اجاب المسؤول المطلع في "ادارة" مهمة أخرى داخل الادارة الاميركية عن سؤال: هل هناك تحرك عربي حالياً أو مبادرة وتحديداً مصرية – سعودية في اتجاه لبنان وسوريا بغية مساعدتهما على حل خلافاتهما؟ قال: "العرب وخصوصاً مصر والسعودية لا يهتمون الا بسوريا ورئيسها بشار الأسد ولا يسعون الا للمحافظة عليهما. لا يهتمون بلبنان أو له. وهم يدفعون في استمرار لبنان وخصوصاً عائلة الرئيس الراحل رفيق الحريري الى النسيان واعطاء الاولوية لحل المشكلة مع سوريا. طبعاً هناك سبب آخر لموقفهم هذا وهو ان نظامهم ديكتاتوري مثل النظام السوري. هم حلفاء لنا رغم طبيعة نظامهم المذكور. وعندنا مشكلات معهم بسبب ذلك. ومحافظتهم على نظام سوريا هو في الحقيقة محافظة على نظامهم بل على النظام العربي الواحد عموماً رغم الاختلاف في التفاصيل بين مكوناته". المعلومات المتوافرة من اكثر من جهة تشير الى ان العرب مرتبكون فهم حيناً مع لبنان وليس مع سوريا وحيناً آخر معها. علقت. رد: "ذلك صحيح، وسببه اننا نرفض سياستهم المغطية لسوريا وننتقدها وخصوصاً عندما يبالغون فيها. ويدفع ذلك بهم الى الاعتدال. لكنهم لا يلبثون ان يعودوا الى سيرتهم الاولى". ماذا عن ايران والمواجهة الدولية – الاميركية القائمة معها في ضوء التطورات الاخيرة التي يعتقد كثيرون انها قد تكون ايجابية مثل "رزمة الحوافز" التي قدمها المجتمع الدولي الى طهران قبل اسابيع؟ أجاب: "الشعب الايراني جدي وعريق. وعند الايرانيين شعور انهم قوة كبرى. كانوا امبراطورية وهم يريدون ان تقاس ايران بالامبراطوريات. انهم يحبون الاميركيين والانكليز في صورة عامة. لاحظ هناك فرق كبير بين العرب والايرانيين. العرب يلعبون "الطاولة" والايرانيون يلعبون "الشطرنج" مع ما يعنيه ذلك من عمق ايراني وسطحية عربية. لكن ايران لا تثق بأميركا. وهي تريد منها ان تحترم نظامها الاسلامي وان تمكنها من امتلاك دورة الوقود النووي. هناك "رزمة الحوافز" الاوروبية بل الدولية المقدمة الى ايران. انها في رأيي نوع من "الفخ". ذلك ان رفضها من ايران سيتسبب بمشكلة كبيرة وقبولها سيتسبب بمشكلة أكبر وايران تعرف ذلك. لهذا السبب اعتقد ان موقفها من "الرزمة" سيكون "نعم ولكن"، وستقدم شروطاً مضادة. وستحصل مفاوضات طويلة". ما هو تقويمك للوضع في العراق في ضوء التطورات الاخيرة، سألت. أجاب: "نحقق هناك تقدماً تدريجياً وبطيئاً لكن ثابتاً. خسائرنا العسكرية أقل من السابق. وقد سقط حتى الآن نحو 2500 جندي اميركي أو ما يزيد قليلاً. وهو رقم ليس كبيراً مع احترامنا التام لعائلات هؤلاء الضحايا وتقديرنا الكامل لمشاعرهم وتضحيات ابنائهم. كان هناك سبعة الوية عسكرية عراقية، الآن هناك بين 200 و250 الف جندي عراقي تحت سلطة الحكومة. والقتال يدور حالياً بين العراقيين أي بين دولة العراق والمتمردين عليها عراقيين وارهابيين اجانب. وهذا تقدم مهم. التسوية مع ايران ستساعد طبعاً في حل مشكلة العراق. والحل لا يكون بتحويله ايرانياً أو بتمكين النفوذ الايراني من السيطرة عليه. بل يكون باعادة تكوين الشخصية العراقية التي لها علاقات ومصالح مع ايران وغيرها. هل يفضل العراقيون ان يكونوا ادوات لايران ام جيراناً واصدقاء؟ انهم طبعاً لا يفضلون ان يكونوا ادوات او عملاء. ختاماً ايران قد تبحث في موضوع "حزب الله" او قد تضعه على جدول البحث مع اميركا عندما يبدأ التفاوض بين الاثنين والامر نفسه بالنسبة الى سوريا". عن لبنان ايضاً تحدث مسؤول رفيع في "ادارة" مهمة داخل الادارة الاميركية قال: "لبنان معلق بدوائر ثلاث ومشكلاته منها. الدائرة الاولى، هي الداخل اللبناني ومشكلاته. وفيه مجموعات طائفية ومذهبية ولاء المنتمين اليها هو لها وليس للبنان الوطن أو بالأحرى هو أهم من الانتماء للوطن. لا بد من التخلص من هذه المشكلة وايجاد حلول سريعة لها. عندكم ايضاً مشكلات اقتصادية، نحن مستعدون للمساعدة. ولبنان لا يزال قريباً من قلب الرئيس جورج بوش وهو لا يزال راغباً في مساعدته. لكن على لبنان ان يساعد نفسه. وعلى ابنائه ان يساعدوا أنفسهم. يأتيني لبنانيون كثيرون وبعضهم في المدة الاخيرة، يطلبون منا (اي من اميركا) المساعدة. نحن ساعدنا ونساعد وسنساعد. لكن ساعدوا انفسكم أولاً. رئيس الحكومة فؤاد السنيورة جيد ورجل دولة. وحرام ان يحاول أحد ان يخلفه مع زعيم "تيار المستقبل" ورئيس كتلته النيابية سعد الحريري. وهناك محاولات في هذا الاتجاه نحن نعرفها. لم أكن أعرف السنيورة. بعدما عرفته قدرت فيه مزايا كثيرة. سعد الحريري عرفته في السعودية. وعرفت خصاله. انه في بداياته لكنه جيد. الاثنان فؤاد السنيورة وسعد الحريري يشكلان فريقاً جيداً (Team). ويجب ان يصبحا كذلك او ان يتصرفا كذلك. في الموضوع الاقتصادي نحن نحضر لنساعد. والمؤسسات الدولية ستدعم وستساعد. واذا نجحت كل الاستعدادات داخل لبنان وخارجه سينعقد ما يسمى "مـؤتمر بيروت 1" في العاصمة اللبنانية. ماذا تريدون أكثر من ذلك؟ ساعدوا انفسكم". هذا حديث قديم. كنتم تلوموننا عندما نطلب المساعدة بالقول انكم لا تتحركون من أجل قضاياكم فيما تطالبون الخارج بالتحرك لأجلكم. تحركنا (أي اللبنانيون) عام 2005 فساعدتمونا. لكن الآن الوضع يحتاج الى مساعدة. فهناك سوريا من جديد مع حلفائها الإقليميين، وهي تبدو على ما يقول كثيرون في عاصمتكم نفسها وفي عاصمتنا أكثر ثقة بنفسها عندها وفي لبنان. بماذا رد المسؤول الاميركي الرفيع على ذلك؟