارهاب لا يبرر الطعنة الشديدة التي وجهتها الكنيست الى موضوع لم شمل العائلات بشكل عام، ولا الجور الذي لحق بمئات الأزواج الذين سبق لهم ان تزوجوا ولا يستطيعون السكن في اسرائيل لان القانون يسري بمفعول رجعي على الازواج الذين لا يزال وضعهم معلقاً. صحيح ان قضاة المحكمة العليا وافقوا على ان القانون يمس بالمساواة وبكرامة الانسان لمواطني اسرائيل العرب، لكنهم قرروا ان الخطر من الارهاب يتغلب على هذا المس، لكن من الصعب التأثر بالتبرير الامني عندما نتذكر نحو ربع مليون عربي من مواطني القدس الشرقية الذين ضموا رغما عنهم، والذين خرج من بينهم منفذو عمليات ومتعاونون اكثر مما خرج من اوساط جميع الذين دخلوا اسرائيل عبر الزواج. كتب اهرون باراك، ضمن رأي الاقلية، اموراً اختار الكنيست الاسرائيلي وقضاة الاغلبية نسيانه: "الديموقراطية لا تفرض حظرا جارفا وهي بذلك تفرق بين مواطنيها وبين ازواجهم ولا تتيح لهم ان يعيشوا حياة عائلية.. وهي لا تضع امام مواطنيها خيار العيش فيها من دون الزوج، أو مغادرة الدولة... الديموقراطية تتنازل عن اضافة معينة من الامن من اجل احراز اضافة كبيرة لصالح حياة العائلة والمساواة". وثمة خشية من زوبان واختفاء هذا الموقف لرئيس المحكمة العليا، بعد ان حول قانون المواطنة الى قانون اساس، مع حصولها على دعم واسناد من المحكمة العليا في واحدة من فتراتها الزمنية المخزية.