شام برس

كشفت مصادردبلوماسية في تل ابيب لصحافي بريطاني عن أن إسرائيل استدعت إلى الخدمة العسكرية أفراد الميليشيا السابقة التي كان يطلق عليها اسم «جيش لبنان الجنوبي» بقيادة الجنرال أنطوان لحد لمساعدتها في حربها الحالية على لبنان بعد الفشل الذي مني به جيشها أمام مقاتلي «حزب الله»، فيما كشف مراسل صحافي بريطاني شاهد بأم عينيه معركة المرج قرب مرجعيون في القطاع الشرقي من جنوب لبنان وكيف دمّر مقاتلو الحزب مجموعة من الدبابات التي اقتحمت الأراضي اللبنانية، أول من أمس.

ونقلت صحيفة «ديلي تلغراف» عن لحد الذي لجأ إلى إسرائيل عام 2000 مع أفراد الميليشيا التابعة له قبيل انسحاب إسرائيل المفاجئ من جنوب لبنان، أن إسرائيل بدأت تعتمد في حربها الحالية على خبرته هو وأفراد الميليشيا التابعة له، لكنه قال انه شخصياً ما زال يقف على الحياد، رغم اللقاءات السرية العديدة التي جرت بينه وبين المسؤولين الإسرائيليين التي لم يكشف عن طبيعتها. وكشف لحد الذي يقيم حالياً في تل أبيب التي افتتح فيها خمّارة أطلق عليها اسم «بيبلوس» ليعتاش منها، أنه كان موجوداً في رحلة إلى فرنسا لدى نشوب الحرب، فقطع إجازته وعاد حالاً إلى إسرائيل, وقال أنه منذ وصوله قام برحلات عدة إلى الجبهة في شمال إسرائيل, ووصفت «ديلي تلغراف»، لحد، بأنه «أفضل من يعرف ساحة المعركة», وأضافت أن اللواء السابق في الجيش اللبناني (78 عاما) متهم بالخيانة العظمى في وطنه وبارتكاب سلسلة من جرائم الحرب، وتابعت: «لا أحد غير زبائن خمارته يطلق عليه لقب جنرال». وقال لحد للصحيفة: «جرت محاكمتي في لبنان وحكم علي بالمؤبد ثلاث مرات، بتهمة التعاون مع إسرائيل، فهذا كافٍ», وكانت إسرائيل تعتمد على لحد وأفراد ميليشياته البالغ عددهم نحو 3000 من أجل فرض سيطرتها على جنوب لبنان وضرب المسلحين الفلسطينيين واللبنانيين المعادين لإسرائيل.

من جهته، قال ستيفن فاريل، مراسل صحيفة «التايمز» الذي ما زال يرافق الجيش الإسرائيلي في الجبهة، أنه شاهد بعينيه كيف دمّر «حزب الله» أربع دبابات في معركة مرجعيون، فيما كان هو وزملاؤه من الصحافيين الأجانب يشاهدون المعركة من فوق تلة تشرف على ساحة المعركة التي لا تبعد كثيراً عن خط الحدود, واعلن أنه شاهد الصواريخ تدمر الدبابات، فيما قفز الجنود منها إلى دبابات أخرى طلباً للنجاة.

واضاف أن مجموعة صغيرة من المقاتلين مزودة بصواريخ «ساغر» و«تاو» المضادة للدبابات، أوقفت جيشاً مدرعا وجنوداً نظاميين مدججين بالسلاح ومنعوهم من التقدم نحو بلدات الخيام ومرجعيون والطيبة وكفركلا, وأضاف أن الرد الإسرائيلي الوحيد إضافة إلى القصف المدفعي والصاروخي على صمود الحزب إلى الآن هو زيادة حجم القوات النظامية التي يتم دفعها إلى الجبهة.

ونقل مراسل «التايمز» عن جنود شاركوا في المعركة أن المقاتلين نصبوا لهم كمائن من نوعين، نوع مخصص للدبابات وآخر للجنود المشاة الذين دفع الجيش بهم من أجل الدخول إلى القرى المهجورة, وقال جندي انه في منطقة عيتا الشعب واجه الجنود غزارة غير متوقعة من الصواريخ وتبين أن الحزب ما زال يحتفظ هناك بعدد كبير من المقاتلين الذين يطلقون النار من كل الاتجاهات.

فيما نقل المراسل عن الضابط حانوخ دوابي المصاب والذي تجري معالجته في مستشفى في حيفا أنه أصيب قرب بيت جبيل الثلاثاء بقذيفة من راجمة قذائف اصابته داخل الدبابة التي كان فيها وأصابت سائق الدبابة أثناء محاولة الطاقم إنقاذ جنود أصيبوا إصابات بالغة في الموقع, كذلك وصف جندي آخر جريح كيف أصيب داخل البلدة، حيث تعرّض لعاصفة من الرصاص, وقال عن المقاتلين: «أولئك الرجال يقاتلون كرجال العصابات, إنهم يستعملون المنازل كمتاريس ويطلقون النار من النوافذ, إنهم لا يرتدون لباساً موحداً لكنهم منظمون تنظيماً جيداً ويقاتلون ضمن مجموعات صغيرة العدد بعزيمة وإصرار».

ونقل فاريل عن ضابط آخر أصيب برجله في بنت جبيل في اليوم ذاته أن «مقاتلي حزب الله كانوا في انتظارنا داخل البلدة, كانت مهجورة, لكن ما أن دخلنا بدأوا بمهاجمتنا». وللتدليل على الشعور العميق بالهزيمة في المجتمع الإسرائيلي، استشهد فاريل بالتراشق الكلامي أول من أمس بين وزيري الدفاع الحالي عمير بيريتس والسابق شاوول موفاز، الذي لا يخفي انتقادته لكيفية إدارة الحرب، حيث رد بيريتس على هذه الانتقادات مخاطباً موفاز «أين كنت عندما بنى حزب الله صفوفه هذه»؟