رايس: تطوير العلاقات بإيران يعوقها الإرهاب والعراق والقرار 1559

المستقبل

أعلن الرئيس الاميركي جورج بوش امس، ان الولايات المتحدة ستضطلع بـ"دور قيادي" في حلّ الخلاف النووي مع ايران "ديبلوماسياً" من خلال عرضها بدء محادثات مباشرة مشروطة معها والانضمام الى المفاوضات المتعددة الاطراف لمعالجة ملفها النووي، مؤكدا بلهجة حاسمة ان طهران لن تحصل على السلاح النووي، وذلك في تحول واضح للسياسة الاميركية حيال ايران منذ انقطاع العلاقات بينهما قبل 26 عاماً. لكن "المبادرة" الاميركية التي لقيت ترحيبا اوروبيا واسعا لا تسحب "اي خيار" من على الطاولة في مواجهة ايران. فيما قالت وزيرة الخارجية الاميركية ان "دعم النظام الايراني للارهاب وتورطه في العنف في العراق وتعرضه لاستعادة لبنان لكامل سيادته وفق القرار 1559" يعوق تطوير العلاقات بين البلدين. وجاءت موافقة الولايات المتحدة على الانضمام الى مفاوضات مباشرة مع طهران لتظهر تحولا جذريا في سياسة ادارة بوش التي ركزت في الفترة الماضية على العمل من داخل مجلس الامن لاتخاذ خطوات ضد النظام الايراني. وأتى موقف بوش بعد تصريحات لوزيرة الخارجية الاميركية اعلنت فيها "مبادرة" اميركية حيال ايران في وقت كانت تستعد للتوجه الى فيينا للمشاركة في اجتماع حاسم للدول الكبرى لمناقشة ملف ايران النووي، حيث من المقرر ان تجتمع رايس اليوم مع الاعضاء الخمس الدائمين في مجلس الامن بالاضافة الى ألمانيا لبحث برنامج الحوافز والتهديدات الرامية لجعل ايران تتخلى عن خططها النووية. وقال بوش في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس رواندا بول كاغامي في البيت الابيض "اعتقد انه من المهم ان نحل هذه المسألة ديبلوماسيا، وقراري يقول إن الولايات المتحدة ستؤدي دورا قياديا في حل هذه المسألة. ورسالتنا للإيرانيين هي: أولا، لن تحصلوا على سلاح (نووي)، وثانيا، يجب أن تعلقوا بما لا يقبل الشك أي برامج، عندها سنأتي إلى طاولة المفاوضات". اضاف بوش "أعتقد انه من المهم للغاية حل هذه المسالة ديبلوماسيا وقراري اليوم هو ان الولايات المتحدة ستلعب دورا رياديا في حل هذه المسألة". اضاف "واعتقد انه يمكن حل هذه المسالة ديبلوماسيا وارغب في بذل كل الجهود لتحقيق ذلك". وأجرى بوش اتصالا هاتفيا برئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت مساء امس وبحث معه في التطورات الأخيرة في الموضوع الإيراني. وأفاد الموقع الالكتروني لمكتب اولمرت أن الحديث بينهما تمحور حول الموقف الأميركي الذي تم إعلانه امس والقاضي بمشاركة الولايات المتحدة في مفاوضات مع إيران إذا توقفت الأخيرة عن تخصيب اليورانيوم. من جهتها، اعلنت رايس ان الولايات المتحدة مستعدة للانضمام الى الدول الاوروبية الثلاث فرنسا وألمانيا وبريطانيا في التفاوض مع ايران اذا تخلت عن هذا الجزء من برنامجها النووي. أضافت: "من أجل تأكيد التزامنا الحل الديبلوماسي ومن أجل تعزيز احتمالات تحقيق النجاح فإنه بمجرد أن تعلق ايران بصورة يمكن التحقق منها نشاطات تخصيب واعادة معالجة اليورانيوم فستحضر الولايات المتحدة الى الطاولة مع زملائنا في دول الاتحاد الاوروبي الثلاث وسنجتمع مع ممثلي ايران". ووعدت الجمهورية الاسلامية بمزيد من التعاون الاقتصادي اذا تخلت عن خططها، وقالت ان من حق طهران ان تكون لها قدرة نووية مدنية. وكان الناطق باسم البيت الابيض طوني سنو افاد في وقت سابق امس ان رايس ستعلن "مبادرة" بشأن الملف النووي