يدعيوت أحرونوت

تامي مولد ـ حيف في ظل صليات صواريخ القسام على إسرائيل، وكثرة القتلى الفلسطينيين ومعاناة السكان الإسرائيليين في سديروت والجنوب، تُسمع أصوات تطالب باستخدام يد قاسية ضد خلايا إطلاق القسام. والحافز الذي يدفع إلى هذه الدعوى هو أنه: مقابل العنف يجب استخدام العنف، لأنه "ليس هناك من نتحدث معه". حكومة إسرائيل تعمل على أساس فرضية عدم وجود شريك، ليس فقط حيال الفلسطينيين بل بشكل عام، والفرضية الأساس هي أنه ليس هناك من نتحدث معه. لكن هذا أسلوب أثبت فشله التام مرةً تلو أخرى. فهم لا يتكلمون مع أعضاء الائتلاف، فيحصلون على تمرد في احزابهم؛ لا يتكلمون مع العمال، فيحصلون على إضرابات؛ لا يتحدثون مع المعلمين ولا مع ممثلي الجمعيات المختلفة ـ والوضع الاجتماعي يتدهور؛ لا يتحدثون مع الفلسطينيين فتتزايد صليات القسام. لا قصف غزة، ولا "الاغتيالات المركزة" ستجلب الهدوء المرجو، بل فقط التحادث مع الفلسطينيين ومن يرأسهم، أبو مازن، الذي يبدو فعلا مستعدا ويكاد يتوسل إسرائيل للتحادث معه، دون أن تستجيب له. إذا كانت هناك جهات فلسطينية محددة تتبنى أيضاً الاسلوب الإسرائيلي وتقول ان ليس هناك من نتحدث معه، أو على ماذا نتحادث، فإن القصف العنيف للبنى التحتية والمدنيين لن يزحزحهم أيضا عن مواقفهم. كما أن الضغط الدولي لا يغير شيئا: من لا يريد محادثات وغير مهتم بمفاوضات، لن يتقدم من طاولة المفاوضات حتى لو كان المسدس موجها إلى رأسه. يجب على حكومة إسرائيل أن تتحدث مع الفلسطينيين المعنيين بذلك، لأن أي عملية عسكرية لن توقف إطلاق الصواريخ، وعلى الحكومة أن تتحدث مع سكان سديروت والجنوب لأنهم يستحقون الحقيقة.