السفير

جدّدت طهران، أمس، رفضها وقف تخصيب اليورانيوم، في وقت تسعى واشنطن لإقامة قاعدة جديدة للصواريخ المضادة للصواريخ في أوروبا، بحجة إحباط أي هجوم إيراني محتمل على الولايات المتحدة أو حلفائها الاوروبيين، كما أنها تدفع دول الخليج باتجاه توثيق علاقاتها الاستخباراتية معها وتوسيع دفاعاتها العسكرية في مواجهة الصواريخ الباليستية والأسلحة الكيميائية، وذلك في إطار العدوان الاميركي المحتمل مع ايران. وفيما قال الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد <إننا مستعدون لإجراء حوار (مع الغرب) بشأن تحسين الوضع الاقليمي والعالمي، ولكن من دون أن يشمل حقوقنا التي لا يمكن التنازل عنها>، قال المتحدث باسم الحكومة الايرانية غلام حسين الهام، إن <الحق في التخصيب في إطار معاهدة حظر الانتشار النووي وبإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هو حق مشروع ومطلق>، مضيفاً <ليس أمراً يمكننا التراجع عنه>. في نيويورك، ألمح المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون الى ان ايران تخاطر بتعرّضها لتغيير النظام، اذا واصلت تجاهل الدعوات <بالامتناع عن مواصلة سعيها> لحيازة تكنولوجيا نووية. وقال بولتون، في اجتماع لمنظمة بناي بريث اليهودية، إنه إذا غيّرت ايران المسار الذي تنتهجه <فبوسع النظام ان يظل قائماً وبإمكانهم ان تكون لهم علاقة مختلفة مع الولايات المتحدة وبقية العالم>. غير ان بولتون نفى، في تصريحات للصحافيين، ان يكون قد ألمح الى تغيير النظام في طهران. وقال <ما قلته هو، إذا قمتم بما قامت به ليبيا، فسيحصل الأمر نفسه>، كما مع طرابلس. وذكرت صحيفة <نيويورك تايمز> أن الاقتراح الاميركي ينص على نصب عشرة صواريخ في موقع اوروبي بحلول العام ,2011 مشيرة الى ان بولندا وتشيكيا هي من الدول المرشحة لاستقبال هذه الصواريخ. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في البنتاغون أن توصية بهذا الخصوص سترفع الى وزير الدفاع دونالد رامسفيلد هذا الصيف. وطلب البنتاغون من الكونغرس مبلغ 56 مليون دولار للبدء بالاعمال التمهيدية على موقع الصواريخ هذا، وهو طلب واجه بعض المعارضة في الكونغرس على ما اوضحت <نيويورك تايمز>. وتقدر الكلفة الاجمالية لإقامة هذا الموقع، بما في ذلك الصواريخ نفسها، 1.6 مليار دولار. وكانت صحيفة <لوس انجليس تايمز> قد ذكرت، السبت الماضي، أن الولايات المتحدة بدأت بتطوير استراتيجية احتواء لايران مع جاراتها في الخليج استهدف نشر انظمة صواريخ دفاعية في المنطقة، ومنع السفن التي يشتبه، بانها تنقل تكنولوجيا نووية، مشيرة الى ان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون ضبط التسلح والامن الدولي روبرت جوزيف زار لهذا الغرض الشهر الماضي كلاً من السعودية والكويت والامارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان. وفي السياق نفسه، ذكرت <اسوشييتد برس> أن واشنطن تدفع دول الخليج باتجاه تعزيز علاقاتها الاستخباراتية مع الولايات المتحدة وتوسيع دفاعاتها العسكرية في مواجهة الصواريخ الباليستية والاسلحة الكيميائية، وذلك في اطار المواجهة الاميركية المحتملة مع ايران. ونقلت الوكالة عن مساعد وزيرة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية العسكرية جون هيلين، الذي زار المنطقة مؤخراً مع جوزيف، قوله <إننا نعمل سوية على تعزيز عدد من القدرات الدفاعية في المنطقة بشكل مهم>. وفي مقال منفصل حول العلاقات بين الولايات المتحدة وايران واوروبا، ذكرت الصحيفة نفسها أن أربعة من المصارف الاوروبية الرئيسية بدأت بتقليص نشاطاتها في ايران بسبب تهديدات أميركية بفرض غرامات عليها او تراجع في اعمالها. والمصارف الاربعة هي <يو بي اس> و<كريدي سويس> السويسريان و<آ بي ان امرو> الهولندي و<اتش اس بي سي> ومقره لندن. وقال نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شمعون بيريز إن <مسار الحياة سيتغيّر جذرياً في العالم في حال نجحت إيران في امتلاك القنبلة الذرية>، معتبراً ان ذلك سيدفع <5 او 6 دول لحيازة قدرات نووية> عدد بينها في الشرق الاوسط <تركيا ومصر والسعودية>، بالإضافة الى <اليابان وكوريا الشمالية> في شرقي آسيا. وتابع <يوماً ما، سنجد انفسنا في وضع يصبح فيه السلاح النووي بين أيدي اولئك الذين يواجهون مشكلة او نزاعاً او لديهم طموح ولن يتمكن أحد من السيطرة على الوضع>.