المولود المنتظر على يد السيدة رايس لن يرى النور طالما ظل التحالف قائما بين سوريا ولبنان وحزب الله وحماس.

ميدل ايست اونلاين تسعى الولايات المتحدة الى اخراج سوريا من تحالفها مع ايران من خلال ايجاد وخلق تحالف عربي ضد حزب الله. ورغم ان واشنطن نجحت حتى اللحظة في تحقيق جزء كبير من هذا التحالف، الا ان حزب الله كسب مزيدا من التأييد بين اللبنانيين والعرب والمسلمين على الصعيد الشعبي والجماهيري.

ويبدو ان دمشق ادركت المغزى الاميركي فسعت الى المراوغة من خلال عرض وساطتها من أجل المساعدة في انهاء النزاع وبحسب نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد فإن سوريا مستعدة لفتح حوار مع الولايات المتحدة لحل الأزمة في لبنان.

وفي الجانب المقابل قال مسؤولون اميركيون ان الولايات المتحدة تسعى في اطار جهودها لحل الازمة في الشرق الاوسط، الى ايجاد سبل لاخراج سوريا من تحالفها مع ايران وبحسب المصادر ذاتها فإن البيت الابيض لا ينوي حاليا استئناف المحادثات المباشرة مع الحكومة السورية.

بالاضافة الى ذلك كشفت تصريحات لمسؤولين اميركيين ان واشنطن في المراحل الاولية من خطة لدفع السعودية ومصر الى اقناع سوريا بالوقوف ضد حزب الله وبحسب مسؤول اميركي "نعتقد ان السوريين سيستمعون الى جيرانهم العرب في هذه المسألة اكثر مما سيستمعون الينا وعليه فان المسالة تتركز حول طريقة ترتيب ذلك بالشكل الافضل".

لكن سوريا تدرك جيدا ان تفكك التحالف بينها وبين حزب الله وايران يختصر المسافة بينها وبين هجمة اميركية شرسة تطال سوريا بنفس الطريقة التي استهدفت بها العراق، وبالتالي فإن سوريا لن تقف مكتوفة الايادي في حالة أي اجتياح بري اسرائيلي للبنان باعتبار ذلك يهددها بشكل مباشر وقد حذر وزير الاعلام السوري محسن بلال في مقابلة مع صحيفة "ايه بي سي" الاسبانية من ان سوريا "لن تقف مكتوفة الايدي" اذا اجتاحت اسرائيل لبنان برا.

وبالتالي فإن المولود المنتظر على يد السيدة رايس لن يرى النور طالما ظل هذا التحالف قائما بين سوريا ولبنان وحزب الله وحماس خاصة وان المولود الذي تريده واشنطن يجب ان يكون وديعا حتى لا يضايق اسرائيل أو يسعى الى معاداتها أو مقاومة مشاريعها الصهيونية الاستيطانية.

ويمكن ادراك مفردات مشروع التفكيك الاميركي لهذا التحالف المقاوم من خلال تصريحات رايس بأن الحاجة الى تغيير القوى المحركة في الشرق الأوسط هي السبب في أن الولايات المتحدة لم توافق على وقف اطلاق نار فوري في لبنان وان وقف اطلاق النار يعني، كما ترى رايس، العودة الى الوضع الراهن في المنطقة أي الابقاء على الشرق الأوسط القديم الذي باتت واشنطن، ومعها بالطبع اسرائيل ترفضه وتكرهه .

وتعكس تصريحات رايس الاخيرة ان إدارة بوش مندفعة في الحرب على لبنان أكثر من حكومة أولمرت ذاتها، وأنها تمارس ضغوطا مختلفة على إسرائيل بوسائل عدة لمواصلة هذه الحرب، بل تصعيدها وتوسيعها وبحسب تصريحات مسؤولين اميركيين للصنداي تلجراف البريطانية فإن الرئيس جورج بوش يسعى لبناء "مظلة من الحلفاء العرب" ضد حزب الله مع اعطاء اسرائيل حرية الحركة في مهاجمة معاقل الحزب بهدف اعادة تشكيل الشرق الاوسط من خلال بناء "معارضة عربية سنية ضد الارهاب الشيعي" بحسب قولهم واشارت الى ان هذه المهمة ستضطلع بها وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس التي تبدأ في اسرائيل الاثنين جولة في المنطقة واوضحت الصحيفة نقلا عن المصادر الامريكية "ان من شأن ذلك ان يسمح لنا بالقول ان امريكا لن تصبر على الوضع الحالي وان لدينا اصدقاء عربا ضد الارهابيين، ما نريده هو ان يقف حلفاؤنا العرب ضد حزب الله (الشيعي) وايران" واضافت الصحيفة ان معارضي بوش يعتبرون ان مثل هذا التوجه من شأنه ان يغذي التوترات السنية ـ الشيعية ويدفع المنطقة الى حرب اهلية اوسع ويلهب التوجهات المعادية للولايات المتحدة في العالم العربي. ان انتصار حزب الله يعتبر انتصارا قويا للبنان وفلسطين قبل ان يكون انتصارا دبلوماسيا لايران وسوريا والحكومة الفلسطينية خاصة وإن انتصار تل ابيب لا يبدو من خلال المؤشرات الحالية فجنود حزب الله موجودون في كل مكان, لكنهم غير بادين للعيان والرأي السائد في الجنوب هو أن هذا الحزب تهيأ "لحرب طويلة المدى" كما أن قدراته التسليحية لم تتأثر بشكل كبير على أثر القصف، كما يدعي الإسرائيليون.

بالاضافة إن عدد اللبنانيين المؤيدين لحزب الله في تزايد مستمر كنتيجة للتضامن الوطني بين اللبنانيين في وجه العدوان الإسرائيلي وبالتالي فإن إسرائيل واهمة عندما تعتقد أن باستطاعتها خلال أسبوعين أن تكسر شوكة حزب الله، اللهم إلا إذا لجأت إلى تدمير لبنان بكامله وهذا ما لن تسكت عليه سوريا وايران. بالاضافة الى أن حزب الله يكتسب يوما بعد يوم دعم مزيد من اللبنانيين خارج الطائفة الشيعية و أهم دعم حصل عليه حتى الآن هو إعلان الجيش اللبناني أنه سيدعمه في حالة الهجوم البري كجزء من الدفاع عن الوطن، مما يعد صفعة لواشنطن التي كانت تراهن على هذا الجيش لنزع سلاح حزب الله.