الايراني "غير انها لن تنص على محادثات ثنائية مع الايرانيين". واستخدمت رايس لغة الترغيب والترهيب قائلة ان امتلاك ايران الاسلحة النووية سيعرض مصالح الولايات المتحدة والمصالح الدولية للخطر. وحول الخيار العسكري مع ايران، قالت ان الولايات المتحدة ستبقي "جميع الخيارات" بما فيها الخيار العسكري على الطاولة في مواجهة ايران وإن استئناف العلاقات الديبلوماسية مع طهران ليس مطروحا في الوقت الراهن. اضافت ان "خيارات الحكومة الايرانية واضحة. الخيار السلبي هو في ابقاء النظام على وجهته الحالية في السعي للحصول على سلاح نووي متحديا المجتمع الدولي والتزاماته الدولية... وإذا فعل النظام ذلك فهو سيتعرض لأثمان غالية". وأشارت مصادر ديبلوماسية الى ان قبول الولايات المتحدة الانضمام الى مفاوضات مباشرة مع طهران جاء على قاعدة اتفاق تم بين واشنطن وروسيا والصين تتعهد فيه الاخيرتان دعم عقوبات في مجلس الامن على طهران في حال اصرّت على عدم وقف تخصيب اليورانيوم. وقالت المصادر "اننا وشركاءنا الاوروبيين نوافق على ان هذا المسار سيقود الى عزلة دولية وعقوبات اقتصادية وسياسية تدريجية". واعتبرت رايس ان المسألة النووية "ليست المعوق الوحيد امام تطوير العلاقات بين البلدين"، مشيرة الى "دعم النظام الايراني للارهاب وتورطه في العنف في العراق وتعرضه لاستعادة لبنان لكامل سيادته وفق القرار 1559"، واعتبرت ان "مثل هذه السياسات غير مقبولة في المجتمع الدولي وتشكل حواجز امام علاقات ايجابية بين الشعبين الاميركي والايراني وباقي العالم". وحضت ايران على ان تكون "دولة مسؤولة بدلا من كونها على رأس الدول الراعية للارهاب"، واعتبرت ان "النظام الايراني مخطئ باعتقاده أن حصوله على اسلحة نووية سيجلب له فوائد، فالولايات المتحدة ستكون حازمة في الدفاع عن قواتنا وفي الدفاع عن اصدقائنا وحلفائنا الذين يرغبون العمل معنا من اجل امن مشترك". ورحّب وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي بالموافقة الاميركية المشروطة للانضمام الى المحادثات المباشرة حول ملف ايران النووي. وقال في بيان له "ارحب بانضمام الولايات المتحدة وربما اطراف اخرى الى المفاوضات التي بدأتها المانيا وبريطانيا وفرنسا مع ايران". كذلك قالت وزيرة الخارجية البريطانية ماغريت بيكيت ان "العرض الاميركي سيمنح ثقلا اضافيا للاقتراحات التي سيناقشها وزراء الخارجية في فيينا غدا (اليوم)". ورحب الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا بالمبادرة الاميركية. وقال "نحن نثمن دائما الدعم القوي والمتنامي للادارة الاميركية في هذا المجال.. المشاركة الاميركية المباشرة ستعتبر المؤشر الايجابي الاقوى لرغبتنا المشتركة التوصل الى اتفاق مع ايران". اما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف فرفض التعليق على المبادرة الاميركية، مكتفيا بالقول من انقرة بعد محادثات مع نظيره التركي عبدالله غول، ان بلاده تأمل ان يساهم اجتماع فيينا في التوصل الى حل سياسي لازمة ايران. واعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف في باكو ان الاقتراح الروسي بشأن تخصيب اليورانيوم الايراني على الاراضي الروسية، "لا يزال مطروحا على طاولة المفاوضات". وفي طهران، اعلن نائب رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية محمد سعيدي، ان الاوروبيين يجب ان يقبلوا بـ"واقع" البرنامج النووي الايراني على ما ذكرت وكالة الانباء الايرانية الرسمية.