معاريف

أفيغدور ليبرمان (رئيس حزب إسرائيل بيتنا، عضو كنيست حالي ووزير سابق)

خلافا لما يعتقد عمير بيرتس، الشرق الأوسط ليس هوليوود. فما من أحد ينفعل أو يتأثر من تحليق السرب الرباعي لطائرات أف 16 فوق قصر الأسد ـ لا السوريون، ولا حزب الله، ولا خالد مشعل، إنها تماما كالقذائف التي يطلقها الجيش الإسرائيلي باتجاه حقول فارغة والتي لا تثير إنطباعَ أو انفعالَ أحد. بدلا من خلق الردع، فإننا نقوض ما تبقى لدينا من ردع. وليس من الضروري أن تكون خبيرا بالأمن حتى تفهم أن سياسة الصبر وضبط النفس لا توقف صواريخ القسام، ولا تردع حماس من تنفيذ هجمات ضد جنود الجيش الإسرائيلي. إن قوات الامن التي نفذت العملية العسكرية، إعتقال قادة حماس، تستحق التقدير العالي على التنفيذ، لكن عمير بيرتس يستحق الحصول على تقدير "فاشل" في مجال السياسة الأمنية. ففي ظل قيادته نُستدرج للرد على منظمات الإرهاب، بدلا من أن نكون نحن المبادرين. ما كان علينا أن نتلقى خسائر بهذا القدر من الشدة والألم قبل اتخاذ قرار اعتقال الممثلين الرسميين لمنظمة ارهابية معروفة هدفها تدمير دولة إسرائيل. وعليه، فإن محاولة التفريق بين المستوى السياسي وبين الجناح العسكري للمنظمة الارهابية، هي محاولة بائسة لا تمت إلى الواقع بشيء. وكذلك هو الحال بالنسبة لمحاولة تقسيم المنظمات الفلسطينية بين منظمات شرعية وأُخرى غير شرعية. يُثبت قتل الياهو اشري على يد ناشطين من فتح، الذين يخضعون مباشرة لأبو مازن، أن قادة الدولة لا يرون، أو لا يريدون أن يروا، الواقع كما هو. فمن وزع قبل اسبوعين آلاف قطع السلاح على رجال أبو مازن، يجدر به الآن محاسبة نفسه وفحص عملية اتخاذ القرارات التي سبقت هذا الأمر. والآن، يجب على الجيش الاسرائيلي أن يفرض حصارا كاملا على قطاع غزة. ويجب محاصرة القطاع من الخارج، الدخول إلى محور فيلادلفي، إغلاق المجال البحري والجوي، وإغلاق غلاف غزة. وفي مرحلة ثانية، يجب قطع الكهرباء والوقود والاتصالات عن القطاع، ومواصلة توفير المياه لسكانه. إن الثمن الباهظ الذي سنُرغم على دفعه لقاء إستمرار عمير بيرتس في منصبه كوزير للدفاع، لا يقاس بصواريخ القسام أو الكاتيوشا، وإنما بالفقدان المطلق لقدرة دولة إسرائيل والجيش الاسرائيلي على الردع، والمس الخطير بالعامل المعنوي والمناعة الوطنية. إن المأساة الحقيقية التي نحن فيها، هي أننا نحن مواطنو دولة إسرائيل أقل أمنا اليوم مما كنا عليه قبل شهرين، بعد إنتخاب حكومة أولمرت ـ بيرتس. والخلاصة الوحيدة والواضحة من هذا الوضع هي أن الديبلوماسية وسياسة ضبط النفس التي يتبعها بيرتس ليست ذي شأن مقابل الجانب الفلسطيني، على الأقل في هذه الأوقات. بناء عليه، فإن أهداف السياسة الإسرائيلية مقابل الفلسطينيين ليست الانسحاب الأحادي الجانب ولا حتى التفاوض، بل القضاء على الإرهاب والحسم العسكري بكل ما تعني الكلمة من معنى. ومن لا يعتقد بأن هذا الامر ممكن، فالأفضل له أن يذهب الى البيت.